نقطة نظام: الصحافة الوطنية

17/07/2020 - 23:59
نقطة نظام: الصحافة الوطنية

يجري حاليا نقاش محتشم يغلب عليه طابع «التشويش»، حول وضعية الصحافة الوطنية في ظل الوضع السياسي والاقتصادي العام للمغرب، وبعد المخلفات القاسية لجائحة كورونا، خاصة على الصحافة الورقية.

المشكلة في هذا النقاش-المحاولة هي أن البعض يريده أن ينطبع بصبغة اقتصادية محضة، ويجعله، بالتالي، محصورا بين ثنائية الدعم العمومي مقابل «خدمات» يفترض أو يعتقد البعض أن الصحافة مطالبة بتقديمها لمن يدفع، وفق منطق السوق والتجارة، رغم أن الدافع في هذه الحالة سيكون هو جيب المواطن من خلال المال العام.

هل علينا أن نعود إلى دروس «التحضيري» في الصحافة لنحدد من جديد أدوار ومهام ووظائف الصحافة؟ هل فعلا يحتاج البعض إلى ذلك، أم إن المقاربة المغلوطة القائمة حاليا مقصودة ومرغوبة؟

في جميع الأحوال، لا ضرر في أن نذكّر بأن الصحافة وجدت أولا لتشكل سلطة مضادة، وهذه الوظيفة تتطلّب قدرا من الاستقلالية والمهنية، لا يأتي الدعم العمومي إلا لتعزيزهما وتقويتهما. يستغرب الكثيرون كيف لصحافة تموّل من خزينة الدولة أن تدعي الاستقلالية؟ والجواب بسيط: هذه المعادلة صعبة، لكنها تجد حلّها في انبثاق هذا الدعم عن وعي وطني راسخ بأهمية الصحافة وحاجة الأوطان إليها، وهنا فقط يمكن إدراك معنى أن تقدّم الدولة جهاز التنفس الاصطناعي لصوت يزعجها ويحاسبها.

أكبر جرم يمكننا أن نرتكبه في حق الوطن هو أن نحوّل، متواطئين، صحافيين ومسؤولين، هذه الوظيفة الحيوية إلى مجرّد خدمة تقدّم تحت الطلب، فنصبح جميعا مجرّد أعضاء في فرقة كورال جماعي تنشد للدولة أشعارها، وتعيد إليها رجع صدى صوتها بعد «تلحينه».

الصحافة التي يحتاج إليها المغرب هي التي تفتح أعين المجتمع على نقائص السلطة، وتخبر المسؤول بنبض المجتمع ومزاجه وانتظاراته. هذه هي «الصحافة الوطنية» التي يحتاج إليها المغاربة.. نعم، متعددة ومتنوعة ومختلفة ومتناقضة، لكنها تقوم بوظيفتها، أي خدمة المجتمع.

شارك المقال