انتخابات 2021... «التجمع» في حالة تسلل

18/03/2019 - 14:52
انتخابات 2021... «التجمع» في حالة تسلل

في التقدير ستكون الانتخابات التشريعية المنتظرة سنة 2021، واحدة من أسوأ الانتخابات في المغرب خلال العشرين سنة الجارية، من حيث نسبة التصويت والمشاركة الإيجابية.

ومؤشرات هذا كثيرة، سواء المتعلقة بمحددات السلوك السياسي للمواطنين، أو المتعلقة بما تقوم به السلطة وأدواتها من أحزاب ونخب وإعلاميين.

أولى هذه المؤشرات تتعلق بالدينامية المصطنعة التي يحاول «التجمع الوطني للأحرار» حزب السلطة الجديد القديم إظهارها، من خلال تجمعات مخدومة يجعلها منصة لإطلاق الوعود في جميع الاتجاهات، لتحفيز فئة محددة من ذوي المصالح على الالتحاق بالسيناريو الذي يتم التخطيط له، ثم لاستفزاز شريكه في الحكومة حزب العدالة والتنمية الأكثر تنظيما وحضورا في المجتمع لحد اليوم، من أجل الدخول معه في سجالات كلامية من شأنها الحفاظ على حد أدنى من الجمهور المطلوب بأن يكون شاهدا على ما يتم الإعداد له، لضمان نسبة من المشروعية السياسية للعملية الانتخابية المقبلة.

ذلك أنه لا يمكن لأي متتبع موضوعي للحياة السياسية المغربية، أن يضع إمكانية تصدر «التجمع الوطني للأحرار» ضمن سيناريوهات الانتخابات المقبلة، أو حتى محفز للمشاركة فيها، على اعتبار أنه ظل منذ «تجميعه» مجرد حزب «جوكير» ليس له في المنافسة الانتخابية، ولا تعنيه مصداقية العملية السياسية، بقدر ما يعنيه ضمان المشاركة في المؤسسات المنتخبة، ممثلا لجهات اقتصادية معروفة، وحارسا لمصالحها، وكابحا لأي توجه يهدد تلك المصالح من داخل الحكومة بالأساس.

والتاريخ الانتخابي لهذا التجمع مليء بالأرقام الدالة، على الرغم من محاولة إلباسه مسوحا إيديولوجية أيام «تعيين» صلاح الدين مزوار رئيسا له سنة 2010، أو من خلال بعض الخرجات التي يتكلف بها بين الفينة والأخرى محمد أوجار المعار للتجمع من قبيلة سياسية أخرى، أو رشيد الطالبي العلمي صاحب نظرية «تخريب البلاد».

أما عن محددات السلوك السياسي والانتخابي للمواطنين، على الأقل كما تحددها مبادئ علم السياسة، سواء تعلق الأمر بالميول أو النزعات أو الآراء أو المصالح أو القيم، فإن ما تعيشه مؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية من ترهل ملحوظ منذ سنوات، كاف لجعل محدد المصالح والمنافع المالية أساسا وحده القادر على التأثير إيجابا في المشاركة خلال الانتخابات المقبلة، أو محدد القيم الذي يصعب أن يكون مؤثرا بدون قبول حزب العدالة والتنمية تحفيزه، ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا يتم الاحتفاظ بالحزب إلى اليوم عنصرا فاعلا في هامش مرسوم داخل الحياة السياسية، خاصة مع الفشل في إنعاش ميول المواطنين واستثارة نزعاتهم للمشاركة عن طريق آليات صناعة الرأي العام المعتمدة بالمغرب.

إن نسبة المشاركة في الانتخابات مرتبطة بشكل كبير بالسياق السياسي الذي تجري فيه، فنسبة 51,61 في المائة التي عرفتها انتخابات 2002، كانت لها علاقة بحزمة الإصلاحات السياسية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، لكنها إصلاحات لم تتواصل وتمت الاستعاضة عنها بمسار آخر ظهرت نتائجه في نزول نسبة المشاركة إلى 37 في المائة في انتخابات 2007، قبل أن تعود إلى الارتفاع سنة 2011 لتصل إلى أكثر من 45 في المائة في سياق تميز، أيضا، بإطلاق دينامية احتجاجية وإصلاحية توجت بتعديل الدستور، حيث دخلت البلاد مرحلة ملؤها التفاؤل العام، انعكس على نسبة التصويت خلال انتخابات 2016، التي تجاوزت 43 في المائة متحدية مختلف أنواع الكوابح من أطراف كثيرة.

وبهذا المنطق، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، لا يمكن إلا أن تكون متدنية، على اعتبار أن ما عاشه المغرب في هذه المدة، كان تراجعا واضحا عن الإصلاحات التي أعادت للمواطنين الثقة في العملية السياسية، ولا يمكن أن يتحمل مسؤولية إفقاد الانتخابات المقبلة نسبة كبيرة من المصداقية والمشروعية، إلا من ساهم في هذا التراجع، ذلك أنه يصعب طي الصفحة بسهولة والمضي نحو الانتخابات وكأن شيئا لم يقع، ولهذا يبدو من المفيد ترك حزب التجمع وباقي الأدوات في وضعية «تسلل سياسي» أمام جمهور المواطنين، ليقرروا في شأنهم أما بالاكتفاء بالمتابعة الصامتة، أو مغادرة الملعب إلى فضاءات تعبير أخرى!

شارك المقال