لا شك أن الطفلة هبة، التي فارقت الحياة أول أمس محترقة بلهيب النار التي اندلعت في بيت أسرتها، كانت تنتظر حلول يوم العيد الأسبوع المقبل، لتفرح على غرار أقرانها بالأضحية، وحفل الشواء الذي يقام في ذلك اليوم في جل البيوت المغربية، لكن..
قدر هذه الطفلة أنها ولدت تحت سماء المغرب، حيث الأرواح مسترخصة، والسلامة الشخصية مستباحة، فلا حماة الحدود حموها من دخول الشاحن الذي كان سببا مفترضا في اشتعال النار بعد انفجاره أثناء شحن هاتف محمول داخل البيت، ولا سلطات التعمير قامت بواجبها في الوقوف على وجود منافذ السلامة والإنقاذ قبل إعطاء رخصة السكن، ولا الجهاز الموكول إليه إسعاف المغاربة أتى بما يمكّنه من قطع قضبان الحديد وإخراج جسدها الصغير قبل أن تلتهمه النيران.
تحت سماء المغرب لم يعتبر جلّ الذين تفرّجوا على المحرقة وهي تشوي جسدها الغض، أن ما وقع للطفلة واحدة من نتائج «النموذج التنموي» والنهج القائم في تدبير الشأن العام، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتبار الوزراء والمسؤولين في خدمة الدولة لا الشعب…
بل كلّ ما همّ هؤلاء المتفرجين على المأساة هو محاسبة الشخص الذي سمحت له أعصابه بالصمود أمام هول المشهد، وتصوير لقطة «رش» الماء بيأس واضح من لدن عناصر الوقاية المدنية، في انتظار تحوّل هبة إلى رماد.
سامحينا هبة.