الوكيل العام يحيل ملف صفقات كوب 22 على قاضي التحقيق

29 يناير 2020 - 20:00

 

بعد أكثر من سنتين ونصف سنة على وضع شكاية لدى القضاء، أحال الوكيل العام لدى استئنافية مراكش، أول أمس الاثنين، على قاضي التحقيق بغرفة جرائم الأموال بالمحكمة نفسها الملف المتعلق بإبرام مجلس المدينة لـ 49 صفقة تفاوضية، تزامنا مع مؤتمر «كوب 22»، بغلاف مالي وصل إلى حوالي 28 مليار سنتيم، ملتمسا منه إجراء تحقيق إعدادي مع عمدة المدينة، محمد العربي بلقايد، ونائبه الأول، يونس بنسليمان، المنتميين إلى حزب العدالة والتنمية، في شأن الاشتباه في ارتكاب الأول لجناية «تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته»، والثاني للجناية نفسها وجنحة «استعمال صفة حددت السلطات العامة شروطها»، مع متابعتهما في حالة سراح، وبدون اتخاذ أي إجراء للمراقبة القضائية في حقهما.

ويأتي التحقيق الإعدادي بعد انتهاء الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش من أبحاثها الأمنية في شأن شكاية للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، التي اعتبرت هذه الصفقات «مخالفة لقانون الصفقات العمومية»، و»تم تمريرها بشكل تفاوضي مباشر مع عدد من المقاولات، بدعوى طابعها الاستعجالي، على خلفية استعداد المدينة لاحتضان قمة المناخ، فيما يؤكد عمدة المدينة، محمد العربي بلقايد، بأن الصفقات التفاوضية ذات الطابع الاستعجالي مسموح بها قانونيا، موضحا بأن الصفقات الواردة في الشكاية تمت في احترام تام للقوانين، وبطلب من والي الجهة الأسبق، عبر مراسلة كتابية رسمية، ومضيفا بأن وزارة الداخلية كانت وضعت مخططا للمشاريع المنجزة تزامنا مع «كوب 22»، أوكلت للمجلس إبرام الصفقات المتعلقة بها، لافتا إلى أن لجنة مشتركة، مكونة من ممثلي الولاية والبلدية وباقي الإدارات المعنية، سبق لها أن عاينت هذه المشاريع وقامت بالتوقيع على محضر تسلمها.

وسبق للفرقة الجهوية للشرطة القضائية أن استمعت للممثل القانوني لشركة سبق لها أن أبرمت مع المجلس الجماعي، ممثلا في النائب الأول لعمدة المدينة، صفقة تفاوضية بـ 3 مليارات و900 مليون سنتيم، خاصة بوضع حبال كهربائية على جنبات شارع الحسن الثاني، في إطار مشروع الحافلات الكهربائية بالطاقة، وقد برّر المجلس لجوءه إلى التفاوض بدل الإعلان عن صفقة تنافسية بالتزام البلدية بإطلاق الحافلات تزامنا مع «كوب22»، غير أن الجمعية الحقوقية تقول إن الحبال الكهربائية لم يتم الشروع في ربطها سوى بعد انتهاء المؤتمر بشهور، لتخلص إلى أن «الطابع الاستعجالي» الذي بُرّر به هذه الصفقات التفاوضية «لا أساس له من الصحة».

واستمعت الفرقة إلى الممثل القانوني لشركة GTRP التي استفادت من ست صفقات تفاوضية، بلغت قيمتها المالية مليارين و480 مليون سنتيم، من أصل سبع الخاصة بصيانة الطرق بمناسبة “كوب 22”، فيما استفادت من مقاولة “السفياني” صفقة واحدة بغلاف مالي وصل إلى 120 مليون سنتيم، وتقول الشكاية إن الشركة الأولى سبق لها أن فازت بصفقة تنافسية، تحت عدد 120-2016، لإعادة تعبيد بعض الطرق، بمبلغ وصل إلى 445 درهما للطن الواحد، قبل أن يفوّت إليها النائب الأول للعمدة، أسابيع قليلة بعد ذلك، صفقة تفاوضية تحت عدد 111-2016 بلغت قيمتها 800 درهم للطن الواحد، وهو ما اعتبرته الجمعية المشتكية “خرقا للشفافية وتغييبا للمنافسة المفترضة في الصفقات العمومية”.

كما استمعت الضابطة القضائية، التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للممثل القانوني لشركة “إسيليك”، التي استفادت من ست صفقات تفاوضية خاصة بالإنارة العمومية، وإلى زوجته، باعتبارها ممثلة قانونية لشركة أخرى فُوّتت إليها صفقة متعلقة بالأشغال نفسها، وهي الصفقات السبع التي تشير الشكاية إلى أنها بلغت حوالي مليارين ونصف المليار سنتيم، من أصل حوالي 4 ملايير سنتيم، وهي القيمة المالية لـ 16 صفقة تفاوضية خاصة بالإنارة العمومية لوحدها.

كما استمعت، أيضا، للممثل القانوني لشركة استفادت من صفقة إنجاز منتزه حي “السعادة”، بمقاطعة جليز، وهو المنتزه الذي كان مبرمجا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبلغت مساهمة البلدية في تمويل أشغال إنجازه حوالي 600 مليون سنتيم، قبل أن تتم برمجتها في إطار الأشغال الخاصة بمؤتمر كوب22، في الوقت الذي تقول فيه الجمعية الحقوقية إن المشروع وموقعه لا علاقة لهما بالمؤتمر المذكور.

هذا وقبل أن يكلف الوكيل العام الفرقة الجهوية بإنجاز الأبحاث الأمنية المذكورة، سبق للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش أن فتحت بحثا تمهيديا في شأن الشكاية نفسها، استهلته بالاستماع لرئيس المجلس الوطني للجمعية، عبد الإله طاطوش، الذي أثار صفقة خاصة بإنارة شارع مولاي الحسن بكَليز جرت، بتاريخ 21 أبريل من 2016، قال إنه تم تحديد غلافها المالي في 357 مليون سنتيم، شاركت فيها خمس مقاولات، استبعدت شركتان منها لعدم استيفائهما لشروط دفتر التحملات، وأخبرت المتبقية بأن رئيس المجلس سيستدعي المقاولة الفائزة قصد استكمال الإجراءات الإدارية للشروع في عملها، قبل أن يعلن العمدة، بتاريخ 12 يوليوز من السنة نفسها، إلغائها بشكل نهائي معللا قراره بأن “المعطيات الاقتصادية والتقنية للخدمات موضوع الصفقة قد تغيرت بشكل جذري”، ليدخل بعدها نائبه الأول في مفاوضات مباشرة مع شركة “إسيليك”، التي لم يسبق لها المشاركة في الصفقة التنافسية، ويفوّت لها إنجاز الأشغال بسعر وصل إلى 413 مليون سنتيم، أي بزيادة أكثر من 50 مليون سنتيم مقارنة مع العروض التي تقدمت بها الشركات المقبولة في الصفقة الأصلية.

صفقة أخرى تناولها البحث التمهيدي الأول، تتعلق بالإنارة العمومية بالمدارة الطرقية “باب الخميس”، فقد أوضح المشتكي بأنها كانت مقررة، بتاريخ 5 شتنبر من العام ذاته، قبل أن يتم إلغاؤها، عشرة أيام قبل ذلك، ويدخل النائب الأول للعمدة، مرة أخرى، في مفاوضات مباشرة مع الشركة نفسها، رافعا غلافها المالي من 143 مليون إلى حوالي 500 مليون سنتيم.

في المقابل، سبق للمجلس الجماعي أن أصدر بيانا أكد فيه بأن كل ما ورد في الشكاية “مجرد افتراء”، معلنا رفضه ما سمّاه بـ “القفز والتطفل” على اختصاص أجهزة المراقبة والافتحاص من طرف من وصفهم بـ”بعض رؤساء الجمعيات ذات الغايات المشبوهة”، مضيفا بأنه طلب افتحاص الصفقات التفاوضية المنجزة في إطار الإعداد لقمة المناخ رفعا لكل لبس، مع إحالة الملف إلى محامي البلدية من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المشتكي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.