تستفيد الأبناك في المغرب من وضع ريعي لا مثيل له. أرباحها تتنامى سنويا، ولو في عز الأزمة التي يمر منها الاقتصاد. سبق لصندوق النقد الدولي أن أبدى ملاحظة وجيهة بخصوص الأبناك المغربية، حين لاحظ أنها تشتغل بودائع الزبناء تقريبا، والتي تعيد بيعها بهوامش ربح كبيرة، في الوقت الذي تشتري المدخرات بفوائد هزيلة.
إنها مفارقة غريبة في اقتصاد يعرف أزمة للسيولة. العجيب أن هذه الأبناك تضع دائما أمام المقاولات التي ترغب في الاقتراض شرطا واحداً ووحيدا فقط هو: القرض مقابل الرهون العقارية. فكيفما كانت استراتيجية المقاولة ومخططاتها التنموية أو رقم معاملاتها، كل هذا لا قيمة له أمام هذا الشرط المجحف. هذا الأمر جعل العديد من المقاولات تتوجه باستمرار نحو اقتناء المزيد من العقارات لوضعها رهينة للاستفادة من المزيد من القروض البنكية، في إطار منطق لا أحد يفهم خيوطه. بطبيعة الحال، هذا الوضع يخلق مشاكل للأبناك وللاقتصاد على حد سواء.
فالعديد من الأصول العقارية التي تقتنيها المقاولات تبقى جامدة أو خارج الدورة الاقتصادية عدة سنوات، وفي المقابل، تصبح حسابات الأبناك مثقلة برهون عقارية لا يمكن أحدا أن يقدر قيمتها الحقيقية ولا جودتها. لا يوجد تقرير رسمي بهذا الخصوص، لأن بنك المغرب لا يهتم بالأمر. فتقارير المراقبة البنكية التي تنشر دوريا لم تتطرق قط إلى الموضوع. على والي بنك المغرب، السيد الجواهري عبد اللطيف، أن يقيم هذا الوضع وما يترتب عليه من آثار على تمويل المقاولات التي تشكل عمود التنمية، وألا ينتظر صندوق النقد الدولي أن يقدم تقريره في هذا الشأن.