بعد إصدار جمعيته تقريرا وصف الداخلة بـ«المدينة المحتلة».. محاكمة حقوقي بمراكش

07 ديسمبر 2020 - 23:00

بعد مرور ثمانية أيام على إدانته بجنح: “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وإهانة هيئة منظمة، والوشاية الكاذبة، ومحاولة النصب، وبث وتوزيع ادعاءات بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، والحكم عليه من طرف ابتدائية مراكش بـ22 شهرا حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم وأداء تعويض مدني إجمالي قدره 910 ألف درهم (91 مليون سنتيم)؛ عقدت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بالمحكمة نفسها، الجمعة المنصرم، الجلسة الأولى من محاكمة محمد المديمي، رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان، في ملف آخر يتابع فيه بتهمتين ثقيلتين تتعلقان بـ:”إهانة هيئة منظمة، والتحريض ضد الوحدة الترابية للمملكة بواسطة الوسائل الإلكترونية والورقية التي تحقق شرط العلانية”.

وقد أرجأت الغرفة، برئاسة القاضي شوقي بلاج، المحاكمة لجلسة الجمعة 18 دجنبر الجاري، ورجّح مصدر قانوني بأن يكون الداعي القانوني للتأخير هو إعطاء مهلة للمتهم للتقدم بطلب، من داخل سجن “الأوداية”، إلى هيئة المحامين بمراكش، من أجل تعيين محام للدفاع عنه في إطار المساعدة القضائية، بعدما لم يحضر معه أي محام خلال جلسة تقديمه أمام النيابة العامة، ولم يعلن أي محام مؤازرته خلال أولى جلسات محاكمته.

الجلسة الأولى من المحاكمة سبقتها مسطرة التقديم التي أجرتها له الشرطة القضائية، صباح اليوم نفسه، أمام النيابة العامة، بعدما تم إحضاره من السجن ليستنطقه أحد نواب وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، زهاء ثلاث ساعات، ليُحال، مساء اليوم نفسه، على المحاكمة في حالة اعتقال احتياطي، ليتقرر تأخيرها لأسبوعين.

واستنادا إلى مصادر متطابقة، فقد سبق للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء أن أجرت بحثا تمهيديا في شأن شكايات تقدمت بها أربع جمعيات، من داخل وخارج المغرب، أمام القضاء، اعتبرت فيها ما جاء في التقرير السنوي الأخير الذي أصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان، مستفزا للمشاعر الوطنية للمغاربة، موضحة بأنه وصف الداخلة بـ”المدينة المحتلة”، كما نعت القوات المسلحة الملكية المرابطة في الأقاليم الجنوبية المغربية بـ”قوات الاحتلال”.

وقد انتقلت الفرقة الوطنية إلى سجن “الأوداية”، ضواحي مراكش، حيث استمعت إلى المديمي، الذي كان وقتئذ معتقلا احتياطيا على ذمة التحقيق الإعدادي الذي كان جاريا معه في إطار الملف الأول، كما استمعت تباعا إلى 16 عضوا بالمكتب التنفيذي للجمعية الحقوقية المذكورة، ابتداءً من تاريخ 21 نونبر الفارط، في شأن ما ورد في تقرير هيئتهم الحقوقية.

وفي إطار مواصلة أبحاثها الأمنية، انتقل محققو الفرقة إلى مقر الجمعية بمراكش، إذ تم حجز حاسوب ثابت وآخر محمول أجريت عليهما خبرة تقنية أمنية لفائدة البحث القضائي التمهيدي.

ولم تستبعد مصادرنا أن يكون إدراج العبارات المستفزة قد تم بسبب استعمال فقرات من مواقع بالأنترنيت وإيرادها في التقرير بدون تدقيق، مستدلة على ذلك بأنه يصف الصحراء تارة بـ “المغربية” وتارة أخرى بـ”الغربية”.

في المقابل، سبق للمكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، أن أكد بأن إصداره للتقارير السنوية حول الوضعية العامة لحقوق الإنسان بالمغرب يتم وفق شكليات وإجراءات معينة، منصوص عليها في قانونه الأساسي منذ تأسيسه سنة 2015، موضحا، في بيان حقيقة أصدره بتاريخ 16 غشت الماضي، بأن لجنة تتكلف بإنجاز مسودة خاصة بالتقرير السنوي وتعرضه على أعضاء المكتب التنفيذي لإبداء ملاحظاتهم وآرائهم بشأنها، قبل أن يُصادق عليه من قِبلهم ويجري عرضه، بعد ذلك، في ندوة صحفية تحضرها وسائل الإعلام، وهي الشكليات التي أضاف البيان بأنه لم يتم إنجازها بخصوص التقرير السنوي برسم سنة 2019 بسبب عدة عوامل؛ في طليعتها إقرار حالة الطوارئ الصحية.

وأعلن البيان تشبث المركز بثوابت الأمة المغربية واستماتة مكتبه التنفيذي وكافة هياكله التنظيمية في الدفاع عن الصحراء المغربية، باعتبارها القضية الوطنية الأولى للمغاربة، نافيا علاقته بالتقرير السنوي الذي اتهم جهات، وصفها بـ”المغرضة”، بتداوله عبر العالم الافتراضي والوسائط الاجتماعية.

هذا وكانت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية مراكش قضت، حوالي الساعة الواحدة من صباح الخميس 26 نونبر الفائت، في الدعوى العمومية المتعلقة بالملف الأول ضد المديمي، بالعقوبة الحبسية والغرامة النافذتين المذكورتين وبرد الدفوع الأولية والشكلية.

أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت ضده بأداء تعويض لفائدة 8 مشتكين، إذ حكمت لصالح يونس البطحاوي، عامل الحوز الأسبق، بـ 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم)، ولفائدة عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعين السبع ـ الحي المحمدي بالدار البيضاء، بـ 180 ألف درهم (18 مليون سنتيم)، وحكمت بتعويض قدره 120 ألف درهم (12 مليون سنتيم) لفائدة جامعة القاضي عياض، في شخص رئيسها السابق عبد اللطيف ميراوي، وبمائة ألف درهم (10 ملايين سنتيم) لصالح مصحة خاصة بمراكش، وبثمانين ألف درهم (8 ملايين سنتيم) لفائدة مولاي لحسن التبر، وهو متصرف ممتاز مكلف بتدبير مصلحة الجمعيات بقسم الشؤون الداخلية في ولاية الجهة، وبالمبلغ نفسه لفائدة كل من عبد الجليل قربال، رئيس جماعة تمصلوحت، و”م.ه”، موثقة بمراكش، وبدرهم رمزي لصالح شقيقها “م.ه”، الناشط الإعلامي والسياسي بالمدينة، وبسبعين ألف درهم (7 ملايين سنتيم) لفائدة لحسن كبدي، رئيس مجلس بلدية أمزميز. 6

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي