في الوقت الذي تتوالى فيه بلاغات الدولة تباعا جاءت الخرجة الإعلامية لرئيس الحكومة مخيبة للآمال حيت لم يفصح الى حد الساعة عن رزمة الإجراءات والتدابير المزمع اتخاذها من أجل الحد من تفشي وباء كورونا، مكتفيا بالقول ان الملك أعطى تعليماته بالتصريح بالمعطيات الحقيقية لعموم المواطنين، والتي سيتم الكشف عنها في الأيام القادمة،
الأمر الذي لم يتم، فمجمل المعطيات التي تروج حتى هذه اللحظة لم نسمع من الدولة سوى الإعتراف بعدد محتشم من المصابين.
ولم يعلن حتى الساعة عن مناطق معلقة لتخصيصها لإيواء دوي المصابين بفيروس كورونا أو من خالطهم كمعزولين في انتظار التأكد من إصابتهم بهذه العدوى من عدمه والإستعجال باتخاذ المتعين.
فتركت بذلك المجال لبعض الأخبار المتناثرة هنا وهناك والتي تقول بتوجه الدولة نحو إعداد مستشفيات متنقلة لهذا الغرض بالقاعدة العسكرية بنسليمان مثلا، أو بعض المعلومات التي تروج حول حجز السلطة لبعض التجزئات التي تضم عشرات الآلاف من الشقق التي لازالت فارغة في طور البيع وإعدادها للحجر الصحي. وكذا بعض مؤسسات لإيواء الطلبة.
ورغم كل هذا فلا نستطيع أن نتطاول مسبقا على المسؤولية التاريخية التي تتحملها اليوم الحكومة ومن ورائها ملك البلاد نفسه حول حماية المغاربة في هذا الوقت العصيب الذي تجتازه الدولة المغربية على غرار ما يقع حولنا بدول كان اسمها « القوية » و « العظمى » حتى الأمس القريب الذي ظهر فيه فيروس كورونا الفتاك.
فالى غاية امس الجمعة اكتفت الدولة بمنع بعض الرحلات الجوية والبحرية التجمهر في جميع اشكاله « وكذلك اللقاءات ، المؤتمرات، المباريات أو حفلات حتى. …. في تعبير صارخ عن سكيزوفرينية الدولة في التعامل بارتجالية مع مختلف القضايا ذات الطابع الاستعجالي.
كلمة الاستعجالي هاته هي من أثار فضولي كرجل تعليم وانا اطالع البلاغ الصحفي الذي أصدرته وزارة التعليم لوقف الدراسة بمختلف المؤسسات التعليمية.
كلمة الإستعجال استحضر عبرها فترة (الباميست) احمد اخشيشن الرئيس الحالي لجهة مراكش حين كان يشغل منصب وزير التربية الوطنية ، وأسند له الملك المخطط الإستعجالي لوزارة التربية الوطنية لإنقاذ المدرسة العمومية بميزانيات الخاصة بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عن السنوات الممتدة من 2009 إلى 2012، ووضع الملك بين يدي الوزير اخشيشن وقتها 4000 مليار سنتيم لهذا الغرض.
مناسب هذا الكلام، هو ما ورد في البلاغ اليتيم الغير موقع لوزارة التعليم الذي تقرر فيه توقيف الدراسة بجميع الأقسام والفصول بجميع المؤسسات التعليمية انطلاقا من يوم الإثنين المقبل كتدبير احترازي رامي للحد من عدوى انتشار وباء كورونا.
لكن ليس هذا ما أثارني، بل الذي استفزني هو الضحك على الذقون من خلال نفس بلاغ الوزارة حيث ورد بالخط العريض فقرة تقول: « إذ لا يتعلق الأمر بتاتًا بإقرار عطلة مدرسية استتنائية، فإن الدروس الحضورية ستعوض بدروس عن بُعد تسمح للتلاميذ والطلبة والمتدربين بالمكوث في منازلهم ومتابعة دراستهم عن بُعد « .
فور قراءتي لهذا الفقرة، فتشت في البلاغ عمن يتحمل مسؤولية هذا الكلام، واتضح لي أنه بلاغ يتيم غير موقع من طرف لا الوزير ولا غيره.
لا يمكن أن يصدق مغربيًا أن التعليم بالمغرب وصل إلى حد مكوث التلاميذ والطلبة بالمنازل ومتابعة دراستهم عن بعد ».
ولكن الحقيقة كنا لنكون في هذا المستوى لولا ما تعوضت له الوزارة من نهب لأموال المخطط الإستعجالي.
أنا لن ألوم الوزير الحركي سعيد أمرازي المسكين الذي ورث الحروب، ولا حتى الوزير « الحركي السيادي » المعزول محمد حصاد الذي أدار وزارة التربية والتعليم بمنطق الداخلية التي ترعرع فيها، فأُخرجه الملك منها وكان من المبعدين.
ولن أخص باللوم أيضا الوزير الإستقلالي السابق محمد الوفا الذي احتفظ به رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بحكومته رغم خروج شباط منها للمعارضة، وأصبح بذلك وزير التعليم الوفا بدون لون سياسي وزيرا للسيادة تابع هذه المرة للبيجيدي.
ولكن المسؤول الأول والمباشر على ما آلت إليه المنظومة التعليمية من تدهور
اليوم هو الوزير البامي السابق المتزعم اليوم لتيار المستقبل أحمد اخشيشن الذي منذ أكثر من 11 سنةً والمغاربة ينتظرون محاسبته على تبديد وهدر 4000 مليار من أموال دافعي الضرائب التي خُصصت للمخطط الإستعجالي.
فعدة تقارير منها الوزارية والبرلمانية المجلس الأعلى للحسابات وأخيرًا محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كما يروج تروم نحو محاكمته.
عرجنا على كل هذا التاريخ السيئ لهذه الوزارة لنذكر بأنه من بين ما تضمنه المخطط الاستعجالي هو رقمنة التعليم والرقي به إلى مستوى الدول المتقدمة بتعليمات ملكية،
أُطلق عليه إسم (جيني) وهو برنامج تعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم.
هذا البرنامج الذي عرضه الوزير السابق أحمد اخشيشن على الملك محمد السادس شخصيًا، وأشرف في أبريل 2010 على بعث لجنة يترأسها كاتبه العام بصحبة مؤسسة « كويكا » المتخصصة في تطوير برامج التعليم الرقمي عبر العالم إلى مدينة سيول بكوريا الجنوبية لزيارة الشركات المتخصص في ذلك.
ثم قام الوزير اخشيشن باستقبال مسؤولين من شركتي (LG) و (HP) ليكتشف المغاربة في الأخير أن هذه كانت لعبة فقط وسينما من اخراج الوزير اخشيشن « دوَّخ » بها المغاربة وبقي كل شيئ حبر على ورق، ولم يُرقمن التعليم بل حصل من حصل على أرقام خيالية من أموال الشعب في حساباتهم البنكية كما راج.
إلى أن تحال محاضر الفرقة الوطنية على المحكمة للفصل في هذه الإتهامات التي وجهتها التقارير وخصوصًا أصابع حكومتي وبرلمانيي العدالة والتنمية « للباميست » احمد اخشيشن الذي حرم التلاميذ والطلبة من تكنولوجيا الإتصال والمعلومات.
وسيبقى هؤلاء ماكثون ببيوتهم بدون تعليم و « لا يحزنون » طيلة مدة التوقيف المعلن عنها.
فلا وجود لأي رقمنة ولا دراسة عن بعد.
« نعلوا عليكم الشيطان ».