نقطة نظام.. أغنية وداع

17 يناير 2020 - 00:00

عرف التاريخ مفكرين ومبدعين تركوا، قبل وفاتهم، رسائل وداع لقرائهم وشعوبهم، أو أبيات شعر طلبوا أن تكتب على قبورهم. ومنهم من وجد الوقت الكافي لتأليف لحن جنائزي، سيمفوني، ليعزف أثناء تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، مثلما فعل سبستيان باخ، أو موزارت. لكن، لم يذكر التاريخ أن فنانا كتب ولحن وغنى أغنية توقع فيها تفاصيل محاكمته التي لم تحدث بعد، وتحدث فيها عن وجوده في السجن.

هذا ما فعله «الرابور» يوسف مبحوت (ولد الكرية) بمجرد ما قبلت النيابة العامة شكاية تقدمت بها إحدى الجمعيات على خلفية أغنية «عاش الشعب»، كما لو أن حكم إدانته مقرر سلفا، وكما لو أن هيئة المحكمة التي سيمثل أمامها لن تقوم سوى بتلاوة الحكم. بدأ «ولد الكرية» أغنية الوداع الجديدة بإخبار جمهوره بأنه سيتأخر عنه، وبأنه سيأتي بالجديد «مور الحبس».

لقد عبرنا مرارا، في هذا الركن وغيره من زوايا هذه الجريدة، عن أننا لا نتفق مع كثير مما جاء في أغنية «عاش الشعب»، وأن ما جاء فيها يدين الفشل التربوي والفني والسياسي، قبل أن يدين أصحاب الأغنية، لكننا الآن ندق ناقوس الخطر، ونقول: عندما يصبح المواطن عارفا بأنه سيدان بمجرد استدعائه من لدن المحكمة، فإننا نكون قد وصلنا إلى الدرجة الصفر من العدالة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.