دليل: مرتكبو التعذيب لا يسعون إلى مجرد التسبب في إصابة الضحية بعجز بدني بل أيضا تدمير شخصيته

13 يناير 2019 - 21:02

ورد في دليل أنجز في إطار برنامج تعاون جمع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، ومركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة وبدعم من الصندوق الاستئماني لمركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة لشمال إفريقيا، أنه كثيرا ما يحاول مرتكبو التعذيب تبرير أفعال التعذيب وإساءة المعاملة بحاجتهم إلى جمع المعلومات.

هذه التأويلات تطمس في الواقع القصد من التعذيب وعواقبه، “ذلك أن الأهداف الجوهرية للتعذيب الانحدار بالفرد إلى حالة عجز مطلق وكرب شديد على نحو ينتظر منه أن يؤدي إلى تدهور وظائفه الإدراكية والعاطفية والسلوكية”.

وبذلك يتخذ التعذيب أداة أساسية لمواجهة الأنماط الأساسية لأداء الفرد النفسي والاجتماعي بحسب الدليل، كما نعثر فيه أيضا أنه “في هذه الظروف لا يسعى مرتكبو التعذيب إلى مجرد التسبب في إصابة الضحية بعجز بدني، بل أيضا تدمير شخصيته”.

فمرتكب التعذيب يحاول القضاء على شعور الضحية بتوطد أقدامه في أسرة ومجتمع بصفته إنسانا لديه أحلام وآمال وتطلعات إلى المستقبل وبتجريدهم لضحاياهم من إنسانيتهم وتحطيمهم لإرادتهم، يضرب مرتكبو التعذيب مثلا مفزعا ليراه من يكونون على اتصال بعد ذلك بالضحية، وبهذه الطريقة يستطيع التعذيب أن يحطم أو يقوض إرادة وتماسك مجتمعات بأسرها.

وجاء في الدليل، أيضا، أن التعذيب النفسي قد يلحق أضرارا جسيمة بالعلاقات الحميمية بين الأزواج والآباء والأبناء وسائر أعضاء الأسرة وبالعلاقات بين الضحايا ومجتمعاتهم. ومن الأهمية بمكان إدراك أنه ليس محتما أن يصاب كل شخص عذب بمرض يندرج ضمن تشخيص الأمراض العقلية، غير أن الكثيرين من الضحايا يعانون من الواقع من ردود فعل انفعالية عميقة ومن أعراض نفسية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي