قضية الاعتداءات الجنسية على المغربيات تدخل منعطفا جديدا بإسبانيا

25 مايو 2019 - 21:00

قضية الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها بعض العاملات المغربيات اللواتي انتقلن سنة 2018، إلى العمل في حقول الفواكه الحمراء بمنطقة “ويلفا” بإسبانيا، تعود إلى الواجهة بقوة عبر بوابة القضاء، إذ بعدما اتهمت بعض العاملات المغربيات المعتدى عليهن، جهات معينة بالضغط على القضاء لحفظ الدعوى القضائية في دجنبر الماضي، التي رفعناها ضد مقاول إسباني في يونيو 2018، أمرت الغرفة الثالثة بالمحكمة الاستئنافية الجهوية بويلفا بإعادة فتح الدعوى القضائية من جديد.

وفي هذا الصدد، أيدت المحكمة السالفة الذكر في قرار لها، صادر بتاريخ 13 ماي الجاري، طلب الاستئناف الذي تقدم به دفاع الضحايا المغربيات ضد قرار حفظ الملف الصادر عن قاضي التحقيق رقم 3 بالمحكمة الابتدائية في بمنطقة بـ”الما دي كوندادو” في “ويلفا”. وفي الوقت الذي اعتمدت المحكمة الابتدائية فقط، على محاضر تصريحات الضحايا المغربيات والشهود أمام الضابطة القضائية بـ”ويلفا”، أمرت محكمة الاستئناف قاضي التحقيق بالاستماع إلى المغربيات الأربع و”اتخاذ كل الإجراءات التي تترتب عن ذلك، أو التي تبدو ضرورية”، من أجل الخروج بـ”القرار المناسب” سواء لصالح حفظ القضية أو الاستمرار في الدعوى، قصد المساعدة على تفكيك خيوط هذه القضية التي أثارت الكثير من الجدل داخل وخارج إسبانيا.

القرار الجديد اعتُبر انتصارا للمغربيات الأربع اللواتي رفضن العودة إلى المغرب قبل إنصافهن، بعدما أغلق قاضي التحقيق ملف القضية في دجنبر الماضي تحت ذريعة انعدام الأدلة، وذلك أثناء الاستماع إلى المتهم الرئيسي في القضية يوم 14 يونيو 2018، دون الاستماع إلى المغربيات اللواتي اكتشف قاضي التحقيق بما جاء في محاضر الضابطة القضائية. لهذا يعتقد دفاع المغربيات أن قاضي التحقيق في المرحلة الابتدائية استجاب لطلب فرانسيسكو بايينا بوكانيغرا، دفاع المقاول الإسباني المشتبه فيه، الذي كان أكد حينها أن المغربيات الأربع اختلقن واقعة الاعتداء الجنسي، من أجل الحصول على وثائق الإقامة الدائمة بإسبانيا وتجنب العودة إلى المغرب، في محاولة استغلال حماية القانون الإسباني لضحايا ما يُسمى “سوء المعاملة”.

وفي مقابلة لهن مع صحيفة “إلباييس” الإسبانية، أكدت المغربيات أنهن لا يستطعن العودة إلى المغرب، نظرا إلى أن أسرهن تبرأت منهن وتعتبرهن عار عليهن. عاملة مغربية قالت إنه عندما فكرت في جمع أغراضها والعودة إلى المغرب تذكرت وعيد شقيقها الذي هددها قائلا: “إذا عدت، ستكونين في عداد الموتى”، وتأسفت على حالها: “كيف سأعود، فأفراد عائلتي لا يثقون في كلامي لأنهم يعتقدون أنني مومس”.

وقائع الاعتداءات المحتملة على المغربيات انفجرت خلال زيارة قام بها النائب البرلماني، دييغو كانياميرو، والنقابة الأندلسية، إلى منطقة “إلمونتي” في 3 يونيو 2018، حيث أسرّت له عاملة مغربية حامل، أنها تريد رفع دعوى قضائية ضد صاحب الضيعة، لأنه كان يلمح في مناسبات عدة إلى رغبته في ممارسة الجنس عليها. هكذا، ظهرت ثلاث مغربيات أخريات أردن التبليغ عن الأفعال عينها. إحدى المغربيات الأربع كشفت أثناء الاستماع إليها من قبل محققي الحرس المدني أن المقاول كان يحاول مداعبة جهازها التناسلي ونهديها، فيما أوضحت الأخريات أنه كان يلمح لهن بممارسة الجنس معه مقابل 500 درهم. وأضافت المغربيات أن المقاول كان يقوم بذلك، لأنه كان يعلم أنهن في حالة هشاشة ويحتجن إلى النقود.

ولازالت كيفية وشروط وظروف التعاقد مع المغربيات للعمل في الحقول الإسبانية تطرح الكثير من التساؤلات. وفي الغالب يتم التعاقد مع مغربيات متزوجات أو أرامل لديهن أبناء، ولديهن تجربة في جني الفواكه الحمراء، وتتراوح أعمارهن ما بين 30 و44 عاما.

تجدر الإشارة إلى أن تقارير إسبانية تحدثت عن هروب 4000 عاملة مغربية في الموسم الزراعي 2018 بإسبانيا، ورفضن العودة إلى المغرب. ولتشجيع المغربيات على العودة، اعتمدت الحكومة الإسبانية خطة جديدة تتمثل في منح الإقامة الإسبانية لكل عاملة اشتغلت 4 مواسم متتالية، مع احترام شروط العمل والانضباط، ومنها العودة إلى المغرب بعد انتهاء الموسم الفلاحي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.