لجنة حماية الصحافيين بنيويورك: اعتقال بوعشرين انتقام منه بسبب كتاباته

15 ديسمبر 2019 - 08:30

أصدرت «لجنة حماية الصحافيين»، CPJ ومقرها نيويورك، مؤخرا بيانا عن اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين، مؤسس «أخبار اليوم»، والحكم عليه بـ15 سنة سجنا بتهمة تقول المنظمة إن دعاة حرية الصحافة يعتبرونها «انتقاما من السلطة بعد كتاباته الانتقادية». ورصدت المنظمة مختلف الدعاوى التي واجهها بوعشرين من طرف وزراء في الحكومة، فضلا عن الحكم عليه في قضية شراء منزل، واعتبرت أن الحكم عليه في 26 أكتوبر 2019، بالسجن 15 عاما بتهمة الاتجار بالبشر، واستغلال السلطة لأغراض جنسية، والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب، أنه تم استهداف بوعشرين من طرف السلطات «بسبب عمله الصحافي في الماضي..، وهو الصحافي المعروف بافتتاحياته وأعمدته التي تنتقد السلطات المغربية». المنظمة قالت إن بوعشرين «محتجز الآن، في سجن عين البرجة بالدار البيضاء»، وإنه اعتبارًا من أكتوبر 2019، يكون الصحافي قد احتُجز في الحبس الانفرادي لأكثر من عام، طبقًا لـمنظمة «هيومن رايتس ووتش» ولزوجته. وقالت المنظمة إنه في أواخر عام 2019، لم تستجب سفارة المغرب لدى الولايات المتحدة لطلبات لجنة حماية الصحافيين عبر البريد الإلكتروني للتعليق حول قضيته. وهذا نص بيان CPJ.

يقضي الصحافي المغربي توفيق بوعشرين، وهو كاتب عمود وناشر صحيفة « أخبار اليوم » اليومية المستقلة، حكما بالسجن لمده 15 عاما، بتهمة يعتبرها الصحافيون المحليون ودعاة حرية الصحافة أنها انتقام من السلطة بعد كتاباته الانتقادية.

اعتقلت الشرطة المغربية بوعشرين في يوم 23 فبراير 2018، في مقر جريدته « أخبار اليوم » بالدار البيضاء بناء على تهم متعددة، منها الاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي والاغتصاب والدعارة والتحرش، وفقًا لمحاميه وللتقارير الإعلامية.

في 27 فبراير 2018، أفاد عنوان النسخة المطبوعة لـ »أخبار اليوم » أن مكتب بوعشرين قد تم التجسس عليه، وأنه سيخضع للابتزاز والضغط للاعتراف بالتهم المنسوبة إليه، وفقًا للتقارير الإخبارية.

قال الصحافيون المحليون والمدافعون عن حرية الصحافة إن التوقيت والظروف التي سُجن فيها بوعشرين كانت جزءًا من حملة أوسع نطاقًا ضد المعارضين في البلاد، وقام المسؤولون بتنسيقها للانتقام من أصحاب المقالات النقدية وترهيبهم، وفقًا للتقارير الإخبارية.

وقال وكيل الملك، وهو ممثل النيابة العامة، في بيان نشر في وسائل الإعلام المحلية، إن الشرطة قدمت للمحكمة أكثر من 50 شريط فيديو كدليل على ارتكاب الجرائم من طرف بوعشرين. كما تزعم أن أشرطة الفيديو تُظهر أن بوعشرين يمارس أفعالا جنسية، على الرغم من أن الصحافي وفريق دفاعه صرحوا أن الأشرطة مزيفة، وأن الرجل الذي تم تصويره لم يكن بوعشرين، وأن الممارسة الجنسية كانت تبدو رضائية بين الطرفين، وفقًا للتقارير الإخبارية. كما فحص خبراء التكنولوجيا أشرطة الفيديو بناء على طلب المحكمة وأكدوا صحتها، على الرغم من أن الدفاع صرح بأن الأشرطة لم تثبت أبدا أن الرجل الذي يظهر فيها هو بوعشرين، وفقًا لمواد صحافية.

وأبلغت أسماء الموساوي، زوجة بوعشرين، لجنة حماية الصحافيين في رسالة بالبريد الإلكتروني أنه من بين 14 امرأة تم تقديمهن كمشتكيات في القضية، حضر خمس نساء فقط، أمام المحكمة لتأكيد الاتهامات، بينما ذكرت خمس أخريات أن بوعشرين بريء مما ينسب إليه، كما هربت النساء الأربع الباقيات من البلاد لتفادي مثولهن أمام المحكمة، وفقًا للسيدة الموساوي. وأفادت زوجة بوعشرين لجنة حماية الصحافيين أن النيابة اختارت، رغم كل ذلك، التشبث بالاتهامات من طرف جميع النساء الـ14. وقالت أسماء الموساوي إن الدليل الوحيد، الذي امتلكته النيابة العامة، هو الأشرطة التي لم يتأكد فيها إلا ظهور ثلاث نساء فقط، من الضحايا المفترضات.

وأخبرت السيدة الموساوي لجنة حماية الصحافيين أن النيابة طلبت عرض تقرير الخبرة التكنولوجية على المحكمة، وهو ما تم فعلا بموجب أمر قضائي في 27 يونيو 2018. وعندما قدم الخبراء تقريرهم إلى أطراف القضية في 10 شتنبر 2018، قالت السيدة الموساوي إن المحكمة لم تسمح للدفاع بمناقشة التقرير في المحكمة ورفضت استدعاء الخبراء لتقديم نتائجهم إلى المحكمة وشرحها، ورفضت طلبات الدفاع بإجراء خبرة مضادة.

ووفقًا لزوجة الصحافي رفضت المحكمة – بدون تبرير- فحص هذه الإجراءات. وصرحت السيدة الموساوي للجنة حماية الصحافيين أن الدفاع تقدم بطلب استئناف ضد هذا الرفض، وهو ما لم تقبله محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

وأصدرت محكمة الدار البيضاء في 9 نونبر 2018 حكمًا على بوعشرين بالسجن لمدة 12 عامًا وغرامة قدرها 200 ألف درهم مغربي (20.980 دولارًا أمريكيًا)، بتهم تشمل الاعتداء الجنسي والاغتصاب والاتجار بالبشر، وفقًا لتقارير إخبارية.

وقد بدأت مرحلة الاستئناف في 9 أبريل 2019، حيث استمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة خلال جلستين أسبوعيا، وفقا لما ذكرته زوجه بوعشرين، التي أضافت أن زوجها امتنع عن حضور الجلسات في شتنبر للاحتجاج على الاتهامات الانتقامية. وفي 8 أكتوبر الماضي طلب وكيل الملك رفع الحكم الصادر بحق الصحافي بالنسبة إلى تهمة الاتجار في البشر إلى مدة 20 عاما.

في 26 أكتوبر 2019، رفعت المحكمة عقوبة بوعشرين إلى السجن 15 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر، واستغلال السلطة لأغراض جنسية، والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب، وفقاً لتقارير إخباري. وقد استهدفت السلطات بوعشرين بسبب عمله الصحافي في الماضي، وهو الصحافي المعروف بافتتاحياته وأعمدته التي تنتقد السلطات المغربية.

في مقال افتتاحي نُشر في 21 فبراير 2018، انتقد بوعشرين رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني ووزير الزراعة عزيز أخنوش، وفي مقال نشره في أكتوبر 2015، انتقد بوعشرين وزيرين في الحكومة المغربية، مما دفعهما إلى رفع دعوى تشهير ضده، وفقًا لتقارير إخبارية، ووفقا لصفحة بوعشرين على الفيسبوك. وقد أدانت محكمة مغربية في منتصف فبراير 2018 الصحافي بتهمة التشهير والسب والقذف الجنائي فيما يتعلق بالعمود، وحكمت عليه بدفع غرامة قدرها 45 مليون سنتيم مغربي، أي مقابل 49000 دولار أمريكي لهذين الوزيرين.

في يونيو 2010، حكمت محكمة الرباط على بوعشرين بالسجن لمدة 6 أشهر بتهمة الاحتيال في بيع العقارات، حسب تصريح بوعشرين إلى لجنة حماية الصحافيين في ذلك الوقت. كما تم تغريمه 500 درهم مغربي (56 دولارًا أمريكيًا) وأمر بدفع 10000 درهم مغربي (1120 دولارًا أمريكيًا) كتعويض إلى عبدالواحد قبلي، المالك السابق « لفيلا » بالرباط، كان بوعشرين قد اشتراها قبل ثلاث سنوات من الحكم حسب رواية محامي بوعشرين.

في عام 2009، حُكم على بوعشرين بعقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات مع وقف التنفيذ، فيما يتعلق بنشر رسم كاريكاتوري يصور حفل زفاف الأمير مولاي إسماعيل ابن عم الملك محمد السادس. كما أغلقت الشرطة مقر جريدة « أخبار اليوم المغربية » التي كان يصدرها الصحافي قبل جريدة « أخبار اليوم ».

في 21 نونبر 2018، أي بعد أقل من أسبوعين من إدانة بوعشرين، رفعت وزارة الداخلية المغربية دعوى قضائية ضد « أخبار اليوم »، التي يشتغل فيها بوعشرين، بتهمة نشر أخبار كاذبة عن أحوال الطقس، وفقًا للصحيفة، وكتبت « أخبار اليوم » أنها تلقت استدعاء للمثول أمام محكمة بالدار البيضاء في 3 دجنبر 2018. حيث تشير شكوى وزير الداخلية إلى مقال 29 يناير 2018 – نُشر قبل اعتقال بوعشرين – حول درجات الحرارة المنخفضة والأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج في مناطق مختلفة من المغرب، حسب « أخبار اليوم ». وقالت الصحيفة إن مادتها الصحفية استندت إلى معطيات صادرة عن مديرية الأرصاد الجوية المغربية.

وإلى حدود أواخر عام 2019، لم يتم التوصل إلى حكم نهائي في هذه القضية، وإذا ما أدينت الجريدة، فإن « أخبار اليوم » تواجه غرامة تصل إلى 200000 درهم مغربي، أي ما يعادل 21000 دولار أمريكي.

وتوفيق بوعشرين مصاب بمرض السكري، ولديه آلام معوية وحساسية في العين، ولكنه يستفيد من الرعاية الطبية في السجن، حسبما أخبرت زوجته لجنة حماية الصحافيين في أواخر عام 2019.

بوعشرين محتجز الآن، في سجن عين البرجة بالدار البيضاء، حسب ما أوردته وسائل الإعلام. في شتنبر 2018 ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن المحكمة رفضت طلبه بالإفراج المؤقت. واعتبارا من أكتوبر 2019، يكون الصحافي قد احتُجز في الحبس الانفرادي لأكثر من عام، طبقًا لـمنظمة « هيومن رايتس ووتش » ولزوجته.

وفي أواخر عام 2019، لم تستجب سفارة المغرب لدى الولايات المتحدة لطلبات لجنة حماية الصحافيين عبر البريد الإلكتروني للتعليق حول قضيته.

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي