«الحراك الشعبي والصحافة».. كيف تعاطت السلطة الرابعة مع انتفاضات الربيع العربي؟

06/04/2020 - 07:00
«الحراك الشعبي والصحافة».. كيف تعاطت السلطة الرابعة مع انتفاضات الربيع العربي؟

لم تكن التحولات التي أفرزها ما سمي بالربيع العربي تقتصر على تركيبات الحكومات والأحزاب والمكونات الاجتماعية الأخرى، بل شملت، أيضا، مجال الصحافة. إذ أفرزت، من جهة أولى، تجارب إعلامية جديدة. ومن جانب ثان، عززت وجود الممارسة الإلكترونية كبديل مواز للصحافة التقليدية. فيما طرحت أسئلة عميقة حول كيفية تعاطي هذا الإعلام، بمختلف أشكاله ووسائطه، مع الحراكات الشعبية. هذا الواقع الجديد يتناوله الباحث زياد الشخانبة في دراسة جديدة حملت عنوان « الحراك الشعبي والصحافة.. قراءة في سياسات النشر ».

في هذا الكتاب، يرصد هذا الباحث الأردني الإشكالية التي تكشف عن اتجاهات سياسات النشر في الصحافة لأنشطة الحراك الشعبي. إذ يتناول العوامل المؤثرة في هذه الاتجاهات، ويقارن بين الصحف في المضامين التي تنشرها، أو تتغاضى عن نشرها، فيما يختص بمطالب هذا الحراك. وقد جاء هذا الكتاب، الصادر عن « الآن ناشرون وموزعون » في ثلاثمئة صفحة من القطع المتوسط، حيث تضمن سبعة فصول ناقشت القضايا الآتية: الاتجاهات ودور وسائل الإعلام في تكوينها وتدعيمها، الحراك الشعبي والاحتجاجات، مفهوم سياسة النشر وعلاقتها بالقيم والتغطية والمضمون الإخباري، علاقة سياسة النشر بكل من الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وبملكية الصحيفة ونوعها ووضعها المالي  والإعلان التجاري فيها. فضلا عن ذلك، ركز الكتاب على السياسة الإعلامية للدولة والحكومة والرقابة من جانب، ودور وسائل الإعلام في الأحداث السياسية من جانب ثان، وعلاقة سياسة النشر بالحراك والاحتجاجات الشعبية من جانب ثالث.

وقد تبنى الكتاب منهجا تحليليا كذلك، قوامه فحص وتحليل عمل الصحافة الورقية والإلكترونية في نشرها لأخبار الحراك الشعبي، والاحتجاجات التي أطاحت برؤساء في بعض الدول، وحكومات في دول أخرى، وانتهت إلى حروب وصراعات داخلية عنيفة في بلدان أخرى، دون إغفال دراسة العلاقة القائمة بين الإعلام والسياسة.

ومن أبرز ما يراه الكاتب هو أن الصحافة بشكل عام تعد من الأدوات الفاعلة التي تسهم في صنع السياسة وتوجيهها، لذلك كانت سياسة النشر تحدد ماهية التغطية التي تقوم بها الصحف، وتفرض عليها عمليات مقصودة في معالجة المادة الصحفية وتحليلها وطرحها وبناء شكلها. في هذا السياق، يخلص الكاتب إلى أن سياسة النشر واختلافها تتمركز في العناوين، ومضمون الأخبار، دون أن يكون هذا الاختلاف عميقا، لأن الصحافة الورقية والإلكترونية لا تقدم تغطية تحليلية للحراك الشعبي وتكتفي بنشر معلومات عامة، دون الخوض في التفاصيل الكامنة التي يبحث عنها القارئ في وسائل إعلام خارجية.

إلى جانب ذلك، يرى الكاتب أن الصحافة تتبع المالك في خطها التحريري؛ مشيرا إلى أنه لا بد للقارئ من متابعة أكثر من صحيفة كي يلم بالحدث الواحد. ويتبين كذلك أن الصحف التابعة لجهات رسمية تحاول التخفيف من ضغوط وتأثيرات الحراك الشعبي، وتسعى إلى التقليل من أهمية المطالب، كما تنحاز كليا إلى أجهزة الأمن. ويوصي الباحث، في نهاية مؤلفه، بضرورة تدريس سياسات النشر المهنية في كليات الإعلام بالجامعات والمعاهد المتخصصة، كي تكون الأخبار موجهة من أجل التنمية والتطوير، وكشف الخلل أينما كان.

 

 

شارك المقال