خبراء يكشفون لـ«اليوم 24» أخطار أنفاق التعقيم المحظورة

24/04/2020 - 20:00
خبراء يكشفون لـ«اليوم 24» أخطار أنفاق التعقيم المحظورة

في قرار مفاجئ، منعت كل من وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر تسويق واستعمال الممرات الخاصة بتعقيم الأشخاص، بسبب ما « يشكله التعرض للمواد المستعملة في عملية التعقيم من أضرار على صحة وسلامة المستعملين ».

ويأتي القرار الثلاثي المشترك بين الوزارات، تبعا للاجتماع الذي عقدته لجنة التقييس لإعداد مواصفة قياسية مغربية خاصة بممرات تعقيم الأشخاص والمواد المستعملة فيها، إذ تبين لها أنها لا تتوفر، حاليا، على كافة العناصر العلمية الضرورية لذلك.

من جهة أخرى، سيبقى « استعمال هذه الممرات نفسها، ممكنا لتعقيم الآلات والمواد الخاصة بتخزين وتوضيب ومناولة ونقل السلع »، بحسب ما جاء في بلاغ للوزارة توصلت به « أخبار اليوم ».

وطالبت الوزارات الثلاث بسحب كل الممرات الخاصة بتعقيم الأشخاص حصرا، والتي جرى نصبها في مداخل المؤسسات أو الفضاءات العامة أو المحلات التجارية أو أي مكان آخر، محذرة أن مخالفة هذا القرار سيعرض مستعمليه للمتابعة القانونية.

خسائر فادحة

هذا، وتكبدت الشركات المصنعة لهذه الممرات التعقيمية، خسائر بالملايين، وعلى رأسها مجموعة « جيت كونتراكتورز » المغربية، التي كانت قد ابتكرت في وقت سابق ممرا تعقيميا يحمل اسم « السلامة بوكس ».

وعلم « اليوم 24 » من مصدر في الشركة المتخصصة في البناء، أن الخبر كان « صادما »، إذ تكبدت الشركة خسائر كبيرة جدا، خاصة وأنها قامت بإنتاج وتوزيع عدد مهم وكبير جدا من هذه الممرات التعقيمية.

وبهذا ستكون الشركة مضطرة أمام هذا القرار لسحب هذه الممرات التعقيمية التي صممتها وأنتجتها من قبل فرق « AR Factory » التابعة للمجموعة، بتعاون مع شركة « HCSS »، المتخصصة في بناء المستشفيات والمصحات، والتي سبق لها أن وزعت عددا مهما منها على مداخل الشركات والمنشآت والمرافق العمومية والأبناك وبعض المراكز التجارية.

ولمعرفة عدد من الأمور مثل خسائر الشركة، وما مدى احترام هذه الأنفاق التعقيمية للشروط الصحية، رفض مصدرنا الإدلاء بأي معلومة لـ »أخبار اليوم »، نظرا لحساسية الوضع.

وكان المغرب قد أطلق في وقت سابق حملة تطهير وتعقيم واسعة، في ظل ارتفاع وتيرة تسجيل عدد الحالات المؤكد إصابتها بـ »كوفيد 19″، وهو ما دفع الشركة المذكورة، إلى جانب شركات أخرى أصغر، ومؤسسات التكوين المهني الموزعة على ربوع المغرب، إلى ابتكار هذا النفق الذي يسمح بتعقيم الأشخاص والأشياء الصغيرة من خلال المرور عبر الآلة التي تعمل بالضغط، ومستوى التذبذب أو حركة الإنسان، إذ إنه وعند اقتراب جسم متحرك تطلق الآلة التي يتحكم بها إلكترونيا، ضباب مكون من 70 في المائة من البخار، و30 في المائة من الرذاذ الذي يحتوي على مبيد للجراثيم والفطريات والفيروسات، ليستمر لمدة 30 ثانية، التي تكون كفيلة بتعقيم الشخص بداخل النفق الموضوع عند مدخل الأماكن التي تستقبل الناس.

مواد وأشعة مؤذية

وثمن البروفيسور الأخصائي في علم الفيروسات مصطفى الناجي، قرار السلطات المغربية بمنع وسحب أنفاق التعقيم التي جرى توزيعها سلفا على عدد من المدن بما فيها العاصمة الرباط والدار البيضاء وآسفي والراشيدية والداخلة وأكادير ومراكش..

وقال الناجي، في تصريحه لـ »أخبار اليوم »، إن القرار جاء عقب اجتماع « جمع الأخصائيين والأطباء والمهنيين، الذين ناقشوا معايير ابتكار هذه الأنفاق وفق المتعارف عليه طبيا ودوليا بما لا يهدد السلامة العامة، أو سلامة المواطنين، وبالتالي، فإن هذه الممرات من جهة، تحتوي موادا خطيرة، ومن جهة ثانية تحتوي أشعة مضرة ».

وبخصوص نوعية المواد الكيماوية التي تحتويها هذه الأنفاق، يقول الناجي « غالبا ما تكون خاصة بالتعقيم، وهي مواد كيميائية مضرة جدا، ولكن أساسا الأشعة التي ترصد التذبذب تكون خطيرة، وقد تتسبب في أمراض أخرى على رأسها السرطان، وبالتالي، ننتظر التقرير الذي ستصدره السلطات والذي سيوضح بشكل أكبر »، مضيفا: « أن الهيئة المختصة المشرفة على هذا الموضوع بالذات تضم أطرا على درجة عالية من الكفاءة، وبما أنه تقرر منعها على الإنسان والسماح بتعقيم الآلات، فأكيد لسبب صحي وطبي معقول ».

معقم للدجاج..

من جانبه، نبه البروفيسور، عبدالحكيم التازي، من مخاطر هذه الأنفاق صحيا، نظرا لما تحتويه المواد المستعملة من « سموم خطيرة على الإنسان »، مضيفا أن هذه الأنفاق التي يُفترض أنها تعقم الإنسان، فضلا عن تلك المواد التي تستعملها الشركات بطريقة عشوائية في تعقيم البيوت والشوارع العامة، والمحلات التجارية، « هي بالأساس مضرة واستعمالها أمر غير مقبول صحياً وبيئياً، ولا يجوز أساسا اعتمادها دون استشارة الأخصائيين ».

وأوضح البروفيسور، الذي يعمل في جناح إنعاش مرضى فيروس كورونا، بالدار البيضاء، أن المواد التي تستعمل في هذا التعقيم الدخاني « خطيرة وقاتلة، إذ تحتوي مادة  L’acide peracétique، وهو حمض مؤكسد يستعمل في تعقيم مكان الدجاج عندما يكون فارغا، ثم لما له من مخاطر على البيئة، لكن، أيضا، على الإنسان، والذي قد يجعله يصاب بالحساسية أو الموت في أسوأ الظروف ».

ونبه التازي إلى أن طرق وإجراءات الحماية والتعقيم « واضحة ومعروفة، تكون بالصابون ووسائل التعقيم المتاحة، وباستعمال الكمامات وتحقيق التباعد الاجتماعي من خلال التزام الحجر الصحي الذي توصي به السلطات المغربية. أما تعريض وجه وجسم الإنسان لهذه المواد الكيميائية، فهو خطير جدا ».

قرار « يستحق التصفيق »

ببحث صغير حول مادة حمض « البراسيتيك »، الذي ذكره الطبيب التازي، بإمكان المرء أن يفهم طبيعتها السامة الخطيرة على البشرة وعلى الأغشية المخاطية التي تحمي الأجزاء الداخلية لجسم الإنسان بما فيها الشفتين، والفم، والممرات الأنفية والأذن، فضلا عن بطانة الجهاز الهضمي، وبطانة الجهاز البولي والتناسلي، والتنفسي، لذلك يحذر الخبراء من التعامل معها دون حماية، سواء بالأقنعة أو الكمامات، وأيضا القفازات اليدوية، وهو ما يفسر نوع ما القرار الذي اتخذته السلطات المغربية، والذي يعتبره البروفيسور جمال الدين البوزيدي، بدوره، « قرارا حكيما ويجب التصفيق له ».

البوزيدي أكد في حديثه لـ »اليوم 24″ على أن المواد التي تحتويها ممرات التعقيم سامة (toxique)، وتشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان، مضيفا « أن هذه المواد المستعملة هي عينها التي تُستعمل على مستوى البلديات من أجل تعقيم الشوارع والأماكن المفتوحة، لكن أضرارها خطيرة جدا ».

وردا على سؤال هل هذه المواد تعقم فعلا، وتساهم في الحماية من انتقال عدوى « كورونا »، يقول البروفيسور: « نسبيا تعقم، ولكن من الناحية الزمنية لا يستمر هذا التعقيم طويلا، لأن محيطنا مليء بملايير الميكروبات ».

شارك المقال