بعد مصادقة أعضاء لجنة المالية بمجلس النواب، بشبه إجماع، على المادة 9 من مشروع ميزانية العام المقبل، والتيتمنح حصانة لأموال الدولة بشكل مخالف للدستور؛ باتت أحزاب المعارضة مطالبة بتوضيح الموقف المريب لأعضائهاقبل غيرهم. أصوات مختلفة من داخل أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية مازالت تردد فيالصالونات والكواليس أنها ترفض هذه المادة وغير مقتنعة بالتصويت لصالحها، وهو ما يستوجب خروج قيادات هذهالأحزاب وفرقها البرلمانية لتوضيح ما جرى.
التفسير الوحيد الممكن، حتى الآن، هو تواطؤ هذه الأحزاب لسبب مجهولمن أجل قطع الطريق على أي طعن أمام المحكمة الدستورية، إذ لا يمكن أي أحد من النواب البرلمانيين أن يقدم علىمثل هذا الطعن وقد صوّت فريقه على المادة المثيرة للجدل.
التوضيحات والتصريحات الشاردة التي قدّمها بعض مسؤولي الفرق البرلمانية لأحزاب المعارضة لا تبدد الغموض،بل تزيد من شكوك المرتابين في خلفية التحوّل المفاجئ الذي حدث في مواقف هذه الأحزاب.
فالتصويت بالاعتراض،أو على الأقل بالامتناع، لم يكن ليحول دون تمرير هذه المادة أو يهدد بإسقاطها. وإذا كان هذا الإكراه العدديوالسياسي مفهوما داخل مجلس النواب، فلماذا تعطى مثل هذه الإشارة من أحزاب المعارضة التي تتوفّر علىالأغلبية في الغرفة الثانية، مجلس المستشارين، واستبعاد أي احتمال للطعن أمام المحكمة الدستورية؟ لصالح منتعطَّل القوانين والمؤسسات ويُقتل ما تبقى من ثقة؟