نقطة نظام.. العبث حرام

20 فبراير 2020 - 07:00

في مشهد شبه كاريكاتوري، سقطت بعض الشخصيات السياسية القيادية في حزب العدالة والتنمية في خطأ الانحرافبنقاش، يفترض أنه اقتصادي تنموي، إلى ساحة التقاطب الديني والإفتاء والإفتاء المضاد.

ما يعلمه المغاربة هو أن التشريعات والنصوص التنظيمية يضعها البرلمان والحكومة بناء على دراسات وتقديرات وأهداف،وترجيح بين المصالح التي ستجلب والأضرار التي ستدفع، ولم يقل لهم أحد يوما إن إباحة الأفعال أو منعها يتأسس علىالدين والمواقف الفقهية والآراء الشخصية.

لو توقف الأمر عند الخروج الذي قام به الفقيه والداعية أحمد الريسوني، وحتى من خرجوا للرد عليه من شيوخ السلفيةومتنوريها، لكان الأمر مجرد نقاش فكري ينبغي على الجميع أن يدافع عن حقه في الوجود؛ لكن خروج وزير سابقوقيادي في الحزب الذي يقود الحكومة، وما تلاه من مواقف وتلميحات صدرت عن قيادات من الصف الأول للحزب، تطرحعلامات استفهام كثيرة.

نحن أمام برنامج أطلقته الدولة، وجرى تنزيله وفقا لقوانين البلاد، ووقع المعنيون بتطبيقه اتفاقات هي في العرف بمثابةشريعة المتعاقدين، والتمويلات التي يعرضها هذا البرنامج تعود إلى المبادرة الحرة والإرادية للشباب الراغبين في إطلاقمشاريعهم، ولا أحد يُكرَه على الاستفادة من البرنامج، فما الداعي إلى خطاب التحليل والتحريم؟

يبدو أن فكرة الفصل بين العمل السياسي والدعوة لم تتضح بما يكفي في الأذهان، حتى ينصرف من يتولى تدبير الشأنالعام إلى مهامه في إطار القانون والمؤسسات، ويخوض المجتمع في نقاشاته الفكرية بكامل الحرية.

إنه العبث، وهو حتما حرام!

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

العلمي منذ سنتين

هل يقول لنا كاتب المقال ": " اتركو ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر"؟ يجب على المشرعين أن يأخذو بالهوية الدينية و الوطنية للمستفيدين من أي خدمة تقدمها الدولة لهم وتعطيهم الخيارات المتوافقة مع هذه الهوية؛ و ليس ان تضعنا أمام الإكراه، فإن شئتم فخذوه أو اتركوه. المال مال الشعب و ليس من جيوبهم

Abdeljalil EL KASSER منذ سنتين

الرجوع لله ألحباب المملكة دولة تعتمد الدين الإسلامي إذن لابد من العودة إليه كمرجع فصل كنا مسؤولين، فقهاء أو شباب معنيين بالمبادرة. أذكركم ونفسي ب: لاخير في قوم (مسؤولين أو غيرهم) لايتناصحون، ولاخير في قوم لا يقبلون النصيحة.

يونس إمغران منذ سنتين

بغض النظر عما جاء في هذا المقال، فإن الخطأ يكمن في التفريق بين الديني والاقتصادي. فإذا كان الدين هنا - حسب صاحب المقال - كمفهوم مسيحي، فإن هذا التمييز بين الدين والاقتصاد جائز. أما إذا كان الأمر ذا علاقة بالدين الإسلامي، فإن هذا الدين يعتبر في ضوء مرتكزاته التشريعية والعقدية منهج حياة شامل، بحيث لا يمكن التفريق بينه وبين باقي المجالات المجتمعية الأخرى. لذلك نتساءل: هل صاحب المقال يعرف جيدا دينه الإسلام؟ أم أنه مجرد عابد بالصلاة والصوم؟.

محمد منذ سنتين

ما يعلمه المغاربة هو أن التشريعات يضعها المشرع الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، وهو أدرى بمصلحة العباد لأنه خالقهم، أما التشريعات البشرية فتظل وستظل قاصرة إذ تحكمها الدوافع السياسية والمصالح الشخصية غير المعلنة. ولم يفصل الإسلام يوما بين ما هو ديني وما هو سياسي..، بل أتى لينظم الجميع وفق قواعد ونصوص شرعية، وجب الاحتكام إليها. ومتى كان عقلاء القوم يأخذون بمن قصرت أنظارهم واحتمال الخطأ فيهم وارد ويتركون من له الكمال المطلقوهو الباري سبحانه وتعالى.