بنكيران مدافعا عن الملكية

05/02/2019 - 13:06
بنكيران مدافعا عن الملكية

كثيرا ما نسمع في كواليس النخبة السياسية أن الدولة لا تحب البيجيدي، وأن الحملات التي يتعرض لها بعض رموزه، بسبب مواقفهم أو سلوكاتهم، هدفها إضعافه، لأنه لم يعد محتملا أن يبقى في رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، لكن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، يريد أن يثبت العكس من خلال أمرين؛ أولا تأكيده أن البيجيدي «حزب الدولة، يدافع عنها، ومستعد ليموت من أجلها، رغم أن الدولة لم تلده ولم ترعَه»، على حد قوله، وأنه مستعد للوقوف لمواجهة دعاة «ملك يسود ولا يحكم». وثانيا، من خلال سرد تفاصيل عن علاقته بالملك واهتمامه به. خلال خرجته الأخيرة يوم السبت، كشف بنكيران أنه حظي بالرعاية الملكية في مناسبات عدة، فالملك هو الذي أمر له بالحراسة الأمنية؛ ثمانية حراس شخصيين، و40 حارسا أمام باب بيته. لا أعتقد أنه سبق توفير حراسة أمنية من هذا الحجم لرئيس حكومة قبله. وعندما أعفي، خُفض العدد إلى ثلاثة حراس شخصيين، و6 أمام باب البيت، «ولايزال جلالة الملك يتابع وضعي الأمني إلى اليوم، وهو يعرف لماذا»، يقول بنكيران. والملك هو الذي تكفل بمصاريف العمرة لبنكيران وزوجته، وطلب منه أن يمر لزيارة سلطنة عمان على نفقته. وفي زيارة أخرى لتركيا، تحمل مصاريف الرحلة والإقامة، بل إن بنكيران حكى بطريقته المعهودة كيف حُجز له في فندق فاخر في اسطنبول على نفقة القصر، وكيف انبهر بمستوى ذلك الفندق، إلى درجة أنه اتصل بفؤاد عالي الهمة، مستشار الملك، قائلا: «قول لسيدنا هادشي بزاف على عبد الإله بنكيران». والملك أهدى بنكيران سيارة مرسيدس فاخرة بعد إعفائه، وعندما علم أنه يعيش ضائقة مالية بعد مغادرته الحكومة، بعث له مستشاره، فؤاد عالي الهمة، الذي أخبره بأن الملك غاضب بسبب عدم تسوية معاشه، وأنه قرر شخصيا تسوية وضعيته. وحتى اللحظات الصعبة يحولها بنكيران إلى مكسب، ففي 2003، بعد تفجيرات الدار البيضاء، «رفض الملك حل حزب العدالة والتنمية»، وعندما غضب الملك منه بسبب تصريحاته عن مشاكل في التنسيق بين رئاسة الحكومة ومستشاري الملك –يقول- «دوزها سيدنا، لله يجازيه بخير». رسالة بنكيران هي أن البيجيدي يدافع بشكل أفضل عن الملكية، وأن علاقته جيدة بالملك، مذكرا بأنه عندما كان أمينا عاما، وقف في وجه حركة 20 فبراير، وأن «جلالة الملك قدر هذا الموقف».

يمكن تفهم دفاع بنكيران عن حزبه، لكن موقفه من الملكية البرلمانية يبقى ملتبسا، فهو مع ازدواجية السلطة التنفيذية، ومعتز بكونه يشتغل تحت مسؤولية الملك رئيس الدولة، ومع ذلك يشتكي محيط الملك ومستشاريه الذين يعتبرهم غير متعاونين مع رئاسة الحكومة.

الملكية البرلمانية نموذج كوني، يمثله النموذج البريطاني، حيث الملكية رمزية. لكن دستور 2011، وضع أسس ملكية برلمانية بخصوصية تاريخية مغربية، الملك فيها هو رئيس البلاد، وقائد القوات المسلحة، والمسؤول عن السياسة الخارجية وعن تدبيرها، وعن الشؤون الإسلامية والأوقاف، ويمارس دور التحكيم، فيما يبقى التدبير اليومي الحكومي، والقرار المرتبط به، في حاجة إلى تطور ليكون بيد حكومة منتخبة تخضع للمحاسبة بناء على برنامجها وإنجازها، وبذلك تكون المؤسسة الملكية بعيدة عن اختلالات التدبير. إذا لم تكن الحكومة مسؤولة عن القرار والتدبير -والناخبون يعرفون ذلك- فإن الأحزاب لن تتنافس في البرامج، ولن يهمها تأطير المواطنين للحصول على دعمهم السياسي، ولن يكون هناك تمايز حزبي، كما هو الحال اليوم.. الكل يريد أن يشارك في الحكومة ولا أحد يريد المعارضة، ولا قيمة للانتخابات، ولا للأحزاب التي تراجعت وضعفت ولم يعد صوتها مسموعا، وهجرها المناضلون، واكتسحها الانتهازيون وأصحاب المصالح.. وهو وضع لا تخفى عواقبه السياسية على البلاد.

شارك المقال