مثلما استكان بعض المسؤولين قبل أسابيع قليلة إلى فكرة انتصار الاستثناء المغربي على وباء كورونا، وراحوا يبثون الدعوات لاستئناف النشاط الاقتصادي وتشجيع السياحة الداخلية والعودة إلى الحياة الطبيعية؛ يبدو أن بعضهم يريد أن يُحمل الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ثورة الملك والشعب، أكثر مما يحتمل، ويعلق عليه فشله في تدبير مرحلة انفلات الفيروس من السيطرة.
ما ورد في الخطاب الملكي الأخير توصيف حقيقي لا غبار عليه، ولا يمكن لأحد أن ينكر مظاهر التهاون والاستهتار، بل وحتى التشكيك في وجود كورونا. وما قام به الملك في خطابه الأخير كان له وقع إيجابي، حيث تلاحظ العين المجردة كيف خلف صدمة حقيقية لدى الرأي العام وحقق تحولا ملموسا في السلوك اليومي، في اتجاه الاحتراز في مواجهة الجائحة؛ لكن بعض المسؤولين يتقدمهم بعض الوزراء، يترجمون الخطاب الملكي كما لو كان شيكا على بياض لدفع المغاربة نحو حتفهم وتحميلهم مسؤولية الكارثة.
لا أيها السادة، حكومة سعد الدين العثماني مسؤولة عن كل ما يجري يوميا، ووزراء السيادة كمثل المتحزبين يتحملون القسم الأكبر من المسؤولية، ومهما كانت الملاحظات المسجلة على السلوك اليومي للمواطنين، فإنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يعفي من يوجد في موقع المسؤولية من المحاسبة.
ما يحاول أن يقوله بعض المسؤولين هذه الأيام، يتقدمهم وزير التعليم سعيد أمزازي، ينطوي على مخاطر كارثية، وهو أمر ليس بغريب على المسؤولين القادمين من جزيرة التكنوقراط. السيد أمزازي لا يدرك أن الشرعية التي تسمح للدولة بجبي الضرائب بشكل يومي، حتى تصرف له أجره وتعويضاته، وتحتكر العنف المشروع، وتفرض القيود وحالة الطوارئ… تستمدها فقط، من الخدمات والأدوار التي تقوم بها لحماية الصالح العام، وليس بإلقائها كرة المسؤولية في ملعب الشعب.