بعد ما يقارب السنة من وفاته، نشرت وسائل إعلام إسبانية مقطع فيديو، يوثق لجريمة قتل إلياس الطاهري، “جورج فلويد المغربي”، في مركز احتجاز القاصرين في ألميريا، من قبل 6 من حراس الأمن.
الفيديو الذي قلب حياة أسرته، وحول قصته من فردية، تحملها أمه في قلبها، وتعيش حزنها لوحدها، إلى قصة جماعية، بتعاطف دولي، وانخراط حقوقيين من عدد من الدول، لتبني قضيته، ومطالبة القضاء الإسباني بأن تأخذ العدالة مجراها في القضية، وينصف إلياس ميتا، على الرغم من أنه لم ينصف حيا، وسط مطالب بتدخل المسؤولين المغاربة في الملف.
وفي حديثها لـ »اليوم 24″، قالت خديجة، أم إلياس الطاهري، إنها، خلال الأيام القليلة الماضية، عاشت تحقيق فكرة، لطالما آمنت بها منذ وفاة ابنها في مركز احتجاز القاصرين في ألميريا، كانت مؤمنة بأن حقيقة وفاة ابنها ستظهر، ولم تكن تعرف كيف سيكون ذلك، ولكنها كانت موقنة بظهور الحقيقة في يوم من الأيام.
وأضافت أم الضحية إلياس الطاهري، أنها كانت قد قررت أن تصبح قصة ابنها قصة خاصة بها، بعدما نساه الجميع، وتلاشت حملات التضامن الأولى معها، وحكمت المحكمة ابتدائيا بأن وفاته كانت عرضية، واحتفظت بأمنيتها لنفسها، إلى أن طالعت الفيديو، الذي نشرته وسائل إعلام إسبانية، والذي أظهر أن ابنها قتل من طرف حراس أمن المركز، خنقا، وهو الفيديو، الذي قلب عليها المواجع، وكأن إلياس قتل اليوم.
وعن الفيديو قالت خديجة: « تلقيت الفيديو بحرقة، وأعاد جراحي من جديد، لا أستطيع التعبير، ولا البكاء منذ ما يقارب السنة، حفاظا على الصحة النفسية لبنتي الصغيرة، كنت أدعو الله في نفسي أن يظهر الحق، قبل أن ينتشر الفيديو لنراه نحن، كان الله قد رآه وكان عندي اليقين أن الحقيقة ستظهر، وفعلا هذا ما كان ».
المقطع، الذي سرب عن مقتل إلياس، والذي لا يستطيع مشاهده إكماله لبشاعته، رأته الأم مرات عديدة، وتحققت من كافة تفاصيله البشعة، وهي تطالع جريمة قتل ابنها عبر شاشة هاتفها، بعد سنة من الجريمة، إذ قالت « حتى قبل الفيديو، إلياس قتل، الله يرحمه ولكن نحن العائلة نموت يوميا، وحتى وداعه حرمت منه، وودعته ميتا بعد شهرين من الحرمان من رؤيته ».
أم إلياس تتأمل مشهدي قتل ابنها، والأمريكي، جورج فلويد، الذي هز العالم، وتقول « الشخص الذي مات في أمريكا، قتل عندما خنقه شخص واحد، أما ابني، فقد قتل خنقا من ستة أجسام »، مؤكدة « هادو كانو باغيين يقتلوه ».
وردا على الروايات، التي تتهم إلياس بكونه كان مريضا، قالت الأم المكلومة، التي لم تجف دموعها، عن ابن توفاه الله قبل سنة، « لنفترض أنه قام بشيء، على الرغم من أن هذا كذب، المريض يعالج عند الطبيب النفساني أم يقتل! هادشي لي مافهمتوش! »، مستنكرة: « هادي ماشي معاملة للقاصرين ».
وفي مقابل الروايات، التي تحاول اتهام ابنها لتبرئة ذمة قاتليه، قالت الأم إن الآلاف من الناس، باتوا يتقاسمون معها حزنها، وأساها على ابنها المغدور، وأضافت: « عام وأنا أقاسي لوحدي ولكن الآن هناك القليل من الراحة بتقاسم هذا الجرح مع الآخرين »، مؤكدة التعاطف الكبير، الذي باتت تعرفه قضية ابنها من قبل المتعاطفين، خصوصا الجاليات العربية، والمسلمة في أوربا.
واتهمت أم الضحية إلياس الطاهري إسبانيا بمحاولة طمس القضية، بإصدار حكم يعتبر وفاة ابنها عرضية، واستقالة رئيس المركز، الذي قتل فيه دون توضيح خلفيات استقالته، واستمرار قاتليه في مزاولة حياة طبيعية، مشددة على ذلك بالقول: « بغاو يطمسو حقيقته »، قبل أن يتعثر طلب استئناف الحكم، الذي تقدمت به العائلة، بسبب ظروف الحجر الصحي.
خديجة الطاهري، وجهت رسالة إلى المسؤولين المغاربة، في حديثها لـ »اليوم 24″، وقالت: « أناشد المسؤولين المغاربة للتدخل ليأخذ ملف إلياس مجراه في العدالة، إلياس مغربي، وليس حراگ، بل هاجر بوثائقه، وخاص يكون حقه مكفول داخل الوطن، وخارجه، لأن من قتلوه الآن أحرار مع أولادهم، وراحتنا نحن هي عدالة إلياس ».
وباتت أم الضحية إلياس، ترى في قضية ابنها قضية كل القاصرين في مراكز الاحتجاز الإسبانية، الذين يتعرضون للعنف، وربما القتل دون أن تأخذ العدالة مجراها، وقالت: « أنا ابني مات، ولكن كاين بزاف ديال القاصرين لي كيعنفوهم، كيواجهو نفس المعاملة القاسية، ويمارس عليهم العنف ».