أفرج أخيرا المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن تقريره الخاص باحتجاجات منطقة الريف، التي عرفها المغرب قبل ثلاث سنوات، وتستدعي القراءة الأولية لملخص التقرير الملاحظات التالية:
* هناك نصف مملوء من التقرير لا بد من تسجيله قبل كل شيء، قد يكون منسوب الجرأة والكشف ضعيفا، لكن كشف السبب الحقيقي لوفاة متظاهر وحده يعتبر إنجازا يحسب لهذه الوثيقة؛
* هناك احتشام وتردد كبيران في أسلوب تحضير التقرير، تجاه المؤسسات الأمنية، حيث كانت اللحظات الوحيدة التي ترتفع فيها نبرة التقرير، هي التي يتوجه فيها بالنقد إلى الحكومة، التي يعلم الجميع حالة التيه والجمود التي كانت عليها في تلك الفترة؛
* هناك إصرار غريب على إدانة ناصر الزفزافي، كما لو أن تلك المخاطر الكبرى التي كانت محدقة بدولتنا ومجتمعنا لا تهم، بقدر ما يهم الانتصار على شخص واحد. والمشكلة أن هذا «الانتصار» يراد له أن يتحقق من خلال العثور على كلمة عنيفة هنا وعبارة كراهية هناك، فهل يبرر كل هذا، في حال ثبوته، عقوبة العشرين سنة سجنا؟
* يحاسب التقرير المتظاهرين، أفرادا وجماعات، ويرصد هفواتهم وتجاوزاتهم، لكنه، في المقابل، يمنح المنصة الكاملة للطرف الآخر، أي أفراد القوات العمومية. لا شك أن إخوتنا من عناصر الأمن لهم كامل الحقوق والضمانات، ويستحقون كل الحماية والإنصاف، لكن ماذا عن مسؤولية المؤسسات ومساءلة القرارات؟
* كان التقرير سيقدم للمغرب خدمة جليلة، لو قام بخطوة إضافية نحو الربط والتحليل، وفسّر لنا سبب صمت السلطات وتجاهلها للحراك طيلة 6 أشهر، وما إن كان سلوكها هذا، ثم ما تلاه من تدخل عنيف، له قسط، ولو صغير، من المسؤولية عن هذا الجرح الجديد في جسم الوطن.