بعد استكمال الإجراءات البرلمانية.. المغرب يختار التفاوض مع إسبانيا حول المياه المقابلة للكناري

07 فبراير 2020 - 08:00

في ظل التوجس الإسباني من انكباب المغرب على ترسيم حدوده البحرية وتحديد منطقته الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في سواحل الأقاليم الجنوبية قبالة وجنوب جزر الكناري، كشفت الحكومة المغربية عن الخطوة المقبلة بعد مصادقة مجلس المستشارين، يوم أول أمس الثلاثاء، بالإجماع، خلال جلسة عمومية، على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمملكة على كافة مجالاتها البحرية.

 

ناصر بوريطة أكد في مجلس المستشارين أن الإجراء الذي اتخذه المغرب “مسألة داخلية وعمل سيادي صرف”، وأن “ترسيم الحدود البحرية يظل مسألة دولية قابلة للتفاوض بين المملكة من جهة، والدول التي لها شواطئ متاخمة أو مقابلة لبلادنا من جهة أخرى”.

وتابع أنه “بقدر ما ترفض المملكة المغربية أن يفرض عليها أي أمر واقع أحادي في مجال ترسيم الحدود البحرية الخارجية، فهي تؤكد -وبكل مسؤولية وشفافية- أنها لا تضمر أي نية لخلق أمر واقع غير سوي أو مخالف لحقوق ثابتة ومشروعة لدولة من دول الجوار الصديقة”.

وعاد بوريطة ليطمئن الإسبان من جديد، تجنبا لأي سوء فهم، قائلا: “مملكة إسبانيا ليست فقط دولة جارة، بل هي أيضا شريك استراتيجي تربطنا بها علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية عريقة وقوية، محكومة بروح التعاون والاحترام المتبادل وتغليب الحوار البناء ومنطق الشراكة العملية والإيجابية وتفعيل أسس حسن الجوار”.

فؤاد فرحاوي، باحث متخصص في العلاقات الدولية، علق لـ”أخبار اليوم” على الإجراءات الأخيرة المكثفة التي قام بها المغرب في البرلمان بغرفتيه قائلا: “المغرب قام بالمسار القانوني الذي يجب أن يتم وفق ما يتطلبه القانون الدولي للبحار”، شارحا: “القانون الدولي للبحار عَدل ووسع المدى البحري للدول المشاطئة، لهذا ما قام به المغرب يتماشى والقانون المحين”. وأردف أن المغرب قام فقط بتحديد إحداثيات مياهه الإقليمية بهدف ترسيمها وتحديدها، وهو إجراء مخول للدول، وبعدها يتم بعث الملف إلى اللجنة المختصة في الأمم المتحدة؛ وإذا لم يكن هناك أي تعرض، فإن الأمور ستمر بشكل عاد؛ ولكن مادام أن إسبانيا احتجت، فإن اللجنة الأممية ستفرض إيجاد حل توافقي بين الرباط ومدريد، باعتبارهما طرفي النزاع الحدودي”.

وبخصوص إمكانية نشوب نزاع محتمل بين مدريد والرباط في منطقة منتزع عنها، بين بوريطة أن الإجراءات الأخيرة “تشمل كل الأقاليم البحرية الخاضعة للسيادة والحقوق السيادية للمملكة المغربية، على كامل السواحل الوطنية في البحر المتوسط كما في المحيط الأطلسي دون استثناء أو نقص”، وأردف أن “المغرب يظل، كما كان على الدوام، حريصا على حقوقه ومحترما لالتزاماته، منفتحا على المواقف الوطنية لدول الجوار الصديقة وحقوقها المشروعة، ومستعدا -عند الاقتضاء– للحوار البناء الكفيل بالتوصل إلى توافقات شاملة ومنصفة”. واعترف بأن هذه العملية قد تؤدي إلى “تداخلات” مع البلدان المجاورة وخاصة إسبانيا، وأن حلها (التداخلات) يتم عن طريق مبدأ الحوار. بعدها صنف بوريطة في حديثه إلى الصحافة الإجراءات الأخيرة في مسارين: مسار السيادة الذي انتهى مع مصادقة مجلس المستشارين على القانونين؛ ومرحلة الحوار مع إسبانيا، والتي  قال عنها “سننتقل إليها الآن”.

بعض المهتمين بالموضوع الذين تواصلت معهم الجريدة قالوا إن ما قام به المغرب خطوة إيجابية لتأكيد سيادته على مياه الأقاليم الجنوبية، لكن تُستبعد إمكانية تسوية الشق المرتبط بتحديد حدود المنطقة الخالصة والجرف القاري مع إسبانيا، لأن الأمر يتعلق بـ”نزاع بحري في منطقة مشاطئة هي منطقة نزاع”. وعليه “قد يجمد أو يحفظ” الملف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.