توفيق بوعشرين: هكذا تحولت أدلة براءتي إلى أدلة إدانة

01/10/2019 - 11:00
توفيق بوعشرين: هكذا تحولت أدلة براءتي إلى أدلة إدانة

أوضح توفيق بوعشرين في مرافعاته أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن الميزان القانوني لقياس حالة النساء في قضيته يرجح لصالحه وليس ضده، محددا وضعهن القانوني في فريق جاءت شهادته وموقفه لصالحه، وفريق تم تهييؤه لإدانته، مفصلا التناقضات التي سقطت فيها المطالبات بالحق المدني، موجها لهن تهما بالتصرف وفق مخطط يروم النيل منه خدمة لأجندات معينة.

وأوضح بوعشرين أن مرية موكريم وحنان بكور وعفاف برناني وأمال هواري، صرحن أمام القضاء وتحت القسم، أنهن لسن الظاهرات في أشرطة الفيديو، مفترضا أن المحكمة لو لم تكذبهن لتابعتهن بتهمة إعطاء شهادة غير مطابقة للحقيقة أمام المحكمة وتحت القسم، مضيفا أن المحكمة كان يجب عليها أن تصدق الجميع أو تكذب الجميع، معتبرا أن النساء الأربعة شككن في صحة الفيديوهات.

وواصل بوعشرين في تحليل وضعية النساء القانونية داخل ملفه، أن الصنف الثاني تخلفن عن الحضور أمام المحكمة، رغم الاستدعاء واستعمال القوة، وهن صفاء زروال وابتسام مشكور وكوثر فال وأسماء كريمش، موضحا أنه يؤمن بالقاعدة التي تقول « لا ينسب لساكت قول »، وأن النساء الأربع لا يجب أن ينسب لهن قول، مستغربا كيف أن المحكمة اعتبرتهن ضحايا، وأدلين بتصريحهن أمام الشرطة القضائية، معددا الظروف بأن المتهم معتقل والجلسة سرية، وأن استدعاء المحكمة لهن كان بالقوة، ورغم ذلك لم يحضرن، ورغم ذلك فقد حكمت المحكمة بالتعويض لاثنتين منهن وهما صفاء زروال وكوثر فال، مشيرا إلى أنهن غبن عن المحكمة رغم الاستدعاءات المتكررة لأسابيع وشهور، وأن غيابهن حرمه من المواجهة معهن، مفسرا الأمر بأنهن خفن من قول الحقيقة وتتم متابعتهن من طرف النيابة العامة، كما فعلت مع عفاف برناني التي برأته أمام المحكمة ونفت ما نسب إليه في محاضر الشرطة وكان نصيبها 6 أشهر حبسا نافذا، ثم أمال هواري التي اعتقلت مباشرة من الجلسة وتم الحكم عليها بسنة واحدة حبسا، مستنتجا أن بعضهن فر خارج المغرب. وطالب بوعشرين وضع الطرفين في ميزان المحكمة لمعرفة الأكثر ترجيحا، محددا الطرف الأول في مرية مكريم وحنان بكور وعفاف برناني وأمال هواري وتوفيق بوعشرين، معتبرا أن النساء الأربع غبن عن الجلسة، وبالتالي فالمحاكمة الجنائية لا تعتد إلا بما يجري أمامها، وتعتبر أيضا محاضر الشرطة القضائية مجرد بيانات.

وعرج بوعشرين على تناقضات المطالبات بالحق المدني، منطلقا من القول الفقهي إنه إذا ثبت جزئيا عدم صحة واقعة فإن البطلان يطال الأفعال التي تجيء بعدها، مستنتجا أن صحة الوقائع لا تخضع للتبعيض، مشيرا إلى أن إحدى المطالبات بالحق المدني صرحت أمام الشرطة القضائية أن عددا من الأشرطة تظهر فيها، وحين وقفت أمام المحكمة نفت وجودها في شريطين اثنين، معتبرا أن من تناقضت أقواله بطلت حجته. وأوضح المتحدث أن المحكمة الجنائية الابتدائية اعتمدت على أقوال المطالبات بالحق المدني في إدانته، مشيرا إلى تعليلات الحكم التي أوردت أنها كانت منسجمة ومتكاملة، مفصلا أنه جاء في الصفحة 567: « العثور على فيديوهات جنسية مستخرجة من القرص الصلب الخارجي المحجوز لدى مكتب المتهم، جاء مدعما لشكاية كل من نعيمة لحروري وخلود الجابري.. » معتبرا ما جاء في تعليل الحكم قمة المفارقات والادعاءات، موضحا أن ما ادعته لحروري والجابري لا يوجد له مبرر في الأشرطة الجنسية، ولا يوجد لهما أي وجود في الفيديوهات، وبالتالي فادعاءاتهما ثبت كذبها وافتراؤها وعدم حقيقتها، مستغربا كيف تحولت تصريحاتهما إلى دليل لإدانته، في حين المفروض أن تكون دليلا على براءته، وهي سابقة لم يسمع بها أحد.

وتساءل بوعشرين عن المرتكز القانوني الذي جعل المحكمة تأخذ بأقوال المطالبات بالحق المدني، دون أقوال المتهم وترجح بينهما، وتجعل أقوال المطالبات بالحق المدني دليل إدانة في حق المتهم فقط، لأن أقوالهن منسجمة ومتطابقة ومتعددة، مؤكدا أن أقوالهن غير منسجمة ولا متطابقة، موضحا أنه كيف يعقل ألا يتم مواجهته مع المصرحات، ولا إحالة الملف على قاضي التحقيق، مؤكدا أن الانسجام الذي تقول به المحكمة كان « مخدوما »، ومع ذلك تم فضحه أثناء مناقشة الملف، وظهر عدم الانسجام، مشيرا إلى أن التحقيق كان موجها من الأول، وكانت تؤخذ كلمات معينة من قانون الاتجار في البشر، وتوضع في أفواه المطالبات بالحق المدني ومصرحات المحضر، رغم عدم معرفتهن بالقانون.

شارك المقال