القتل المأساوي والشنيع للشابتين في الأطلس الكبير جُرم غني بالدروس. علاوة على القشعريرة التي تنتابنا، والغثيان العارم الذي يشد حلقنا، وعلاوة على الإحباط والعار، يستدعي هذا الحدث التفكير ببرود وبوضوح في مجتمعنا ومستقبله، وفي علاقته بالسلطة وفي الأفق المظلم الذي يلوح أمامنا.
هذه الجريمة، على النحو الذي وقعت به، ليست نتاج الصدفة، إنها ليست من «عمل» أشخاص وحوش أنتجتهم الطبيعة وحدها، إنها نتاج سياسة واستراتيجية مدروسة وقائمة منذ عقود. إنها ثمرة جواب سياسي للجماعات المهيمنة لبروز وتنامي وعي طبقي أخافها وهدد هيمنتها.
لقد اعتادت السلطة المغربية تاريخيا على إدارة القبائل، بتعبير آخر تَعَوَّدَت على ضبط مجتمع قبلي مجزأ، من خلال اللعب على تناقضاته، وعلى الصراعات بين طوائفه، وعلى الأحقاد الموروثة التي تعارض بعضها البعض.
لكن ميلاد وتنامي مجتمع الطبقات غيّر اللعبة. على الرغم من المشروعية الدينية للسلطة التي يتم التلويح بها في الأفق، فإن طبيعة الهيمنة القائمة وينابيعها أصبحت ظاهرة كالشمس في وضح النهار. إن الاستحواذ على الثروات، وعلى وسائل الإنتاج، وعلى الأجهزة الإيديولوجية كأدوات للسيطرة لم يعد سرا مخفيا على أحد. إن وعيا طبقيا جديدا وقويا ولد مع الاستقلال، ظهر من خلال تنظيمات سياسية معارضة ومن خلال انتفاضات شعبية. هذا البروز الراديكالي أحيانا تم قمعه بعنف دموي، في الشوارع وفي السجون. لقد تم خنقه بقوة السلاح.
لقد فهمت السلطة جيدا مخاطر هذا الوعي الطبقي فغيرت نهجها، واختارت قتل الفرخ داخل البيضة؛ غير أنها نسيت بأن قوقعة البيضة قد تنفجر في وجهها، وأنه عوض أن يولد منها فرخ سليم وقوي قد يولد من العفونة وحش. وهذا بالضبط ما نعيشه اليوم: لقد خرج الوحش من قوقعته ليقتل الجمال بطريقة بشعة في أعالي الارتفاعات، كما لو أنه يقدم قربانا لآلهة الكراهية والظلام.
لقد دمرت السلطة المدرسة عمدا، وخوصصت عمليا سبل المعرفة والتعلم، أفقرت الأغلبية بإغناء أقلية قليلة حتى ثمالة الغنى. لقد همشتها بشدة، وحرصت على تشييد أحياء سكنية فاخرة للأكثر غنى، ومعازل غير لائقة للسكن للأكثر عوزا. في محاولتها لخنق صراع الطبقات، قد خلقت فضاءات للكراهية؛ إنه جبن كبير من سلطة حريصة فقط على أن تراكم وتكدس، ولا تبالي لمستقبل مجتمع طموح. إن تفتيت الطبقات من أجل القضاء على الوعي الطبقي الذي يهدد مصالحها، هو الهدف المتوخى، ويجب الاعتراف بأنه قد تم الوصول إليه. التفتيت يعني تذويب وإلغاء الروابط بين مكونات طبقة معينة: بين الأفراد، وبين المجموعات والتنظيمات السياسية؛ حتى لا تصبح قادرة على الدفاع عن مصالحها. وكان من نتائج هذه السياسة ذات النفس الطويل أن تولد لنا مجتمعا لقيطا. حيث يترك الفرد لنفسه؛ ويمكن أن يطلق عنان الحرية لرغباته كما يشاء: وهكذا أصبح في إمكان المرتشي والمفترس أن يجدا موضع قدم لممارسة الفساد. كما يجدها، أيضا، المجرم والوحش. هكذا تولدت في الأحياء الشعبية هذه الفئة الهمجية في «نزواتها» وفي أفعالها، التي تستطيع أن تقتل بدون أي إحساس؛ وتتلذذ بطريقتها في القتل. إنها ترد على السلطة التي أنجبتها، على من أبدعوها! وأما أولئك الذين لا يستطيعون الصمود والتحمل في هذا المجتمع؛ فإنهم يغلقون عليهم أبوابهم ومنازلهم، أو يغادرون البلد حاملين جوازات سفرهم في أيديهم، أو يلقون بأنفسهم في البحر. نفهم جيدا لماذا المغرب يمتلك مثل هذه الأحزاب، إنها ليست نتاج وعي طبقي، لكنها تطفو فوق سطح مجتمع الحقد.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
من يزرع الريح يحصد العاصفة: مجتمع الحقد!
28/12/2018 - 09:07