لم تمنع موجة الرعب، التي اجتاحت العالم مع انتشار فيروس كورونا، وما رافقها من حملات عنصرية، استهدفت الجنسيات الآسيوية، والإيطاليين، (لم تمنع) من بروز نماذج عكسية مشرقة، بينت عمق الترابط، والتضامن الإنساني العابر للقارات، والمتجاوز لكل الفروق في الأديان، والأعراق، واللغات، إذ كشفت الصحافة الإيطالية أن المئات من مواطنيها، أغلبهم سياح، قد تقطعت بهم السبل في المغرب، جراء قرار تعليق الرحلات الجوية بين البلدين، ما دفع المغاربة المهاجرين في إيطاليا إلى مد يد العون إليهم.
صحيفة « لاريبيبليكا »، واسعة الانتشار في إيطاليا، تناولت بإعجاب كبير قصة 7 نساء، قالت إنهن علقن في مدينة مراكش، منذ العاشر من شهر مارس الجاري، بعد قرار المغرب تعليق الرحلات الجوية مع إيطاليا، حيث نفذ منهن المال، ولم يجدن مكانا يؤويهن، فانتشرت قصتهن على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل أفراد الجالية يتسابقون لتقديم المساعدة لهن.
كما نقلت الصحيفة تدوينات لعدد من المغتربين المغاربة في إيطاليا، يعرضون استضافة ذويهم في المغرب للإيطاليين، حيث قال أحدهم « إن منزل والده مستعد لاستقبال الإيطاليين العالقين في المغرب »، بينما كتب آخر: « عزيزي الإيطالي بيتي مفتوح لك »، وكتب ثالت « إذا كان هناك إيطالي عالق في المغرب بسبب إغلاق المطارات فأنا أرحب به مجانا ».
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل الإيطاليون مع المبادرات التضامنية باحتفاء كبير، وتأثر بالغ، حيث علق « ستيفانو » على رابط الخبر المنشور في صفحة « لاريبيبليكا » في فايسبوك واصفا المغرب « بالبلد العظيم »، والمغاربة « بالشعب الجميل »، فيما قال فابيو »: « باختصار، فإننا نتلقى المزيد من التضامن من أولئك الذين لطالما نظرنا إليهم بشكل سيء (المغاربة)، وأكثر من جيراننا الأوربيين ».
وعلقت إيطالية أخرى على صفحة « لاريبيبليكا » بتأكيد أن دول العالم أبدت تعاطفا، ودعما كبيرا مع إيطاليا، لاسيما تلك الدول، التي كانت ضحية لتصورات مسبقة، وعنصرية، مضيفة « آمل أن نتمكن حينما ينتهي كل هذا من البدء مرة أخرى بروح جديدة أكثر إنسانية ،وحرية دون أحكام مسبقة ».

