بلاغات مندوبية السجون هل هي لتوضيح الحقائق أم لنفي الاتهامات؟.. بوغنبور: المندوبية أصبحت موضع اتهام وتحولت إلى سلطة اتهام

24 فبراير 2020 - 20:00

تتوالى بلاغات المندوبية العامة لإدارة السجون التي تتواصل فيها من أجل تصحيح معلومة أو تكذيب تصريح أو الإعلام بزيارة لجنة للسجون القابع فيها نشطاء حراك الريف. ثم إن طريقة تواصل المندوبية، التي طبعت عهد محمد صالح التامك، لا تتدخر جهدا للرد على اتهامات عائلات المعتقلين أو تقارير الجمعيات والمنظمات الحقوقية، والتي اتهمها في أحايين كثيرة بعمل لصالح أجندات خارجية.

آخر بلاغ للمندوبية كان أول أمس، تنفي من خلاله ما نُشر بخصوص دخول عدد من معتقلي أحداث الحسيمة بسجني رأس الماء بفاس وكرسيف في إضراب عن الطعام، حيث أكدت أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة، حيث إن المعنيين بالأمر يتناولون الوجبات الغذائية المقدمة لهم بانتظام.

المندوبية لم تكتف بهذا القدر، بل اعتبرت أن “ترويج مثل هذه الأخبار الكاذبة يدخل في إطار الحملة التي تقودها جهات معروفة تدّعي الدفاع عن هؤلاء السجناء، وذلك بهدف تحريضهم من أجل الدخول في إضراب عن الطعام، واستغلال ذلك في خدمة أجندة لا علاقة لها بمصلحة السجناء المذكورين” .

بلاغات المندوبية دائما ما تثير حنق الحقوقيين، حيث يعتبرون أنها تجاوزت صلاحيتها. وفي هذا الشأن، يرى عبدالرزاق بوغنبور، الرئيس السابق للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن “الحركة الحقوقية وعائلات المعتقلين  أصبحوا يوجعون المندوبية، وبالتالي، أصبحت ترد من أجل أن تبرئ نفسها، وأضاف: “لاحظنا أن هناك مجموعة من الملفات تتدخل فيها المندوبية، لكن البلاغ قبل الأخير فيه نوع من الإساءة للمندوبية، ولم يكتف بتوضيح أن نبيل أحمجيق وناصر الزفزافي يتمتعان بالضمانات الصحية والقانونية داخل المؤسسة السجنية وهذا غير حقيقي، من خلال ما نتوصل به كحقوقيين، إذ تطاولت على والد ناصر الزفزافي لإدعاء اتهامات بدون سند قانوني”.

بوغنبور في حديثه لـ”أخبار اليوم” اعتبر أن “مندوبية السجون تحولت إلى سلطة ادعاء، كما أصبحت تمارس اختصاصات النيابة العامة”، متسائلا “هل يحق للمندوبية أن تتهم الزفزافي الأب بأنه يخدم أجندات أجنبية، وهناك من يحركه، إضافة إلى المس بالمؤسسات المغربية”، ليؤكد أن “مثل هذا الخطاب يجب أن تترتب عنه المسؤولية في محاسبة هذه المؤسسة، هل لديها الأدلة والشرعية القانونية لإصدار مثل هذه البلاغات؟!”.

في السياق ذاته، قال الحقوقي البارز إنه “إذا كانت المندوبية محقة فيما تدعيه، فلماذا لا تسمح لممثلي الحركة الحقوقية لزيارة المؤسسة السجنية والوقوف على الحقائق كما هي، في حين أن القانون المنظم للسجون يعطي الحق للجان الإقليمية لزيارة السجون غير أنه لا يجري تفعيل هذا البند بالمطلق”،  وتابع قائلا: “إن المندوبية تغرد خارج السرب، ونحن كحقوقيين نؤكد أن هناك ممارسات مهينة تصل إلى التعذيب تجري داخل المؤسسات السجنية، خاصة فيما يتعلق بمعتقلي الريف، فضلا عن معتقلي الرأي في المغرب”، يردف بوغنبور.

وأضاف المتحدث ذاته، أن المندوبية “أصبحت موضع اتهام، لأن هناك مجموعة من الحقائق لم تعد تستطيع أن تنفيها، وهو ما يجعلها مستعدة لرفع دعوى ضد كل من يتهمها بهذه الحقائق”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.