نهاية اللعبة

05/02/2019 - 13:46
نهاية اللعبة

 ((ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى +++ عدوا له ما من صداقته بد)) -المتنبي

بقدر ما يقتنع الإنسان بوجود دولة في هذا الوطن، بقدر ما يزداد اقتناعه بعدم وجود حكومة بمفهومها الأدنى، أو على الأقل ما نشاهده اليوم من صراع وفوضى بين مجموعة من الأشخاص حول اتفاقاتهم الحكومية. الأمر الذي يجعلنا نتساءل: ما دلالة هذه الفوضى التي تعم العمل الحكومي؟ وزراء يصدرون قرارات ويصنعون قوانين، ثم يتنصلون منها، يتحدثون بلغة الديمقراطية ويهاجمون بعضهم البعض ليس بسبب خلاف ديمقراطي أو فكري، فقط الطعن في الذات بشكل متقابل لأتفه الأسباب ولحسابات انتخابوية لم يحن وقتها بعد.

إن ما تعيشه الحكومة اليوم، بات يطرح علينا أكثر من سؤال. هل ما نعيشه له علاقة بمفهوم الحكومة الذي درسناه على يد كبار أساتذة الحقوق بكراسي الجامعات؟ وأي مدرسة فكرية وسياسية هذه التي تنتمي إليها حكومتنا المجتمعة على أسس الاتهامات والشتائم عوض ركائز التضامن الحكومي؟

وحتى حينما تتحرك المعارضة كجزء من العملية الديمقراطية، هنا تتحد الحكومة وأحزابها للتصدي للمعارضة، باستهداف إلغاء دورها وحتى وجودها، وكمثال على ذلك، ما أثارته قضية أزمة «الفوترة» لدى التجار الصغار التي تشتعل وتتفاقم اليوم. كنا في فريق الأصالة والمعاصرة اقترحنا في إبان الأزمة تعديلا موثقا بالصوت والصورة، نطالب من خلاله بحذف هذا الإجراء من مدونة الضرائب في القانون المالي لسنة 2018، الذي جاءت به الحكومة، غير أن الأغلبية الحكومية لم تتوحد فقط، للتصوت برمتها ضد تعديلنا، بل هاجمتنا وجعلتنا كالأيتام في مأدبة اللئام، قبل أن تظهر الأزمة اليوم في الساحة، وتُسقِط عن عوراتهم أوراق التوت، فبات الكل يتنصل من القرار، والكل يتهم الآخر، وكأن الأشباح من يسير الحكومة، ولا أحد اعترف بصوابية قرار حزب البام وخطأ الجميع.

إنهم حكموا علينا حينها بالإبادة والاندثار، وشرعوا في شرب نخب الانتصار حتى قبل أن تبدأ المعركة، منهم من يسعى إلى سرقة مكاسبنا والركوب عليها لتحقيق انتصارات وهمية له ولحزبه، يعانقنا رافعا ورود العشق في وجهنا، بينما في الحقيقة يضمنا لصدره في محاولة لخنقنا، والبعض الآخر يتهمنا بالتحكم، بل يفصل كل سوء ويلحقه بنا.

إنه حظنا في البام أن نُحارَب «بفتح الراء» بدعوى مواجهة الفساد، وأن نغتال باسم النضال المشترك والمصير المشترك ضد العدو المشترك، فحتى الذي يعانقنا نهارا يضطجع ليلا مع من يشتمهم من زملائه في حكومات متعاقبة. يختفي وراءنا ليرشق حلفاءه ببعض من الكلام ليحملنا نحن مسؤوليته، وحينما نحدثه بعقلانية وهدوء رغبة منا في تحديد المواقف وإبراز المواقع، يتهمنا بالتخاذل وكأننا في معركة وجودية ومصيرية، لنا الحروب وله الانتصارات والغنائم الحكومية.

واليوم، لم يعد «البام» وسيلة يركبها البعض لادعاء العذرية والنقاء السياسي، ولم يعد بساطا وتيرا ليمر عليه بعض من الإخوة الأعداء في معركة وهمية نحو الحكومات المتعاقبة. فقد أمسينا نتحكم في مصيرنا ونملك رؤية واضحة نحو المستقبل، وسنقود معركتنا من موقعنا في المعارضة نحو بناء المستقبل، سنبدي بآرائنا ضد محاولات البعض الذي يستهدف إسكاتنا أو تحويلنا إلى كفار السياسة، أو أولائك الذين جعلوا منا رمح معاركهم ليتموقعوا على عروش هزائمنا الماضية.

وليعلم الجميع أن اللعبة قد انكشفت، وأن مشروع إلغاء والقضاء على البام قد فشل إلى الأبد، وحان الوقت ليعبر هذا الأخير عن ذاته، ولم يعد يكفي أن يبكي البعض على حائط مبكانا بدعوى التحكم والاختراق، أو بدعوى إنقاذ المغرب منا، ونحن منه ولنا مشروع له، فشطحاتهم باتت مفضوحة، والبام عاد إلى نفسه أولا، لبناء ذاته، مادًّا يده إلى الجميع على أساس الاحترام والمعاملة بالمثل، أما أولائك الراقصون في حلبة السياسة المبنية على الضغينة والانتهازية، فأنا متأكد أن عوراتهم السياسية ستظهر للعموم بمجرد أن تتزعزع حلبة الرقص السياسي من تحت أرجلهم ويسقطون أرضا.

شارك المقال