نقطة نظام.. أقبية كورونا

28 أبريل 2020 - 06:00

يقدم تحليل إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني صورة غير منطقية عن الكيفية التي يطبق بها القانون في هذه البلاد. رجال الشرطة، الملزمون بمرسوم، وبتعليمات من السلطة القضائية كذلك، يجدون أن من واجبهم حشر الآلاف كل يوم في أقبية مراكزهم، على ذمة قضايا خرق حالة الطوارئ. من المضحك أن تزج بمواطن في قبو شرطة، وتتركه هناك يومين، فقط لأنه لم يرتد كمامة واقية، أو لأن شابا تهور قليلا، وخرج يبحث عن سيجارة بعد السادسة مساء. لدينا، حتى الآن، ما يقرب من 70 ألف مواطن وجدوا أنفسهم في قبضة الشرطة، لكن حوالي 5 في المائة فقط من رأت النيابة العامة ضرورة محاكمتهم لاحقا في حال اعتقال.

تطرح هذه المشكلة تحديا خاصا: إن القوانين التي تسمح بهذه العمليات الأوتوماتيكية، توقيفا ثم حشرا في أقبية الشرطة على ذمة الحراسة النظرية، يجب أن يعاد النظر فيها بشكل فوري. للسلطات المختصة أن تشرع سريعا حقا إضافيا للشرطة في تطبيق الذعائر والغرامات على الفور ضد المخالفين، كما يحدث في كافة الدول. ليس هناك معنى لتوقيف ثم الاحتفاظ بشخص يومين، وبعدها يفرج عنه بغرامة قدرها 300 درهم. ومن الواضح أن مقصد هذه الأعمال -أي إخافة الناس- لم يتحقق، لأن أرقام الموقوفين في تصاعد رغم ذلك.

كذلك، فإن الطريقة المعمول بها في جمع الموقوفين، سواء في سيارات الشرطة أو القوات المساعدة، ثم داخل أقبية الشرطة، تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة في هذه الظروف. ويتعين تخفيف عدد الموقوفين تبعا لذلك. لمصلحة الشرطة، والموقوفين أيضا، ينبغي إعادة النظر في كل هذا الحشر العارم للناس لأسباب تبدو تافهة عموما.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.