لعبة إسقاط الأقنعة.. مدخل لمشروع الرواية السياسية

02/07/2019 - 23:20
لعبة إسقاط الأقنعة.. مدخل لمشروع الرواية السياسية

ماذا يجب على كتاب الرواية السياسية أن يفعلوه كي يصبحوا أكثر إثارة للاهتمام؟ هذا الفن ليس سهلا، فهو يحمل رسالته في ذاته. رسالة ممتعة بقدر ما هي خطرة. في هذه السلسلة، يحاول الكاتب أن يؤسس لتصور حول مشروع للطريقة التي ينبغي أن تكون عليها الرواية السياسية.

@ عبد العزيز مطيع

من الناحية المنهجية تنقسم علاقة الإنسان بالسياسة إلى ثلاثة أقسام أو فئات:

فئة النخبة السياسية، وهم الأقلية الحاكمة والفاعلة، المحتكرة لأهم المناصب السياسية والاجتماعية، وبيدها مقاليد الأمور، والنشطاء والزعماء السياسيون للأحزاب والمنابر السياسية؛

فئة الأغلبية المحكومة المنقادة، والتي ليس لها صلة بصنع القرار السياسي بشكل عام، والتي نجد ضمنها المهتمين بالشأن السياسي سواء من خلال الانتماء للأحزاب أو التيارات السياسية، وتتبعهم للأحداث السياسية. كما نجد ضمنهم الذين لا يهتمون بالمطلق بالسياسة، ولا رغبة لديهم في تتبع أمورها أو الاهتمام بمسألة التغيير والذين نصفهم باللامنتمين؛

فئة اللاسياسيين المحايدين apolitique الذين لهم رأي في قضايا السياسة، لكنهم يختارون الحياد كاستراتيجية، لكن قد يتحولون في أي لحظة وتحت ظروف معينة إلى نشطاء أو حتى زعماء سياسيين يدلون برأيهم ويعبرون عن توجهاتهم السياسية.

والملاحظ من خلال هذا التقسيم أن دائرة السياسيين ضيقة، إذا احتكمنا إلى معيار الفاعلية والقدرة على التغيير، في حين أن دائرة اللاسياسيين المحايدين واللامنتمين الذين اختاروا بشكل طوعي عدم الانخراط في السياسة واسعة. وتزداد هذه الدائرة اتساعا في ظل سيادة مشاعر فقدان الأمل في التغيير، وحدوث التحولات الفكرية العميقة في المفاهيم السياسية الكلاسيكية، وعلى رأسها مفهومي الدولة والأمة في زمن العولمة الجارفة. هذا الوباء الذي قاد العالم نحو المجهول، وضرب الهويات الإقليمية، وقلل من السيادة الوطنية لكثير من الأنظمة السياسية خصوصا في الدول الثالثية.

والمشروع الذي ننوي الالتزام به (خلال هذا الشهر الفضيل)، يتمثل في طرح جملة من التيمات والموضوعات المتعلقة بالرواية السياسية، باعتبارها من منافذ النضال السياسي والسجل التاريخي الحافل بالأحداث السياسية التي يشهدها المجتمع، سواء في الماضي أو الحاضر، وبوابة لاستشراف مستقبل المجتمعات المقهورة. فالروائي يحمل في جعبته رؤية سياسية يسعى من خلالها إلى التعبير عن رأيه وتوجهه الإيديولوجي في قالب فني، محدثا بذلك حوارا خفيا مع القارئ، هذا الحوار الذي تحضر فيه الأصوات المتعددة الباحثة عن حقيقة المجال السياسي بشكل تداولي، بعيدا عن الإيمان بأن هناك حقيقة سياسية واحدة ووحيدة وأن هناك من يمتلكها.

فمن الصعب الحديث عن الرواية السياسية بـ »ال » التعريف، بقدر ما يمكن الحديث عن رواية سياسية بصيغة النكرة، باعتبارها معبرة عن صوت صاحبها، وسعيه الدؤوب إلى خلق الحوار والتواصل بشأن القضايا السياسية.

ونحن نتسلح في هذا المشروع بمنظارين: إذ نحمل في اليد الأولى منظار النصوص النظرية والنقدية التي تعاطت مع الرواية السياسية، وقامت بتشريحها في مختلف أبعادها، سواء بالتركيز على موضوعها الذي هو السياسة، والبحث عن الكيفية التي يحضر بها السياسي في متنها، ونحمل في اليد الثانية الروايات السياسية، وما أكثرها، دون تمييز سواء أكانت لكتاب مرموقين أو مبتدئين مغمورين، وسواء أكانت روايات مغربية أو مغاربية أو عربية أو عالمية.

ورهاننا في ذلك تقديم نصوص إبداعية تمتزج فيها الرؤية النقدية بالقراءة الأدبية، والتي نرتجي من خلالها حضور الإمتاع والمؤانسة المختلطة بالفائدة المعرفية، ونسعى إلى الوقوف على السياسة كما يراها الأدباء والروائيين، ومنه العمل على خلخلة مفاهيم الفكر السياسي على محك المرويات والمحكيات السياسية، لعلنا نقف على حقيقة التحولات الطارئة على جملة من المفاهيم السياسية، وعلى رأسها الدولة ونمط الحكم والنظام السياسي في علاقته بالعولمة.

شارك المقال