شركة صينية تتهم مقاولا مغربيا بالهجوم على مصنع لها بالمغرب

17 ديسمبر 2019 - 07:00

تنظر محكمة الاستئناف ببني ملال، نهاية دجنبر الجاري، في ملف طعن تقدمت به شركة صينية بخصوص مصنع لاستغلال معدن النحاس بمنجم باطني بمنطقة أسكسي، قيادة واويزغت بأزيلال، بسبب عدم توصلها بالاستدعاءات في الملف الذي جرت أطواره بالمحكمة الابتدائية أزيلال واستئنافية بني ملال، مما دفع بالشركة الصينية إلى التحرك، بمؤازرة من سكان المنطقة المتضررين من إقفال المصنع، وأيضا الجمعية الوطنية للشركات المعدنية.

وحسب مصادر مقربة من الملف، فإن الشركة الصينية التي استثمرت في المنطقة، وضعت شكاية أخرى لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، تتعلق بالاستيلاء على مصنعها وعلى المعدات التي استقدمتها، بالقوة، ونقل محتوياتها بطرق غير قانونية بواسطة سيارات وشاحنات.

وموازاة مع ذلك، نظم مجموعة من العمال وساكنة تنصريفت، المنطقة المعنية بالأمر، وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف ببني ملال، مطالبين بفتح تحقيق معمق حول أسباب إغلاق المصنع الذي يعمل على معالجة النحاس بمنطقة تنصريفت، علاوة على تمكين مالكه الشرعي من إعادة تشغيله، حيث اعتبرت الجمعية الوطنية للشركات المعدنية مشروع المصنع الصيني نموذجا لجلب ثقة الاستثمار الأجنبي بالبلاد، مشددة على أن المساس بهذا المشروع هو مساس بصورة المغرب، وبمصالح المعدنيين المغاربة، وأيضا بمصالح ساكنة منطقة تنصريفت، التي تعاني الهشاشة.

هذا، وأوضحت المصادر ذاتها لـ”أخبار اليوم” أن المستثمر الصيني في قطاع المعادن، مالك مصنع تانصريفت، طالب السلطات المختصة وعامل أزيلال التدخل من أجل حمايته، بعد تعرض المصنع لهجمات متكررة من أشخاص استعملوا العنف والقوة، ومدججين بأسلحة بيضاء، مؤكدا أنهم اقتحموا مصنعه بعدما كسروا الأقفال والأبواب، وعمدوا إلى ترهيب وتهديد حارس المصنع، مما مكنهم من احتلاله في شتنبر الماضي، حيث شرعوا في تخريب وسرقة الآليات والتجهيزات الموجودة داخل المصنع، وهو ما تم تضمينه، أيضا، في شكاية لدى وكيل الملك بابتدائية أزيلال، مشددا على أنه مستثمر أجنبي يحترم كافة القوانين والإجراءات الجاري بها العمل في المغرب، وأنه عمل على إنشاء مشروع تصفية النحاس بعد استخراجه من المنجم الأرضي، بعد حصوله على جميع التراخيص القانونية من جميع الإدارات المعنية بهذا القطاع، وفق سلسلة من الإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

وأضافت المصادر ذاتها، أن المستثمر الصيني كشف للسلطات المغربية أنه استورد جميع الآليات والتجهيزات من الصين بطريقة قانونية، وفق فواتير اقتنائها ونقلها، وإدخالها إلى المغرب عبر تأشير الجمارك المغربية عليها، مؤكدا أن السلطات والساكنة المحلية على دراية تامة بأن المصنع المذكور، في ملكيته، وأن المقتحمين له ليس لهم أي سند قانوني أو حجج دامغة، تثبت ملكية الأرض المقام عليها المصنع.

وارتباطا بالموضوع دائما، أوضحت مصادر “أخبار اليوم” أن قضية المصنع والأرض التي أقيم عليها والنزاع الذي وقع في المسألة جعل بعض القبائل تتحرك، كقبيلة أيت سعيد ويشو، وقبيلة ايعمومن بواويزغت اللتين كشفتا لعامل إقليم أزيلال أن الشركة الصينية دخلت المنطقة ووجدت الأراضي فارغة من أي معمل أو منشأة بعد انتهاء عقدة شركة “سوميميك” منذ 2011، وهي الشركة الفرنسية التي استغلت منجم النحاس بتمصلوحت منذ الستينيات، إلى إعلانها الإفلاس وانسحابها في السبعينيات وبيع المصنع ومعداته المتلاشية في المزاد العلني بمحكمة أنفا بالدار البيضاء، وبالتالي، نقل المقاول جميع المعدات والآلات وبقيت الأرض خالية وعادت إلى أصحابها، حيث قام بعض ملاكي الأراضي بكراء أراضيهم للشركة الصينية بموجب عقد جديد، مشيرة إلى أن الملاكين الآخرين قاموا باستغلال أراضيهم بطريقة عادية.

وفي شتنبر الماضي، يضيف المشتكون من القبيلتين، أنهم فوجئوا بمقاول وأشخاص آخرين تابعين له يهجمون على المصنع بالقوة، وهم مدججون بأسلحة بيضاء، حيث اقتحموا المعمل وكسروا أقفاله، وشرعوا في تخريب وسرقة الآليات والتجهيزات، كما استنكر ملاكو الأراضي بأسكسي التصرفات التي مورست على المستثمر الصيني، الذي جاء لتنمية المنطقة وتشغيل أبنائها وتعويض ملاكي الأراضي، مطالبين السلطات بالتدخل لحماية المصنع وتمكين المستثمر الصيني من حقوقه، وحفظ سمعة المغرب، وتحفيز الاستثمار بالمنطقة.

وتعود فصول القضية إلى استغلال أرض بأحد الدواوير بتنصريفت التابعة لمنطقة ازيلال من طرف شركة “صومميك” سنة 1968، حيث ثم إبرام عقد بين ملاك الأراضي وبين الشركة، تم بموجبه تفويت أملاكهم للشركة، على أساس أنه بمجرد الانتهاء من الأشغال أو تعرضها للإفلاس، ستتم إعادة ملكية الأراضي إلى أصحابها الذين يتوفرون على وثائق تثبت ملكيتهم لها، في إشارة إلى أن ما تم تفويته هو حق المنفعة، وهو ما حصل، فبعدما توقفت الشركة عن الأشغال سنة 1978، وتعرضت لتصفية قضائية سنة 1995، تم بيع بقايا المصنع والمعدات عن طريق المزاد العلني، والذي وقع على مقاول عَمِل على بيعها لتظل الأرض فارغة وتعود إلى أصحابها.

غير أن المقاول، حصل على إشهادات من الملاك أن الشركة الفرنسية السابقة كانت تستغل الأرض وما عليها، مما جعله يدلي بالوثائق ويعتبر أن ملكية الأرض تعود له، وبالتالي، دخل في نزاع مع السكان، واقتيد عدد منهم إلى المحاكم، حيث تمت تبرئة عدد كبير، وإدانة البعض، لتدخل الشركة الصينية إلى المنطقة بهدف الاستثمار باقتراح من مستثمر مغربي، حيث أبرمت اتفاقا مع المقاول، ثم مع ملاك الأراضي، قبل أن تفاجأ بأحكام قضائية ضدها رغم عدم تبليغها بأي من مراحل الدعوى، لتلجأ إلى الطعن في قرارات المحكمة التي قضت بعدم الاختصاص في المرحلة الابتدائية بأزيلال.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي