حتى الآن، انشغل المغرب كله بما يتعين فعله للحد من انتشار الفيروس القاتل. ولئن كان هذا ضروريا وجيدا ومطلوبا، فإن المطلوب معه أيضا، وهو مهم بالدرجة نفسها، هو الانشغال بما بعد الحجر الصحي، والطريقة المثلى لإعادة الحياة إلى الاقتصاد الوطني.
يعرف أصحاب القرار جيدا أن الاقتصاد الوطني سيعاني فترة جراء توقف الأنشطة المدرة للدخل، فضلا عن توقف الاستثمارات في القطاعات المنتجة. ويعرفون جيدا أن هذا سيؤدي إلى انكماش لا مفر منه، سيرمي بثقله على البلد فترة معتبرة.
من هنا، يفترض أن ينصب النقاش على ما بعد الحجر الصحي. فمن يسعى اليوم إلى التصدي للفيروس، حفاظا على حياة الناس، يعني أنه منشغل بالوجود وبالرفاهية. وهذان يتحققان على أرض الواقع بالانشغال بتوفير شروطهما، وتتمثل أساسا في اقتصاد وطني منتعش ومنتج ونشيط.
هناك نقاش آخر يفرض نفسه، وإن كان بعضهم يقول «ماشي وقت هادشي»، وهو المتعلق بإعادة النظر في الكثير من الأولويات في حياتنا؛ بحيث نعيد الاعتبار للتعليم والصحة والإسكان، وغيرها من القطاعات ذات الصلة بتنمية المجتمع.
وهذا أيضا من صلب الاقتصاد، الذي يكون قويا حين يكون من الشعب وإلى الشعب. ستمضي محنة كورونا، وستبقى دروسها. وسيكون من المحزن جدا، والمخزي، أن تعود الحياة عندنا إلى ما كانت عليه، لأنها ينبغي أن تمضي إلى ما لم تكن عليه.