عكس المدن المغربية الأخرى، لا شيء يشي بأن شهر رمضان على الأبواب، المدينة تستيقظ متأخرة، أغلب المحالات موصدة أبوابها، المقاهي فقط كانت تشرع أبوابها أمام عابري السبيل. الحركة متوقفة بالمدينة التي شهدت أشهر الحركات الاحتجاجية بالمغرب « حراك الريف »، ساحة محمد السادس التي يطلق عليها النشطاء ساحة ناصر الزفزافي، كانت فارغة إلا من بعض السيارات الأمنية ورجال الأمن المتفرقين بين مقر بنك المغرب والجهة المطلة على البحر.
سائق الطاكسي الذي كان يقلنا كان يتحدث عن أنه منذ سنتين لم يعد للأعياد والمناسبات الدينية طعم في مدينة الحسيمة، فأغلب الأسر حسب المتحدث ذاته أبناؤها في السجون أو غرقوا في البحر. سائق الطاكسي يتحدث بحسرة على السنوات السابقة، حيث كانت تحل البهجة استعدادا لشهر رمضان الذي له مكانة كبيرة لدى ساكنة المنطقة، لكن اليوم لم يعد هناك مكان للفرح في قلوب ساكنة الحسيمة، يقول المتحدث ذاته.
عند حلول الزوال، تشاهد بعض المحلات التي تخصصت في صنع « الشباكية »، تنتظر قدوم الزبائن لاقتناء الحلوة الأشهر في شهر رمضان، أحد الباعة قال في حديثه لـ »أخبار اليوم » إن الإقبال ضعيف على منتوجاته، نظرا لكون المدينة فارغة من أبنائها، فأغلبهم خارج المدينة يعملون والبعض الآخر من أبناء الجالية في الخارج كانوا يمضون شهر رمضان في الحسيمة.
ومثل جميع المدن المغربية، تعرف أسعار المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا، حيث وصل ثمن البصل في المدينة إلى 12 درهما، والطماطم 7 دراهم، بينما بلغ ثمن البطاطس 6 دراهم، أما ثمن الموز فوصل 15 درهما للكيلوغرام وثمن التفاح 12 درهما، فيما بلغ ثمن البرتقال 5 دراهم. ويعبر ساكنة المنطقة عن امتعاضهم من ارتفاع ثمن المواد الغذائية، خصوصا وأن المدينة تعرف معدل بطالة مرتفع في فئة الشباب الذي هم المعيل الرئيسي للأسر.
أحد أفراد عائلات المعتقلين رفض ذكر اسمه، اعتبر أن الغلاء في المعيشة هنا في الحسيمة يدفع أسر المعتقلين إلى الإفلاس، خصوصا وأنهم ملزمون بوضع مصروف بشكل أسبوعي لأبنائهم المسجونين بقيمة لا تقل عن 500 درهم، وهو ما يجعلهم يعيشون في أزمة كبيرة، خصوصا خلال هذا الشهر الذي ترتفع فيه المصاريف.
المتحدث ذاته قال إن ساكنة الحسيمة يعيشون حدادا منذ اعتقال شبابها والحكم عليهم بأحكام خيالية، وزاد أن « الحياة متوقفة في المدينة منذ ذلك الحين. الكل يخاف الخروج للشارع أو التجمع كما كان في السابق ».
بائعو الخضار بدورهم يشتكون من عدم إقبال الزبناء على سلعهم بسبب ارتفاع أثمانها، محملين مسؤولية ارتفاع الأسعار إلى المضاربات في الأثمنة، مشيرين إلى أنهم بدورهم يشترون السلع بثمن مرتفع، وهامش ربحهم لا يتعدى درهما أو درهمين.