زوجة الصحافي الفلسطيني معاذ عمارنة لـ «اليوم 24»: الجيش الإسرائيلي أراد قتل زوجي.. والرصاصة ستبقى في رأسه -حوار

23 نوفمبر 2019 - 11:00

كيف أصيب معاد خلال تغطيته لمسيرة الخليل؟

كان يومها الجمعة الماضي، خرج معاذ لتغطية المسيرة في مدينة الخليل، والتي تحولت فيما بعد إلى مواجهات دامية بالرصاص، هو متعود على تغطية هذا النوع من الاحتجاجات أو المواجهات، والحقيقة معاذ وكعادته كان يرتدي ذرعه الحمائي المكتوب عليه “صحافة” بخط واضح جدا وباللغة الإنجليزية، وخوذة أيضا، واللباس الحمائي المضاد للرصاص، ولكن لم يحمه كل هذا. عموما هو صحافي معروف حتى بالنسبة للمحتل، المفروض أن تطبق القوانين الدولية لحماية الصحافيين الفلسطينيين على أرض الواقع.

تقصدين أنه من الممكن أن يكون المحتل قصد اغتيال معاذ..

قد يكون الأمر كذلك، فالمسيرة تحولت إلى مواجهات دموية عنيفة جدا في منطقة “القرينات” ببلدة صوريف شمال الخليل، وجنود الاحتلال استهدفوه خلال قيامه بتصويرها أي عند نقله للحقيقة، وحسب ما أبلغنا به الشهود من زملائه، فإن جنود الاحتلال كانوا ينتشرون بشكل مكثف في المكان، ومن بينهم قناص.

كيف استقبلتم خبر محاولة اغتيال معاذ، وفقدانه لعينيه اليسرى؟

كنت في بيتي وقتها، اتصل بي في بادئ الأمر شقيقي وأخبرني أن معاذ أصيب في المواجهات وقال: “حاولي ألا تخافي وإن شاء الله تكون الإصابة بسيطة”، لم يخبرني وقتئذ بحقيقة الوضع، لكن قلبي لم يطمئن، اتصلت فورا بمعاذ فحاول هو الآخر طمأنتي قائلا “أنا بخير لا تقلقي، بسيطة، أصبت برصاص”، لم أتخيل أن يكون المحتل قد استهدف عينه بالرصاص الحي، ظنناه رصاصا مطاطيا، لكن بعد أن نقل إلى المستشفى لتلقي الإسعافات فوجئنا بالحقيقة، الأطباء أخبرونا أن الرصاصة أصابت عينه بشكل مباشر، مع احتمالية فقدانها.. معاذ هو عيوننا بالبيت ولا يمكن أن أصف لك حالة ابنيه ريم وعبد الرحيم، فهما مرتبطان بشكل كبير بوالدهما، يعلمان جيدا أنه يشتغل في مهنة المتاعب، وأنه معرض للإصابة خلال تأديته لعمله وهو ما حصل سابقا، حيث سبق وتعرض للاختناق أو قنبلة الغاز أو إصابات بسيطة وذات ضرر خفيف، لكن للأسف هذه المرة كانت قوية جدا.

كيف كانت ردة فعلهم بعد معرفتهم بإصابة والدهم معاذ؟

لم يتقبلوا الأمر بتاتا، خاصة ريم البالغة من العمر ثماني سنوات، لحد الآن هي منهارة وتبكي بشكل متواصل وهي تصرخ “بابا فينو”، فهما ممنوعان من رؤيته، وابني أيضا ذو الأربع سنوات ونصف يستيقظ ليلا ليبكي ويسأل عن والده، إنها مأساة كبيرة نحن مضطرون لمجاراتها.

هل استطعتم رؤيته أو التحدث معه قبل عملية استئصال العين؟

تمكنا لتونا من رؤيته، قبيل العملية بساعات قليلة بعد أن حصلنا وأخيرا على تصريح بالدخول لنسانده معنويا، لأنه في حاجة للدعم، فكما تعلمون نحن في حاجة لتصريح من الاحتلال للتواجد معه في القدس المحتلة، وقد تماطل الاحتلال في إمدادنا بالتصريح المطلوب للدخول.

توجد تطمينات طبية بخصوص حالة معاذ، خاصة بعد العملية الصعبة التي أجراها قبل ساعات..

ما تقولينه صحيح، الرصاصة بقيت في الجمجمة، وسيتم معاينتها فيما بعد، والأطباء يتوقعون أن ينجو بحياته، اليوم للأسف زال التخدير من العملية، وبالتالي يشعر بوجع كبير، فما كان من الأطباء إلا أن استمروا في إمداده بمسكنات ليتمكن من النوم وإراحة نفسه، الأوجاع طبيعية والمضاعفات أيضا لكنه في حاجة لوقت ليشفى.

خلال العملية استئصلت عين معاذ اليسرى، وفضل الأطباء الإبقاء على الرصاصة القريبة من دماغه، خشية تعرض حياته للخطر إذا ما أزيلت، كيف سيتأقلم معاذ مع هذا الوضع الجديد؟

هذا سؤال صعب، لم أجد له جوابا حتى بيني وبين نفسي، كيف ستكون الحياة بعد ما وقع، والله لا أعرف، لكن ما يسعني تأكيده هو أن معاذ عزيمته قوية جدا ولن يستسلم.

إذن سيعود إلى الميدان بعد الحادثة؟

نعم، سيعود وبقوة، قبيل العملية فاجأني وهو يقول حتى لو استئصلت عيني فإني صحافي، ولن أبارح عملي بل سأعود وبقوة لأريهم أن عين الحقيقة أقوى.

وصله حجم التضامن الدولي مع محاولة اغتياله التي أثارت العالم وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي..

أكيد طبعا، وكانت هذه وصفتنا السحرية لتقويته، نحن نريه كل التفاعلات حول العالم وكل ما يكتب عنه، وصار يتابع كل شخص تضامن معه، وقد التقط فحوى الرسائل التضامنية وهو ممتن جدا لكل من تضامن معه، ولا أخفيكم أن حجم هذا التضامن هو الذي رفع من معنوياته والعائلة ككل، لم نكن نتوقع هذا كله لكن من خلالكم أشكر الجميع.

تواصلت معكم هيئات أو مؤسسات دولية معنية بالصحافيين أو حقوق الإنسان، أو حكومات ربما من الممكن أن تتبنى قضية معاذ..

في بادئ الأمر تواصل معنا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تكفل بالعلاج الكامل لمعاذ حتى النهاية، وأيضا الملك الأردني عبد الله الثاني الذي أعطى توجيهاته السامية لإحاطة معاذ بالعناية اللازمة، وأيضا نقابات الصحافيين ومؤسسات دولية معنية بحقوق الإنسان.

كيف كانت ردة فعل معاذ بعد استيقاظه من العملية؟

ردد مرارا أنه يتمنى أن يكون آخر صحافي يتعرض للانتهاكات وللاستهداف من طرف سلطات الاحتلال، ويتمنى أن يتوقف الأمر عنده ولا يصاب أي صحافي فلسطيني بعده، وشخصيا أتمنى أن تكون إصابة معاذ بداية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه، خاصة بحق الصحفيين، وأتمنى من محكمة العدل الدولية أو محاكم بعض الدول الأوروبية، التي تسمح بملاحقة الاحتلال قانونيا، أن تتدخل في قضية معاذ وتحمي حقه وحياة الصحافيين الفلسطينيين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.