خلّف بيان صادر عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري صدمة في الأوساط القانونية والإعلامية، بعدما جاء مبررا إعفاء الهيئة القنوات التلفزيونية من العقوبة التي نص عليها القانون، بعد ارتكابها التجاوزات المعتادة في قواعد بث الوصلات الإشهارية في فترة الذروة اليومية خلال شهر رمضان الأخير.
الهيئة التي اعتادت منذ إحداثها إنزال عقوبات مالية كبيرة ضد القنوات التلفزيونية، وفي الوقت الذي كان المراقبون ينتظرون تشديد هذه العقوبات بسبب إمعان القنوات التلفزيونية في تكرار التجاوزات؛ أصدرت هذا الأسبوع بيانا غريبا وخاليا من أي مرجع قانوني، يبرّر حجب العقوبة هذه السنة بالوضع المالي الصعب للقنوات التلفزيونية.
وقالت الهيئة في بيانها إنها سجّلت مجموعة من الإخلالات المتعلقة بشروط إدراج الخطابات الإشهارية، «لكنها تبقى أقل عددا من تلك المسجلة خلال شهر رمضان من السنوات المنصرمة».
وأضافت الهيئة، في بيان غير معهود من جانب مؤسسة مكلفة بتطبيق القانون، أنها، بعد قرارات الزجر المتوالية الصادرة بهذا الشأن، استنتجت أن موضوع التجاوزات الزمنية للبرمجة الإشهارية، «لا يمكن حله باعتماد المقاربة الزجرية فقط. إنها إشكالية تسائل أنماط تمويل الشركات الوطنية للاتصال السمعي البصري العمومي، ونموذجها الاقتصادي؛ إذ إن مستوى ارتهانها بالموارد الإشهارية لا يوافق أهمية الالتزامات المرتبطة بمهام الخدمة العمومية المنوطة بها». وفي إعلان ضمني عن عدم تفعيل العقوبات القانونية الخاصة بتجاوز المدة المسموح بها في الوصلات الإشهارية خلال الساعة الواحدة، ختمت الهيئة بيانها بفقرة تلتمس من «سائر المتدخلين» تطوير سوق الإشهار «عن طريق تعزيز الممارسات الفضلى القمينة بتقوية جودة البرمجة الإشهارية، من جهة، وتعزيز نمو وشفافية الموارد الإشهارية للخدمات السمعية البصرية، لضمان مصالح المقاولة السمعية البصرية، من جهة أخرى، مع الحرص الدائم على احترام حقوق المواطنين المستخدمين لوسائل الإعلام».