ثلاث مباريات بثلاثة انتصارات وثلاثة أهداف، كانت كافية لإقبار جميع المواضيع الساخنة والباردة التي كانت شبكات التواصل الاجتماعي تعج بها؛ بهذا المعنى علّق أحدهم في تدوينة فايسبوكية، ملخّصا هذا السحر الذي تمارسه لعبة يفترض أن فريقين من 22 شخصا يمارسونها راكضين خلف «جلدة» مملوءة بالهواء.
بعيدا عن شماعة ممارسة الإلهاء من لدن الأنظمة السياسية الخائفة من ارتفاع منسوب الوعي والاهتمام بالأمور الجدية لدى مواطنيها من خلال تخديرهم باللعب، وهو أمر ليس خاطئا تماما، لا بد من الاعتراف لهذه اللعبة بهذه القدرة الرهيبة على الحشد والتعبئة وتكثيف العواطف.
لننظر إلى المباراة الأخيرة التي لعبها المنتخب المغربي، مساء أول أمس، ضد جنوب إفريقيا، لنلاحظ كيف حضر التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد، عندما التحمت الجماهير المغربية والجزائرية في المدرجات، ورأى البعض في الفريق الخصم تجسيدا للآخر الذي يعادي الوطن، ففرح، بالتالي، بتحقيق النصر عليه، ولو عن طريق اللعب بتلك الكرة من الهواء.
لا مجال هنا لأي «تفلسف» أو تكدير لفرحة عمّت الجميع، بل قد تكون هذه الوضعية مناسبة لملامسة مقدار الحبّ والارتباط الذي يجمع الناس بوطنهم، وحاجتهم الكبيرة إلى الفرح الجماعي، ولو عن طريق اللعب.