كشفت قضية اعتقال زميلنا الصحافي، سليمان الريسوني، القابع حاليا في سجن «عكاشة» بالدار البيضاء دون تلبس ولا محاكمة ولا قرينة على ارتكابه ما يمكن أن يبرّر سلب حريته؛ مستوى جديدا من الانحدار الذي بلغه العمل الحقوقي في المغرب، حيث سقط القناع عن كثير من الهيئات والأشخاص ممن يدعون النضال، في حين تبيّن أنهم يديرون هيئاتهم بمنطق المقاولة.
فمنذ اللحظات الأولى لتفجير هذه القضية، وربما قبيل ذلك، أبانت بعض الأطراف «الحقوقية» عن انحياز وتجنّد مريبين، جعلها تقف عمليا ضد حقوق الإنسان في جوهرها القائم على الإنصاف والعدالة والمساواة، حيث تحوّلت بعض الوجوه المحسوبة على الطيف الحقوقي إلى مغرّقين لسليمان الريسوني، سواء منهم من اختار الظهور الخافت في الواجهة، أم من فضّل التحركات الخفية في الكواليس.
يكفي هنا أن نذكّر بتدوينة الشابة التي فضحت تلقيها اتصالات من بعض هذه الشخصيات، تحثها فيها على التحول إلى مشتكية ضد سليمان الريسوني، دون أن تكشف لنا النيابة العامة، التي تفضلت مشكورة باستدعائها، أصحاب، أو صاحبات، هذه المساعي «الجميلة».
الخطير في هذه القصة، أن بعض الماسكين بزمام بعض «المقاولات الحقوقية» فاجؤوا أعضاء هيئاتهم بمواقفهم المنحازة وغير المبررة، مكتفين بالدفع بذريعة الارتباط بجهات ممولة، ما حذا ببعضهم إلى تقديم استقالاتهم أو تجميد عضويتهم، رفضا منهم لتوريط منظماتهم في مواقف قمعية متدثرة بقماش حقوقي، إذ لا يعقل أن يقتنع حقوقي «حقيقي» بأن الانتصار لفئة «هشة» أو أقلية، يكون عبر الدوس على حقوق آخرين، وإن كان فردا اسمه سليمان الريسوني.