مغرب 2018 كما بدا للعالم.. قصص محبطة ورهانات كبرى

31 ديسمبر 2018 - 19:01

من مقارعة ملف قوي تقوده أمريكا لتنظيم كأس عالم 2026، إلى مشروع القطار فائق السرعة، مرورا بحادث الاغتصاب الجماعي لقاصر نواحي الفقيه بن صالح، ومقتل شابة في مقتبل العمر برصاص البحرية الملكية، وصولا إلى جريمة إمليل البشعة، حضر المغرب في مرآة الصحافة الدولية متقلبا بين وصفين، وصف بلد الرهانات الكبرى، ووصف بلد الأحداث الصادمة والقصص المحبطة.

بلد عربي يتحدى أمريكا

فقد أثار المغرب انتباه الصحافة العالمية وهو ينافس بكل شراسة ثلاث دول من أكثر الدول تقدما وتطورا في صدارتها أمريكا على استضافة كأس العالم لعام 2026. أي بلد عربي إفريقي هذا الذي يجرؤ على رفع التحدي في وجه أمريكا وكندا والمكسيك مجتمعة في ملف مشترك؟ الصحف الأمريكية شحذت أسلحتها في مواجهة هذا البلد الذي لا يفعل من شيء سوى “تعكير صفو” المنافسة. “يو إس إي توداي”، اعتبرت في مقال حينها أن المغرب يعلب دور “مفسد الفرحة”، بترويجه لدى اتحادات كرة القدم الجوانب السلبية التي قد تترتب عن تنظيم كأس العالم من طرف الثلاثي الأمريكي. بل وصل الأمر بالصحيفة الأمريكية إلى اعتبار أنه رغم قوة الملف الثلاثي، فتركيز المغرب الدائم على الجوانب الثقافية واستغلاله لظرفية وجود رئيس معاد للمهاجرين مثل ترامب قد “تجعل الولايات المتحدة تخسر هذا الرهان لصالح المغرب”. ساعتها ستكون ضربة موجعة لعشاق كرة القدم الأمريكية. ورغم خسارة المملكة “المنطقية” جدا أمام الملف الثلاثي، فقد حقق المغرب معدلا هائلا من الحضور الإعلامي في مختلف صحف وإذاعات وقنوات العالم لاقترانه بأكثر لعبة شعبية في العالم، وللجانب الفريد في ملفه المتمثل في مواجهته لثلاث دول متقدمة دفعة واحدة. المغرب حضر خاسرا ورابحا.

مشاريع كبرى للإبهار..

مشروع القطار فائق السرعة المغربي حظي بدوره باهتمام دولي واسع. “ذا غارديان” اعتبرت في مقال تحليلي أن المملكة تطمح من خلال هذه المشروع إلى قيادة القاطرة الإفريقية، باعتباره القطار الأول من نوعه بالقارة. خبير جيو-استراتيجي تحدثت معه الصحيفة البريطانية أكد لها أن “عامل البحث عن الإشعاع (prestige factor) مهم جدا في تفسير إنجاز هذا المشروع”.

هذا العامل أثار انتباه كثير من الدول الإفريقية التي باتت ترى المشاريع الكبرى المثيرة وسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية. “بالفرنسية، تسمى les grands chantiers، وهي مشاريع تعبر عن نموذج يراهن على الاستثمار في البنيات التحتية الكبرى والضخمة لتحقيق إشعاع للبلاد وجذب الاستثمارات وتعزيز النمو”، يقول باحث آخر لـ”ذا غارديان”. لكن لا يفوت الصحيفة الإشارة إلى الاعتراضات الكثيرة التي سجلت على المشروع، والتي رأت فيه مشروعا مكلفا وغير متناسب مع الأولويات التنموية التي يحتاجها البلاد.

ملكة بريطانية من عمومة محمد السادس

من الأخبار الطريفة التي شغلت الرأي العام الغربي، وبصفة خاصة البريطاني في هذه الحالة، روابط الملكة البريطانية إليزابيث الثانية بالعرش العلوي، حيث أشارت “ذي إيكونوميست” إلى احتمال أن تكون الملكة من أبناء عمومة الملك محمد السادس وملك الأردن، الذين ينحدرون من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وكانت المجلة البريطانية قد اعتبرت أن نسب الملكة البريطانية ظل مثار جدل، مستندة إلى ما نشرته صحيفة “الأسبوع” المغربية إلى أن سلالة الملكة تعود إلى إيرل كامبريدج في القرن الرابع عشر عبر إسبانيا، التي كانت تخضع للحكم الإسلامي في العصور الوسطى، ثم إلى فاطمة ابنة الرسول. وتستند القصة إلى اعتناق أميرة مسلمة تدعى “زايدة” للمسيحية واتخاذها إيزابيل اسما لها، ومن ثم دخولها في علاقة مصاهرة مع سلالة إيرل كامبريدج.

اغتصاب قاصر.. أي وضعية للمرأة في المغرب؟

قضية اغتصاب فتاة قاصر من إقليم بن صالح  من طرف 12 شخصا والوشم المحتمل لجسدها كان لها بدورها حضور واسع في وسائل الإعلام الغربية. القضية كانت محل تداول كبير لسببين، الأول، يتصل بطبيعتها الصادمة والبشعة، والثاني لكونها تتعلق بقضايا العنف ضد النساء التي تشغل حيزا مهما في الكتابات الأجنبية. هكذا فتحت صحيفة “ذا غارديان” صفحاتها لمجموعة من الكتاب والحقوقيين المغاربة لتحليل القضية، حيث ربطوها بالثقافة السائدة داخل المجتمع تجاه المرأة واستمرار سلوكات التعنيف ضد النساء، مقابل تساهل السلطات. من بين الأسماء التي حضرت في متن تحليلات الصحيفة البريطانية الطاهر بنجلون وليلى السليماني وعبدالله الطايع. هذا الأخير دعا إلى “إعادة التفكير في العقد الاجتماعي الذي يوحد المغاربة على ضوء هذا الحادث الفظيع”، وقال للجريدة البريطانية “بعض المغاربة يعتبرون دخول كُتاب على شاكلتي (باعتباري مثلي جنسيا) استغلالا للحادث لكسب الشهرة، وهو ما يجعلني أتعرض للشتائم من جديد”. المتحدث نفسه، اعتبر في حديثه لقراء الجريدة “أن الأمر يتعلق بمنظومة كاملة لازالت تكره النساء وتعتبرهن لا شيء”.

مقتل حياة آلام الهجرة وصدمة إمليل

حادث مقتل الطالبة المغربية حياة ذات 22 ربيعا خلف بدوره أصداء عميقة في الصحف الدولية، بعد إطلاق  البحرية الملكية المغربية النار على زورق كان يقل مهاجرين بينهم الراحلة. صحيفة “واشنطن بوست”، نشرت مقالا للمغربية سامية الرزوقي تندب فيه حظ حياة العاثر “هذه الشابة كانت تعبر عن مستقبل المغرب. لكن بدل ذلك تم إطلاق الرصاص عليها وهي تحاول الهجرة”، يقول العنوان. وترى الكاتبة أن الأسباب التي دفعت حياة للهجرة ليست جديدة، ساردة كيف هاجر والداها المغرب هربا من سنوات الرصاص والاحتقان الاجتماعي وطلبا للأمن، وكيف لم يستوعبوا قرار سامية العودة إلى المغرب قبل ثلاث سنوات. “قرار العودة إلى المكان نفسه، الذي فروا منه ليؤمّنوا لي حياة أفضل”. وتقول الكاتبة أنها بسرعة وصلت إلى نفس خلاصة والديها وهاجرت عائدة إلى الولايات المتحدة للأسباب نفسها التي دفعتهما إلى الهجرة.

أما آخر حدث هز العالم قادما من المغرب، فهو الحادث الأليم والبشع لقتل سائحتين دنماركية ونرويجية بشكل فظيع في قرية إمليل نواحي مراكش. غير أنه إلى حدود هذه اللحظة، معظم التعاليق والآراء المنشورة عن  الحادث تقاربه باعتباره حادثا معزولا وغريبا على أصول تلك القرية وهذا البلد المضياف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.