عادل بنحمزة يكتب:  كورونا وجدل المسؤولية والمحاسبة – اليوم 24
بنحمزة
  • عادل بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: الجزائر ولعبة إخفاء الرئيس!

  • بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: هزيمة ترامب أم هزيمة الشعبوية؟

  • بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: ماكرون عنوان أزمة دينية في فرنسا

الرأي

عادل بنحمزة يكتب:  كورونا وجدل المسؤولية والمحاسبة

أن يخصص الملك خطابه السنوي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب بكل رمزيتها للحديث عن واقع جائحة كورونا ببلادنا،فمعنى ذلك أن درجة التعبئة بلغت حدودها القصوى. هذا لا يعني بالتأكيد أن الملك غير متابع للجهود التي جرى بذلها فيمواجهة الجائحة منذ منتصف مارس الماضي، بل يعود ذلك لاستشعار الملك لخطورة الوضعية الحالية ورغبة منه في إعطاءانطلاقة جديدة في هذه الحرب يمكن وصفها بأنها ثورة جديدة للملك والشعب، لكن هذه المرة في مواجهة كورونا.. بالطبعلم يكن الخطاب ليتحول إلى تقريع للحكومة أو للانتقاص من جهودها، ولا مناسبة لرمي المسؤولية على المواطنين، فالواقعيعرفه الجميع، وقد لا يكون مفيدا في هذه المرحلة بالذات، توجيه الانتقاد لهذا الطرف أو ذاك، لهذا تحدث الملك بوصفهرئيس الدولة مخاطبا الجميع بصورة مباشرة أو غير مباشرة وبلغة واضحة لا لبس فيها، والغاية هي زرع روح جديدة فيالتعبئة الوطنية التي اتسمت بكثير من التراخي في مرحلة ما بعد الحجر الصحي.

هذا النفس الإيجابي لا يمنع التذكير بالأخطاء التي جرى ارتكبها، ليس من زاوية تصيد الأخطاء، ولكن من زاوية حاجتناالجماعية أن نضع أرجلنا على الأرض وننتبه للاختلالات حتى لا تستمر، في ظرف تجتاز فيه بلادنا المنعطف الخطير فيمواجهة الجائحة، إذ يجب الاعتراف مثلا أننا أضعنا وقتا ثمينا في الحجر الصحي، حيث كانت مدته، ربما، الأطول فيالعالم، وبالتالي، فقد أهميته، وخلق عند الناس الوهم أننا نجحنا في محاصرة الوباء، في حين الحقيقة هي أننا في تلكالفترة لم نكن في مواجهة حقيقية مع الجائحة بمعايير ما كان سائدا في العالم الذي كنا نتابعه فقط، على شاشاتالتلفزيون، والنتيجة أنه في أول مواجهة بعد التخفيف خسرنا الرهان في الجولة الأولى، فتحول الحجر الصحي إلى مايشبه استعراضا للقوة على أسد في قفص حديدي

زيادة على ذلك عرف الحجر الصحي ظاهرة دالة، ستحتاج في المستقبل إلى دراسات عميقة، وهي تعطش الكثير منالمسؤولين لممارسات سلطوية، إذ جرى التركيز على زرع الخوف لدى المواطنين، هذا الأمر لازال مستمرا إلى اليوم وآخرهما حدث بحي التقدم بالرباط من استعراض لسيارات الشرطة وأفراد من القوات المساعدة وممثلين للسلطات المحلية،البعض، ربما بحسن نية، يعتقد أن ذلك الأسلوب سيدفع الناس للخوف، والتجربة فعلا أثبتت أن الناس تمكّن منهمالخوف، لكن للأسف ليس من فيروس كورونا، بل فقط من القائد والمقدم والشرطة والدرك والقوات المساعدة، والدليل أنهعندما جرى التخفيف تعامل كثير من المواطنين مع الوضع وكأن كوفيد-19 مباراة في كرة القدم أعلن الحكم نهايتها، هذاالأمر شمل، أيضا، أخطر المرافق الاقتصادية الصناعية التي شكلت المنطلق الرئيس للانتكاسة، والتي عرفتها بلادنا وهذههي الحقيقة التي يجب الوقوف عندها في أي تحديد للمسؤولية في الانتكاسة الحالية، زيادة على أن جزءا مهما منالخطاب الرسمي، ولّد اطمئنانا خادعا عند المواطنين، خاصة عندما جرى التمديد للمرة الثانية وقيل إن رفع الحجرالصحي أصعب من إعلانه، وإن هناك عملا على سيناريوهات حتى لا تقع نكسةها هي النكسة وقعت باعتراف أعلىسلطة في البلاد، ألا يفرض ذلك على المسؤولين بعضا من التواضع لأن الواقع عنيد؟ 

لقد كانت توقعات المسؤولين كلها تقريبا خاطئة، هذا الأمر كان مفهوما في البداية لأننا نواجه وضعا غير مسبوق وأن دولالعالم تجتهد وفق إمكانياتها وما يتوفر لديها من موارد، لكن أهم التوقعات التي فشل فيها المسؤولون في قطاع الصحةخاصة، هو لما قالوا بأنهم وضعوا سقف 10 آلاف إصابة كرقم لدخولنا في المرحلة الثالثة، وأن الوزارة مستعدة لمواجهةهذه الوضعية. لما وصلنا هذا الرقم تم تذكير الحكومة والتساؤل عن الاستعدادات التي تحدثت عنها، فتطوع البعضبالقول إن الحكومة لا تقصد 10 آلاف إصابة، بل 10 آلاف حالة نشيطة. اليوم، وصلنا ما يقارب 15 ألف حالة نشيطة،فأين هي أسِرّة الإنعاش التي تكلمت عنها الحكومة، والتي قالت إنها تبلغ 3 آلاف سرير، بينما الواقع اليوم هو أن الوفياتترتفع بمبرر عدم وجود أسرة الإنعاش، علما أن الحالات الحرجة إلى حدود، أول أمس السبت، لم تكن تتجاوز 186 حالة،فأين اختفت أسرة الإنعاش، هذا دون الحديث عن أجهزة التنفس الاصطناعي من صنع مغربي التي بشر بها الوزيرحفيظ العلمي، وقال إن المغرب سيصدر الفائض منها للخارج؟

قد لا ينفع الآن الحديث عن المحاسبة بعدما اتضحت المسؤولية، لكن ما يجب أن يفهمه المغاربة بوضوح، هو أن الدولة قامتبما يمكنها القيام به، في ظل عجز بنيوي متراكم لعقود في المجال الصحي والاقتصادي بصورة عامة، ولا يمكن توقع تغيرهذا الواقع في ظرف أشهر. لذلك، فإن الأفضل بالنسبة إلى المواطن (ة) المغربي (ة) هو بعض الأنانية الإيجابية، أي أنيحرص على صحته وصحة أسرته، وأن يساهم حتى تستعيد عجلة الاقتصاد دورانها، فالدعم الذي قدم كان أقصى مايمكن تقديمه، والذين خسروا في فترة الحجر الصحي لم يعالجوا جراحهم بعد وليست لهم القدرة على تلقي جراح أخرى.

شارك برأيك