الهرولة إلى 2021

27/03/2019 - 17:40
الهرولة إلى 2021

من المعروف عالميا، أن كل انتخابات تشريعية لها فضاؤها الزمني، الذي يُحدد تاريخه بدقة، وينتهي بمعارك سياسية، وفي الأخير تُشكل الحكومة. وبعدها يتجه الجميع نحو العمل، حيث الأغلبية تدبر الشأن العام وتنفذ، فيما المعارضة تراقب وتحاسب، غير أننا في مغربنا الجميل، يبدو أن زمن الانتخابات يعرف امتدادا، إذ يبدأ ولا ينتهي، فالانتخابات عندنا تتحول إلى هدف وليس إلى وسيلة.

لذلك، نجد أن أحزاب الأغلبية الحكومية شرعت من الآن في التأكيد على أنها ستحكم سنة2021، والمعارضة تقولها كذلك، غير أنه لا أحد حاول أن يفكر فيما قدمه ما بين 2016 و2021؟ أو على الأقل، ماذا سيقدم ما بين 2019 و2021؟

فالأحزاب التي تضاجعت حكوميا داخل الأغلبية، تعيش حاليا الطلاق سياسيا، وصارت تستهلك الزمن السياسي في معارك «دونكيشوطية» حول من سيكون في 2021، وليس حول ماذا فعلوا الآن. وماذا حققوا خلال نصف الولاية الحالية؟ أو ماذا سيفعلون في النصف المتبقي للولاية؟ وهذا هو السؤال الذي يهم المغاربة.

إن الأغلبية الحالية قد غرقت في نظرة المصالح الذاتية الضيقة التي تنتجها العملية الانتخابية، وبات همها الأساسي هو التفكير في المواقع، وتركت الشأن العام للإدارة، أو لقرارات قد تأتي من هنا أو من هناك، لا يختلف فرقاؤها حول البرامج والتصورات، بل يتسابقون لتسجيل المواقف على بعضهم البعض وتبادل الاتهامات، وباتت إرادتهم غريبة، فعوض الصراع من أجل تنزيل البرنامج الحكومي، انحرفوا نحو التضحية باستقرار البلد من أجل كسب الانتخابات المقبلة، بعدما اختزلوا السياسة وقضايا الشأن العام ومشاكل المواطنين كلها في الانتخابات، والخوض في نقاش هستيري وسريالي حول دلالات الفصل 47 من الدستور، فهل بات سياسيونا إلى هذه الدرجة مستعدين للتضحية بكل شيء من أجل الوجود في الحكومات المقبلة؟ رغم أن الحكومة مجرد ومضة عين، لحظات معدودة وتخرج منها، بل قد تخرج منها خاوي الوفاض بسبب المطالب الكثيرة والانتظارات المتعددة.

إن «صراع الديكة» هذا حول الانتخابات، ما هو في واقع الأمر سوى إشارة سلبية من الفاعلين السياسيين، والتي مفادها أن المصالح الذاتية قبل الأفكار، والرغبات أكثر من الأهداف، بدون خجل يقولون للمواطنين يمكنكم أن تصبروا، بل وصابروا، فالفرج آت في 2016. واليوم، يؤكدون لهم بأن الفرج الحقيقي آت لا محالة في 2021. وهلم جرا.

إن من أخطر نتائج انشغال الفاعل السياسي والحكومي بالانتخابات، هو إدخال السياسة في فراغ مضن، وفرض الانتظارية القاتلة على المواطنين. فالذين يأتون اليوم، وهم يتحكمون في مفاصل إدارة أمور الناس، عليهم القول ماذا سيفعلون اليوم؟ وماذا فعلوا أمس؟ فهم ليسوا في المعارضة، حتى ولو كانوا يمارسونها من داخل الأغلبية الحكومية في حق إخوتهم الأعداء.

لقد تحول بعض السياسيين وجزء من الوزراء إلى متخصصين في هدر الزمن السياسي، وفي تأجيل مصالح المواطنين، ورهن مستقبل هذا الوطن، والمس بحق الشعب في حسن إدارة شؤونه، وسرقة مستقبله، والزج به في سجون الانتظار، إذ بات المواطن المغربي اليوم، لا ينهي قصة حكومية حتى يدخل في أخرى، تارة محضر 20 يوليوز، وتارة أخرى أزمة المتعاقدين، ثم الأطباء، فالممرضين وغيرهم، فيغرقون في هذه التفاصيل، ويقتلون بها السياسة، بل حتى الأمل، وعندما يُقتل الأمل في وطن، فإن الشعب يفقد بوصلته، وهذه جريمة لن تُغتفر.

شارك المقال