لم نكن نعتقد يوما أننا سنضطر إلى العودة إلى واحد من الشعارات المكررة، التي يرفعها المغاربة حين يخرجون للتظاهر، والتأمل فيه، حيث يتحدثون عن «الفوسفاط وجوج بحورة»، في إشارة إلى أهم الثروات التي حبا بها لله بلادنا، في مقابل التفقير والتفاوت الصارخ الذي يسببه تدبير هذه الثروات.
كما لم نكن نتوقّع أن نعلن على رؤوس الأشهاد وملء أفواهنا أن لدينا عقدا قانونيا مبرما مع هذه المؤسسة الاستراتيجية، دون أن تلتزم بتنفيذه، فلا نجد منها ردا ولا تفسيرا، ولا حتى تكذيبا يبدد شكوكنا في مشاركة المكتب في مؤامرة إعدام هذه الجريدة، بتحالف مع حكومة العثماني التي ترفض الإفراج عن حصتنا من الدعم القانوني.
هذه المؤسسة التي اعتقدنا، ومازلنا نعتقد، بأهمية وحيوية دورها الاقتصادي، لم تجد ما تجيبنا به سوى بعض الرسائل «الهابطة» التي تولى تحريرها بعض من يتطوعون لادعاء الحديث باسم المكتب، من قبيل مطالبتنا بتقديم ما يبرر تنفيذنا لالتزاماتنا في العقد، من أجل الحصول على بقية مستحقاتنا.
لله أكبر، اليوم فقط استيقظتم وتذكرتم أن هناك جريدة تكالب عليها القريب والبعيد، وقطعتم عنها حقها في إعلانات مؤسسة عمومية تدبر ثروة المغاربة الأولى، لم تسلّمكم «إثباتاتها» لكي تفرجوا عن ديونها؟
هذا العبقري الذي اعتقد أنه وجد الجواب السحري الذي سيبرر به تماطل OCP تجاهنا، مطالب اليوم، قبل الغد، بإمدادنا بنسخة من «الإثباتات» التي قدّمتها له «أخبار اليوم» لكي تحصل على مستحقاتها السابقة في إطار العقد نفسه، وإلا، فليفسّر لنا وللرأي العام ماذا تغيّر منذ بداية 2018، حتى أصبح مكتب مصطفى التراب واحدة من الشفرات الحادة التي تذبح بها «أخبار اليوم»؟ وما هي هذه الصدفة الغريبة التي جعلت مداهمة مقر الجريدة واعتقال مديرها تُزامن حجب إعلانات مكتب الفوسفاط عن هذه الجريدة وحرمانها من مستحقاتها؟ ومنذ متى كان «المكتب الشريف» مكلفا بمهمة قتل الصحافة المستقلة، ولعب أدوار سياسية تناقض الدستور والتزامات المغرب الدولية؟