خديجة أبلاضي -برلمانية سابقة
كيف تعرفت على توفيق بوعشرين؟
في البداية أتوجه إلى هذا المنبر الإعلامي المتميز ببالغ الشكر والامتنان من أجل المشاركة كضيفة إلى جانب ضيوف من طينة خاصة، وأعتبر هذه الاستضافة تشريفا لي. لقد تعرفت على الأستاذ والإعلامي المقتدر توفيق بوعشرين أواخر تسعينات القرن الماضي، من خلال كتاباته الصحفية، حيث كان يزاوج بين المهنية والمسؤولية.
كيف تنظر إلى تجربته الصحافية؟
تنم كتابات توفيق بوعشرين وتجربته الصحافية عن احترافية وتخصص، من خلال إثارته لجملة قضايا وإشكالات، نعتبر فيها تجسيدا واضحا للأزمة السياسية الحقيقية، خاصة مع بداية المرحلة الانتقالية سنة 2011، التي عرفت صدور دستور جديد يضمن العديد من الحقوق والحريات، وتبعته صدور مجموعة من القوانين التنظيمية.. هذه المرحلة واكبتها تجربة سياسية شكلت فضاء مناسبا للنقاش الحر، خاصة على مستوى الإعلام والصحافة، ومعها انطلق القلم الحر للأستاذ توفيق بوعشرين يتألق، متجاوزا في ذلك الإعلامي والصحفي إلى المحلل لأسباب الأزمة ومنذر بتداعياته على باقي المجالات… وكاشفا بقلم جريء خيوطا تنسج في الظلام تريد الرجوع بالمغرب إلى سنوات الحديد والنار. هذه الجرأة لم تلبث أن فتحت على بوعشرين أبواب جهنم.
ما رأيك في اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟
اعتقال بوعشرين يشكل خطوة ومقدمة جسدت تراجعا عن المكتسبات التي تم تحقيقها، ويحضرني في هذا السياق قول لفقيه القانون الدستوري «ميشل گيبال» الذي يقول: (إن أزمة الدستور كوثيقة تتجسد حين تظهر كممارسة..)
ويبدو أن هناك مفارقة بين ما تنص عليه الوثيقة الدستورية وبين ما هو مجسد على أرض الواقع، ليظهر دستور آخر يحكمه التأويل والتكييف لكل النصوص الواردة في الدستور، وهذا يضرب في الصميم قاعدة أساسية وهي «مبدأ سمو الدستور»..