مدّد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، اليوم الجمعة، حالة الطوارئ في البلاد مدة ثلاثة أشهر أخرى، بعد أن قرر تمديدها لأول مرة، نهاية شهر دجنبر الماضي، على الرغم من انتقاده لها بشدة، خلال حملته الانتخابية، واستنكارها من قبل المنظمات الحقوقية في تونس.
وقالت الرئاسة التونسية، في بلاغ لها، أمس الخميس، إن رئيس الجمهورية « قرّر التمديد في حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية لمدة 3 أشهر، ابتداء من 31 يناير 2020 إلى غاية 29 أبريل 2020 ».
وكانت منظمات تونسية قد أعلنت، في أبريل الماضي، رفضها قانون تنظيم حالة الطوارئ الحالي، وقالت إنه « غير دستوري »، مشددة في بيان، وقعه كل من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، ومنظمة محامون بلا حدود، وجمعية بوصلة، على أن الحفاظ على الأمن، والاستقرار في البلاد لا يبرر انتهاك حقوق المواطنين، وحرياتهم.
ورفض مرصد الحقوق والحريات في تونس، أيضاً، استمرار حالة الطوارئ في البلاد، منذ نونبر 2015، لافتاً الانتباه إلى أن تونس تمتلك من التشريعات ما يمكّن الجهات القضائية، والأمنية، والعسكرية، من التصدي لكل التهديدات الداخلية، والخارجية من دون الحاجة إلى خرق الدستور، وانتهاك الحريات.
ويتزامن قرار تمديد الرئيس حالة الطوارئ مع توتر الأوضاع في ليبيا الجارة الشرقية للبلاد، والمعارك المستمرة بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً والمدعومة تركياً، وقوات خليفة حفتر، المدعوم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ويمنح قانون حالة الطوارئ في تونس وزير الداخلية صلاحيات واسعة، تشمل منع الاجتماعات، وحظر التجول، وتفتيش المحالّ ليلاً ونهاراً، بالإضافة إلى مراقبة الصحافة، والمنشورات، والبث الإذاعي، والعروض السينمائية، والمسرحية من دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.
والقانون المستند إلى أمر العدد 50 لسنة 1978، الذي أصدره الرئيس السابق، الحبيب بورقيبة، إثر إضراب شهدته البلاد، آنذاك، عُرف بـ »الخميس الأسود »، يمنح، أيضا، صلاحيات استثنائية، مثل حظر التجوال على الأشخاص، والعربات، ومنع الإضرابات العمالية، فضلاً عن تمكين وزير الداخلية من الأمر بإغلاق مؤقت لقاعات العروض، ومحالّ بيع المشروبات، وأماكن الاجتماعات.
يذكر أن تمديد حالة الطوارئ ظل متواصلاً في تونس، ومعه تذمر المواطنين منذ 24 نونبر 2015، إثر عملية إرهابية تم خلالها تفجير حافلة للأمن الرئاسي في العاصمة التونسية، ما أدى إلى مقتل 13 أمنيا، وإصابة 16 آخرين.