الإرهاب والهجرة يحجبان الخلافات المغربية الإسبانية

09 فبراير 2020 - 08:00

رغم عدم الرضا الإسباني عن القرارات الثلاثة التي اتخذها المغرب منذ فاتح غشت 2018، والمتمثلة في إغلاق المعبر البري الجمركي بني أنصار في حدود مليلية ومعبر باب سبتة الثاني وترسيم وتحديد حدوده البحرية قبالة جزر الكناري، إلا أن حاجة مدريد إلى الرباط في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية، تفرض عليها تجاوز النقاط الخلافية، والتركيز على توحيد الجهود لمواجهات التحديات الأمنية التي تواجه البلدين في سياق إقليمي متقلب ومتحول.

هذا ما يتضح من الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الإسباني، فيرنادو غراندي مارلاسكا، إلى الرباط يوم أول أمس الخميس، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها إلى الخارج منذ إعادة تعيينه في نفس المنصب في الحكومة الإسبانية الجديدة، كما أنها الزيارة السادسة التي يقوم بها إلى المغرب على رأس الداخلية منذ يونيو 2018.

في هذا الصدد، كشف الوزير الإسباني أن التنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين مكنهما من القيام بـ21 عملية أمنية مشتركة في إطار مكافحة الإرهاب منذ سنة 2014. علاوة على القيام بعدة عمليات مشتركة في مجالي محاربة الاتجار غير المشروع في المخدرات ومحاربة الجماعات الإجرامية المستقرة في البلدين. وعلى غرار الإشادة بـ”نموذجية العمل المشترك” بين البلدين، أوضح أن “التعاون مع المغرب على مستوى وزارة الداخلية يعتبر أولوية بالنسبة إلى إسبانيا”، كما شكر المغرب على “التعاون في مسار تعزيز السياجات الحدودية لمدينتي سبتة ومليلية”. في المقابل، وُجهت بعض الانتقادات في سبتة إلى الوزير الإسباني، إذ اتُهم بعدم طرح مع نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت ملف إغلاق معبر باب سبتة الثاني، وتعليق نشاط التهريب المعيشي إلى أجل غير مسمى، مما أثر سلبا على اقتصاد الثغر المحتل.

وتعهد الوزير الإسباني، كذلك، بأن مدريد ستستمر في الدفاع عن المغرب من داخل الاتحاد الأوروبي، معبرا عن رغبة الحكومة الائتلافية التقدمية الإسبانية في نقل إلى المؤسسات الأوروبية “الأهمية الكبيرة للمغرب كشريك استراتيجي في مجال الهجرة ومجالات أخرى”، وفق وكالتي الأنباء “إيفي” و”أوروبا بريس”.

وأردف الوزير أن التعاون بين البلدين “أسهم في تقليص عدد المهاجرين الواصلين بطريقة غير قانونية إلى إسبانيا بحرا سنة 2018 بمعدل 53.4 في المائة”، مقارنة مع سنة 2018.

لهذا يعتقد المسؤول الإسباني أن “رفع مستوى تبادل المعلومات ضروري لمحاربة نشاطات شبكات تهريب البشر”. وقال، كذلك، إن “مفتاح النجاح هو التوفر على فرق عمل جيدة مثل تلك التي نتوفر عليها، إلى جانب الثقة والتعاون والكثير من العمل من الطرفين”.

من جهته، اكتفى عبد الوافي لفتيت بالقول إن لقاءه مع نظيره الإسباني شكل مناسبة لتقييم التعاون بين المملكتين خلال السنة الماضية وآفاق التعاون بالنسبة للعام المقبل. وأبرز لفتيت “الانسجام التام” بخصوص أغلب النقاط التي تطرق إليها الطرفان، مؤكدا على مواصلتهما العمل معا من أجل التعاون في جميع المجالات التي تهم البلدين .

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.