«صمت» دفاع معتقلي الريف يحرج محامي الدولة

28/02/2019 - 19:02
«صمت» دفاع معتقلي الريف يحرج محامي الدولة

أعاد التزام هيئة دفاع معتقلي حراك الريف الصمت أمام المحكمة مع تسجيل الحضور والمؤازرة، الإشكالية القانونية بخصوص بسط الدفوع الشكلية والطلبات الأولية أمام محكمة الاستئناف، والتي تعتمدها محكمة النقض فيما بعد في معالجتها للملف. دفاع الدولة طلب التوضيح بخصوص مذكرة كتابية سلمتها هيئة دفاع المتهمين للمحكمة، ليأتي التأكيد على لسان دفاع المعتقلين، موضحا أنه متشبث بالدفوع والطلبات التي أثيرت في المرحلة الابتدائية من الملف.

وانطلقت جلسة محاكمة معتقلي حراك الريف والصحافي حميد المهدوي، أول أمس الثلاثاء، بتساؤل طرحه عبد الكبير طبيح، محامي الدولة، والذي أكد أن الدولة غير منصبة في مواجهة حميد المهدوي، لكنها بالمقابل تدافع عن موظفيها، مطالبا من هيئة الحكم تأكيد أو نفي توصلها بمذكرة كتابية بخصوص الدفوع الشكلية والطلبات الأولية في قضية ناصر الزفزافي ورفاقه، مشيرا إلى شروط طرح الملف أمام محكمة النقض، وأن دفاع الدولة ملزم بالرد على الدفوع التي تهمها إذا تأكد الأمر.

وجاء الرد من محمد المسعودي عن هيئة دفاع معتقلي حراك الريف ليوضح في جلسة المحاكمة بالقاعة 7 بمحكمة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، أن المحكمة غير ملزمة بتأكيد أو نفي ما أثاره دفاع الدولة، وأن الدفاع متشبث بالدفوع التي أثارها في المرحلة الابتدائية، وهو أمر سليم مسطريا، معقبا على ما ورد في محضر جلسة سابقة بخصوص عبارة « قرار المقاطعة »، مشددا على أن الأمر يتعلق بقرار « الصمت »، مشيرا إلى كاتب الضبط بضرورة تسجيل تشبث دفاع المعتقلين بالمطالب الأولية والدفوع الشكلية.

وأوضح المحامي المسعودي لـ »أخبار اليوم » أن قانون المسطرة الجنائية يعتبر استئناف أي ملف من الملفات الجنحية أو الجنائية بأنه ينشر الدعوى من جديد، ويعتبر الاستئناف في حد ذاته عدم رضا عن الحكم المستأنف، كما يعد أيضا تشبثا بجميع المطالب والدفوع التي أثيرت في المرحلة الابتدائية، مفسرا أن الاستئناف يأتي لعدم قبول ما قضى به القرار الابتدائي إما كليا أو جزئيا.

وقال المسعودي إن وجود الاستئناف يعني تشبث هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بمطالبها السابقة التي لم تستجب لها المحكمة الابتدائية، مؤكدا أن المذكرة الكتابية التي أدلى بها الدفاع أمام المحكمة في المرحلة الاستئنافية بخصوص ملف حميد المهدوي، قد أشار فيها إلى التشبث بجميع الدفوع التي أثيرت في المرحلة الابتدائية لصالح جميع المتهمين، مشددا على أن لجوء الدفاع إلى الصمت كطريقة للاحتجاج والدفاع عن ناصر الزفزافي ورفاقه، وانسحاب المعتقلين من المحكمة، لا ينفي تشبث الدفاع بجميع المطالب التي أثيرت في المرحلة الابتدائية، وبالتالي فهيئة الدفاع اختارت التشبث بالمطالب والدفوع التي بسطتها في المرحلة الابتدائية مع قرار التزام الصمت في الرد على الطرف المدني والنيابة العامة.

من جانبه، أوضح عبدالكبير طبيح، ممثل دفاع الدولة في هذه القضية، أن المحكمة معروض عليها كل الدفوع التي أثيرت في المرحلة الابتدائية، مضيفا أن صفة الدولة في هذه القضية جاء رفعا للالتباس بخصوص حضورها في الجلسة، المبني على عناصر جديدة كدستور 2011 واستقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة، مؤكدا أنه لأول مرة تختار الدولة أن يكون لها محام.

وقال طبيح في مرافعته أمام هيئة الحكم إن معتقلي حراك الريف أوضحوا أن محاكمتهم اجتماعية وذات مطالب اجتماعية، وأن الدولة ملزمة بالدفاع عن موظفيها بموجب المادة 19، مشددا على أن الدولة ليست لها خصومة مع المتهمين، لأنه لا يمكنها أن تنتصب ضد أبنائها، موضحا أن الخصومة هي بين الزفزافي ورفاقه وبين النيابة العامة، وأن الدولة حاضرة كمدافعة عن موظفيها.

وأثار طبيح أن الدولة لا تتدخل في صحة أو بطلان ادعاء ناصر الزفزافي وبعض المعتقلين تعرضهم للتعذيب، غير أن الدفوع التي أثيرت وجب الرد على ما يهم الدولة منها كالتمسك بالتعذيب كوسيلة لبطلان الدعوى، مؤكدا على أن قاضي التحقيق ملزم بإجراء الخبرة، وكذلك المحاكم في جميع مراحلها بما فيها محكمة النقض. مشيرا إلى أن منظمة « هيومن رايس ووتش » تناولت في تقريرها التعذيب في العالم بما فيه المغرب، وأن كلمة التعذيب التي تسمع في القاعة 7 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ترن في آذان خصوم المغرب، ويتم استعمالها ضده، كما أن المغرب أدين في جنيف بسبب تقدم شكاية تفيد تعرض شخص للتعذيب أمام قاضي التحقيق، وأصدرت لجنة حقوق الإنسان المكلفة بالتعذيب قرار إدانتها للمغرب.

شارك المقال