مواجهات في قرية با محمد بسبب كراء الأراضي السلالية للمستثمرين

27/11/2019 - 08:00

مع انطلاق عملية تنزيل الورش الملكي لتعبئة واستغلال الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية، بتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بوزارات الداخلية، و»الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات»، و»الاقتصاد والمالية»، بدأت تظهر مشاكل هذا الورش في أولى امتحانات تنزيله، حيث تفجرت حالة من الاحتقان والغضب عمتا مساء أول أمس الأحد مدينة قريا بامحمد وضواحيها بإقليم تاونات، وذلك عقب احتجاجات قوية قادها فلاحون معية أعضاء الجماعة السلالية «لجماعة الكرادة»، مؤازرين بنشطاء حقوقيين وفعاليات سياسية محلية، احتجاجا على اعتقال 3 فلاحين من قبل عناصر الدرك، على خلفية شكاية تقدمت بها ضدهم، شركة استثمارية في القطاع الفلاحي، تطالبهم بإفراغ أرض مغروسة بأشجار الزيتون، تدخل ضمن أراض شاسعة بالمنطقة تابعة للجماعة السلالية الكرادة، بضواحي قرية با محمد، اكترتها الشركة مؤخرا لتنزيل مشروعها الاستثماري، بحسب ما نقله لـ»أخبار اليوم» مصدر قريب من الموضوع.

وقال المصدر ذاته إن سبب هذا الاحتقان الذي عاشته ضواحي مدينة قرية بامحمد قبل أن ينتقل إلى وسط المدينة، هو الشركة المستفيدة من عقد كراء أراضي فلاحية شاسعة بالنفوذ الترابي للجماعة السلالية الكرادة، بضواحي قرية با محمد، حل ممثل عنها يوم أول أمس الأحد، معية مكتب للدراسات وآخر مختص في المسح الطوبوغرافي والخرائطي، بمنطقة تشتهر باسم، «غابة سيدي عبد النور»، المكسوة بحوالي 50 ألف شجرة للزيتون، والتابعة لأراضي الجماعة السلالية «الكرادة»، حيث قامت الشركة، تضيف مصادر الجريدة، بإشهار عقد كرائها لأراضي فلاحية بغابة سيدي عبد النور، على مساحة رسم عقاري تزيد عن 600 هكتار، وكلفت تقنيين بالمسح الطوبوغرافي ومكتب للدراسات، جلبتهم معها للمنطقة، لمباشرة عملية وضع الأنصاب لرسم الحدود الخاصة بالوعاء العقاري، والذي اكترته الشركة من مصالح مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، ونائب الجماعة السلالية «الكرادة» بضواحي قرية با محمد.

من جهته، أفاد الناشط الحقوقي بقرية با محمد، حميدة السليماني لـ»أخبار اليوم»، أن تحرك الشركة والتي يشاع بالمنطقة أنها في ملكية شخصية نافذة، ولجوئها إلى وضع اليد على أراضي فلاحية تشتهر باسم «غابة الزيتون» بتراب الجماعة السلالية «الكرادة»، كان يتصرف فيها فلاحون وعائلات أبا عن جد، قبل أن يفاجؤوا يوم أول أمس الأحد، بحلول شركة تقول إنها اكترت أراض فلاحية شاسعة، حيث طالبت الفلاحين بإخلائها، بل وصل بها الحد إلى تقديم شكاية ضد فلاح وابنه، احتجاجا على الشركة، واعتقلتهما عناصر الدرك، مما دفع سكان المنطقة الغاضبين، يضيف السليماني، إلى تنظيم مسيرة احتجاجية قطعت حوالي 17 كيلومترا من جماعة «الغوازي» صوب المركز القضائي للدرك الملكي بقرية با محمد، حيث نفذوا هناك وسط طوق أمني لعناصر الشرطة والقوات المساعدة والدرك اعتصاما مفتوحا، انتهى بحسب الناشط الحقوقي بإطلاق سراح الفلاحين الثلاثة الموقوفين في وقت متأخر من مساء أول أمس الأحد بتدخل من سلطات عمالة تاونات.

المعلمات المستقاة من ابن احمد، تشير إلى أن مصالح عمالة تاونات، دخلت على خط هذه الأزمة، حيث وعدت سكان جماعة «الغوازي» بضواحي قرية با محمد، بإيفاد لجنة مختلطة من أجل البحث والتقصي، في الأراضي الفلاحية التي تريد الشركة المستثمرة ضمها للوعاء العقاري الذي اكترته من أراضي الجماعة السلالية «الكرادة»، فيما يُطالب بحسب ذات المصدر، سكان الدواوير المتضررة من تحديد الأراضي المكتراة للشركة الفلاحية الاستثمارية، وهي دوار «عبويات»، و»الكرادة»، و»الصفاح»، و»ازراولة»، (طالبوا) بحسم مسطرة تمليكهم للأراضي الفلاحية السلالية، والتي يستغلونها منذ سنين، باعتبارهم من ذوي الحقوق، تُورد مصادر الجريدة.

يذكر أن الملك سبق له خلال افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2018، أن دعا إلى تمليك الأراضي الجماعية البورية وتلك الواقعة بدوائر الري لفائدة ذوي الحقوق، كما أمر بموازاة ذلك بتعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية، قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي، وهو ما سرع بخروج ثلاثة قوانين، همت الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، وإجراءات مساطر التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، إضافة للقانون المتمم والمغير للظهير الشريف المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.

شارك المقال