الخضري: التشهير بالشخصيات العمومية سوء فهم لحرية التعبير وقواعد النقد

10 يناير 2019 - 07:30

ظهرت في الأوساط جرائم حديثة، وسريعة الانتشار بسبب التطور التكنولوجي، من بينها التشهير بالشخصيات العمومية، واستباحة أعراضهم، وأعراض جميع أفراد أسرهم، بل تعداها الأمر إلى المواطنين بدعوى حرية التعبير.

وفي هذا الإطار، أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن التشهير بالشخصيات العمومية، أصبح للأسف سلوكا واسع الانتشار، نتيجة سوء الفهم الكبير لمعنى حرية التعبير، وقواعد النقد السياسي، ونتيجة لاحتدام النزاع، والخصام السياسي في بلادنا، ونتيجة كذلك لظاهرة توظيف الإعلام لخدمة الأجندات السياسية، وتصفية الحسابات.

وأوضح الخضري في تصريح لـ”اليوم 24″ أن العديد من المواطنين، لا يميزون بين الحياة الخاصة للمسؤولين السياسيين، ولشخصيتهم العمومية، حيث تمة خيط رفيع لا تراه ولاتضع حدوده نصب أعينها سوى العقول الراقية والموضوعية، والمتشبعة بروح المبادئ السامية.

وزاد المتحدث ذاته: “إذا كان لابد من الاعتراف بأن سلوكيات السياسي تصبح محط تتبع ورصد من لدن الإعلام والعيون المتطفلة، فإن ذلك لا ينبغي إطلاقا استغلاله لممارسة الضرب تحت الحزام، ومحاولة تخريب الحياة الاجتماعية، والسياسية للسياسي، لكن العكس هو ما يحصل للأسف الشديد”.

وشدد الخضري على أن النقد السياسي ينبغي أن يستهدف استعمال المال العمومي لأغراض شخصية، وممارسة تبذير المال العمومي في لقاءات، وأنشطة لا طائل منها، وممارسة التضليل، والخداع السياسي، عبر إعطاء وعود كاذبة، وتمرير مصالح مادية لفائدته أو للمقربين، أو تمرير قوانين الغرض منها خدمة فئة معينة على حساب المصلحة العامة للشعب، وهكذا….”، مستدركا أن مثل هذه الانتقادات لا أثر لها إلا لماما، في حين يتم استهداف “لباس السياسي، ومشيته، وتسكعه في المدن الأوربية، وغيرها”.

وفي انتقاده للتربص بأخطاء السياسيين الخاصة، أكد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن ذلك دلالة على افتقاد الإعلام، الذي يروج لمثل هذا العبث، للبوصلة السليمة، وممارسته التضليل الممنهج للرأي العام، مشيرا إلى أن هذه المرحلة، التي نعيش فيها، “كان لا بد أن نصل إليها عاجلا أم آجلا، وأتمنى أن نخرج منها، من خلال استشعار الإعلام لحجم هفواته، ليمارس نوعا من النقد الذاتي، وتصحيح منهجيته في تغطية الأحداث، حتى يخدم الإعلام مهمته، التي من أجلها جاءت رسالته السامية، الهادفة إلى توعية المواطن وليس لإلهائه عن القضايا الحقيقية”.

وانتشرت، أخيرا، صور منسوبة إلى أمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، وهي من دون حجاب في ساحة في باريس، وهو السلوك، الذي وصفته الأمانة العامة بـ”المرفوض، والدنيء”، واعتبرت في بلاغ سابق لها، أنه دليل عجزٍ عن مواجهته في ميدان التنافس السياسي الشريف.

يذكر أن المجلس الوطني للصحافة ينكب على إعداد ميثاق لأخلاقيات مهنة الصحافة، واعتبر في بلاغ سابق له أن احترام الأخلاقيات، يعتبر من صميم المسؤولية الاجتماعية للصحافيين، حيث كرست التقاليد المهنية، الدولية الراقية، هذا المبدأ، ووضعت له مواثيق، على الرغم من اختلاف بنودها، إلا أنها تتوافق كلها على أن الصحافة مهنة نبيلة، وتنطلق من أحقية الجمهور في تلقي الأخبار، والمعطيات الصحيحة، والتعليق الجيد، والتحليل الرصين، والصدق، والنزاهة في الممارسة المهنية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي