أدى القرار الذي أعلنته السلطات أخيرا، والقاضي بفرض مجانية استعمال الشواطئ، ووضع حد لممارسات، من قبيل استحواذ بعض الأشخاص عليها، وزرع شمسيات فيها، واستخلاص رسوم مقابل استعمالها، إلى ارتياح كبير في أوساط الأسر المغربية التي لا تسمح لها إمكانياتها بأكثر من التردد على شواطئ المدن الساحلية.
في الوقت نفسه، وبشكل شبه متزامن، نزلت كالصاعقة المعطيات التي حملها تقرير دولي حول استغلال رمال الشواطئ المغربية، والتي تفيد بأن نصف كميات الرمال المستعملة في أوراش البناء بالمغرب نُهبت بطرق غير قانونية من الشواطئ.
جميل، إذن، أن نحمي حق المغاربة في الاستلقاء على رمال سواحلهم، لكن الأجمل والأولى أن نضمن لهم بقاء تلك الرمال أولا، والضرب بيد من حديد على يد المافيات، المعروفة في كثير من الأحيان، والتي تجني الملايير من نهب رمال الشواطئ، مع ما يخلفه ذلك من كوارث بيئية خطيرة.
هذه المافيات هي نموذج لأخرى كثيرة تنشط في عدد من القطاعات، حيث يضع الأقوياء والنافذون والفاسدون أيديهم على ثروات المغاربة، ويحولونها إلى حسابات بنكية منتفخة في بنوك الجنات الضريبية في الغالب.