كفى

26/02/2019 - 13:53
كفى

إذا كنتم للناس أهل سياسة *** فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل

شعيب الضرير البصري

غريب هذا الحجم الهائل من الضربات التي سار يتلقاها حزب الأصالة والمعاصرة مؤخرا، هجمات غير مفهومة، تأتيه من المعارضة كما الأغلبية، يتلذذون في تبادل الأدوار، وفي طعنه من الخلف ومن الأمام.

غير أن الذي لا يعلمه هؤلاء هو أن الضربة التي لا تقصم الظهر تقوي، وأن قوة حزب الأصالة والمعاصرة تكمن في مدى قدرته على إزعاجهم دون إرادة منهم، وبقدر ما يبقى حزب البام واثق الخطوة، يمشي حداثيا، بقدر ما يلهثون من ورائه بكلمات نابية لا تُهين في الحقيقة سوى أنفسهم.

فالحزب اليتيم في المعارضة يصفنا بأوصاف لا تليق، وهو الذي بالأمس القريب كان ينتقل بين إهانتنا تارة، والبحث عن التحالف معنا تارة أخرى، يغير مواقفه تجاهنا كما تتغير الطبيعة خلال فصول السنة الأربع، ورغم ذلك تحملنا وقبلنا بذلك، ولم نرد عليه لنقول إنه حزب قاصر لا تتحمل قياداته السياسية آنذاك مسؤولية مواقفها ونتائج تصرفاتها.

وحينما تغيرت قيادة هذا الحزب، استبشرنا خيرا، بل مددنا أيدينا استنادا على ضرورة الاحترام المتبادل، إلا أن قيادة هذا الحزب لاتزال تعتقد أنها وحدها من تملك شرعية تاريخية، وأنها وحدها القادرة على ممارسة المعارضة، وكأنها لم تدخل مواقع الحكومة والإدارة منذ الاستقلال لتكون مسؤولة عن واقعنا الحالي.

أما قيادة حزب آخر، فبقدر ما كنا نسعى إلى الحوار معها، كانت هي لا تتوانى في سرقة انتصاراتنا، وكأنها تريد تفكيك حزبنا من الداخل عبر توظيف أرباح محطات البنزين، علما أننا حزب ولسنا جثة تنهشها الذئاب في صحراء سياسية قاحلة.

أما أولئك الذين يحاولون الركوب على أكتافنا لإعلان الحرب على غيرنا، فهم واهمون، لأننا لن نقبل أن نكون ظهر الحمار نحو الحكومة.

في حين أن الذين ينهشون لحمنا سياسيا كل يوم، بخطابات أخلاقية واتهامات مجانية، فسيصطدمون لا محالة بالواقع المر، وبالفشل الذريع ذاتيا وحتى داخل الحكومة، هذا الفشل الذي بات كرة من الاتهامات تتدحرج فيما بين أحزاب الحكومة، عابثين بالديمقراطية وبالمسار السياسي الوطني، بل أمسينا نسمع أن من هو برلماني من الحزب نفسه، يرفض قرارات زملائه في الحكومة ذاتها، يصوت مع قرارات الحكومة ويصرح ضدها، «ازدواجية العبث».

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فإنه بكل مطباته ومشكلاته الداخلية سيتجه نحو المستقبل، ليواجه أخطاءه ومنزلقاته بكل شجاعة، فهو على استعداد للاعتراف بها رغم كل آلامها، فعليه أن يواجه نفسه بالحقائق، ويسعى إلى التخلص من الانتهازيين والوصوليين ليتجه معافى نحو المستقبل، لأنه مشروع المستقبل، فاتحا ذراعيه من أجل الحوار مع الجميع، وتجاوز الماضي بآلامه، من أجل بناء تحالفات لتجربة ديمقراطية محصنة من منزلقات الماضي القريب، ومن الخطابات الهدامة التي لايزال صداها يتردد في الآذان.

إن استمرار هذا الوطن لقرون، يكمن في مدى قدرته على تجاوز الجراحات، والاعتراف بالأخطاء إلى درجة جلد الذات، وكان عند كل مأزق سياسي يصنع قرارات الانفراج، فالسياسة في آخر المطاف هي مجموعة من الأخطاء، والسياسي المحنك هو الذي يستطيع أن يحدد أخطاءه ويعترف بها، تم يصححها ويتجاوزها ليبني المستقبل بشراكة مع الآخرين، فالقبول بالتعددية المبنية على الديمقراطية والحوار الصريح، هو المنفذ الوحيد لحل هذه التشنجات السياسية، لاسيما وأننا بلد تاريخيا تعددت فيه اللغات والدوارج، وتعددت فيه المراحل التاريخية، كما تنوعت فيه الثقافات، فكيف لا تتعدد فيه الأحزاب والسياسات؟ لذلك نقول للجميع يدنا ممدودة للحوار، وكفى من الضربات تحت الحزام وحتى فوقه.

شارك المقال