محمد جليد يكتب: في أزمة أجور شغيلة «أخبار اليوم»

25 نوفمبر 2020 - 19:40

تعيش أسر طاقم «أخبار اليوم»، منذ أسابيع، أوضاعا اجتماعية مقلقة، بسبب التأخر في صرف أجور مهنييها. إذ أخلّ هذا التأخر، الحاصل بسبب عدم وفاء الحكومة بتعهداتها، بالتزامات عاملي الجريدة في النهوض بأعباء الحياة وتكاليفها، ومسؤولياتهم تجاه جميع أفراد أسرهم. تأخر يوشك اليوم، بعد مضي نحو شهرين على تقاضي آخر أجرة، أن يحرمها مما يسد الرمق.

وقد باتت «أخبار اليوم» تمثل الاستثناء الوحيد في قضية الأجور هذه، بعدما تسلم جميع زميلاتنا وزملائنا، في المنابر الأخرى، أجورهم من وزارة المالية، في إطار التزام الحكومة بدعم مهنيي الصحافة المغربية ضمن إجراءاتها الرامية إلى إنقاذ المقاولات من الإفلاس جراء الأزمة الصحية الراهنة. ورغم أن بعض زميلاتنا وزملائنا بادروا، طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، إلى مراسلة مؤسسات حكومية وجهات مدنية مختلفة للاستفسار عن هذا التأخر، فإنهم لم يحصلوا حتى الآن على أي رد، ولو من باب عرف الرد على الرسائل.

يتكرر هذا الأمر مع «أخبار اليوم» للمرة الثالثة في ظرف أقل من سنة. إذ نتذكر جميعا كيف امتنع وزير الثقافة والشباب والرياضة والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة عن صرف الدعم الخاص بمؤسسة «أخبار اليوم»طيلة شهور. ولو لم يُعفَ بشكل مفاجئ، بسبب أخطائه المهنية الجسيمة وإدارته السيئة لمجموعة من الملفات، لما حصلت المؤسسة على نصيبها المستحق من الدعم السنوي. أما المرة الثانية، فحصلت أواخر شهر يوليوز وبداية غشت الماضيين، حينما قررت الحكومة صرف أجور جميع صحافيي المؤسسات الخاصة بالمغرب من خزينة الدولة. لكن التأخير حينها لم يلحق أضرارا جسيمة باستقرار الأسر حينها، كما يحصل الآن.

ومما لا شك فيه أن أزمة الأجور الراهنة لا تنفصل عما تعيشه هذه المؤسسة منذ نحو ثلاث سنوات من حصار وتضييق ومتابعات قضائية، بل ومن محاصرة لكل المصادر التي كانت تتعامل معها المؤسسة في إطار تبادل المصالح وتقديم الخدمات، كمصادر الإشهارات والإعلانات، والتي كانت تضمن سيرها الطبيعي. لكن القول بهذا وحده سيكون مجانبا للصواب؛ ذلك أن التزام الحكومة بدفع أجور الصحافيات والصحافيين المغاربة خلال الشهور الماضية لا يدخل، فحسب، ضمن إجراءات مواجهة تداعيات الأزمة الصحية الراهنة، وإنما يعد جزءا من تنفيذ نصوص الاتفاقية الجماعية الموقعة بين وزارة الاتصال والفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية.

وإذ نذكر هنا بهذه الاتفاقية، فلأننا نود الإشارة إلى أن أغلب المؤسسات الإعلامية لم تعد ملتزمة ببنودها، تلك المتعلقة بالتأمين الصحي واقتطاعات التقاعد التكميلي وأجر الشهر الثالث عشر. بل ثمة مؤسسات تتلكأ في دفع اقتطاعات صندوق الضمان الاجتماعي، ولا تلتزم بالزيادات الدورية في الأجور. وهكذا، بات أرباب المقاولات الصحافية أصحاب الكلمة الفصل فيهذه الاتفاقية، يفعلون ببنودها ما يشاؤون بعيدا عن رقابة النقابة الوطنية للصحافة المغربية ووزارة الاتصال، أو أي جهة رقابية أخرى.

سمعنا قبل أيام أن تأخير صرف أجور عاملات وعمال «أخبار اليوم» ناتج عن افتحاص كيفية صرف الدعم المخصص للمؤسسة خلال سنة 2018. لاشك عندنا أن الافتحاص أمر محمود، لكن ينبغي أن يُجرى دون الإضرار بحقوق المنتمين إلى هذه المؤسسة أو تلك، كما ينبغي أن يشمل جميع المؤسسات، لا مؤسسة واحدة لغرض في نفس يعقوب. ستغمرنا سعادة أكبر لو افتحصت الحكومة وأجهزتها الرقابية، مثلما تنص على ذلك الاتفاقية الجماعية المشار إليها أعلاه، كيفية صرف ليس فقط الدعوم التي خصصتهاوزارة المالية لمختلف المؤسسات الإعلامية على امتداد عقد ونصف، بل كذلك الدعم الذي صرفته لفائدة الأجراء قبل بضع سنوات عن طريق النقابةالوطنية للصحافة المغربية وجمعيتها الخاصة بالأعمال الاجتماعية.

تضرب الحكومة، بهذا التأخير في صرف أجور المنتسبين إلى «أخبار اليوم»، كل خطابات الدولة الرامية إلى التضامن والتكافل. كما تضرب، باختيارها أداء أجور البعض والامتناع عن صرف أجور 46 عاملا وعاملةفي هذه المؤسسة، الشعارات الدستورية التي تقول بالمساواة بين المواطنات والمواطنين، وتعبر بذلك عن سياسة تمييزية تنهجها بين أبناء وبنات المهنة الواحدة.

وبالرغم من هذه النظرة المستاءة تجاه الحكومة، فإننا نتشبث بأمل انتهاء هذه المأساة قريبا، وأن تخرج «أخبار اليوم» من أزمتها العامة، وتواصل حياتها بشكل طبيعي، وأن تستمر كتيبتها في الإسهام في بناء هذا الوطن،وفي تنوير الرأي العام بكل حرية، بعيدا عن أي تضييق أو ضغوط نفسية ومادية واجتماعية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواطن منذ سنة

ماذا عن موقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية إزاء هذه "التضييقات" التي تُحاصر الجريدة ؟ يُفترض مبدئياً أن تكون هناك مساندة و ترافُع حول هذا الأمر لدى الحكومة و الدوائر المعنية.

التالي