مصطفى كرين يكتب: عن سؤال الربح والخسارة

13 ديسمبر 2020 - 07:00

يتساءل الكثيرون عن ما الذي قد يكون المغرب حققه أو يريد تحقيقه، من خلال هذا النجاح الدبلوماسي الكبير الماثل في انتزاع اعتراف أعظم قوة كونية بسيادته التامة على الصحراء؟ والواقع أنه يصعب حصر كل المنافع التي سيجنيها المغرب من هذه المبادرة، والتي يمكن أن نذكر منها حاليا على الأقل :

أولا: داخليا يعتبر هذا الاعتراف نهاية لمبررات الابتزاز الذي كانت تمارسه بعض الأطراف من أجل التموقع والحصول على بعض الامتيازات الاقتصادية والسياسية.

 ثانيا: هذا القرار يقضي بنهاية الذريعة الوحيدة التي كانت تبقِي النظام الجزائري حيا داخليا، وهذا النظام سيجد نفسه أمام خيارين كل واحد منهما أسوأ من الآخر بالنسبة إلى قصر المرادية: إما إنهاء دعمها للبوليساريو، وبالتالي، تقديم جواب للشعب الجزائري حول كل هذا الزمن السياسي والتنموي الضائع في الجزائر. وبما أن حكام الجزائر لا يملكون جوابا، فإنهم سينتهون نهاية مأساوية سياسيا وقانونيا على يد الشعب الجزائري، وإما أن يختار حكام الجزائر العداء مع أمريكا سواء من خلال الدخول في نزاع مسلح مع المغرب، وهو ما سيعتبر اعتداء على المغرب، وبالتالي، سيسقط تحت طائلة القرار الآخر الذي كان قد وقعه الرئيس بوش، والذي يَعتبر كل اعتداء على المغرب بمثابة اعتداء على الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن هذه الأخيرة لم تعد تعتبر الصحراء منطقةً متنازع عليها (وللتذكير هذا وضع استثنائي لم تمنحه أمريكا إلا لثلاث دول لحد الآن، وهي: إسرائيل، الأردن والمغرب). وبعبارة أخرى، فإن نهاية النظام الاستبدادي في الجزائر أصبحت أقرب من أي وقت مضى.

ثالثا: هذا القرار سيريح المغرب من الضغوطات السياسية الكبيرة التي كان يمارسها دائما علينا الحزب الديمقراطي من خلال التلويح بقضية وحدتنا الترابية.

رابعا: هذا القرار سيمكن من تسهيل ولوج المغرب لآخر مستجدات السلاح الأمريكي ويعزز، بالتالي، قوته ودوره الإقليمي والدولي كقوة سلم واستقرار.

  خامسا: بهذا التوقيع أصبح دور الدول المعادية للمغرب في القارة ثانويا داخل الاتحاد الإفريقي، ويتعلق الأمر خصوصا بجنوب إفريقيا وبعض الدول الأخرى التي مافتئ المغرب يفتح معها قنوات الحوار، وبالتالي، فإن هذه الأحداث سيكون لها دور مسرّع لعلاقات جديدة وسليمة مع هذه الدول.

سادسا: سيسهل هذا القرار التحاق باقي الدول العظمى بالمبادرة، كل انطلاقا من مبرراته الخاصة به، فالصين وروسيا مثلا لن تسمحا باستئثار الولايات المتحدة بالوجود في المنبع والمعبر الإجباري للعلاقات الإفريقية مع باقي دول وقارات العالم. وبالتالي، أنتظر أن يدشن المغرب مسارا حواريا استراتيجيا حاسما مع باقي الدول العظمى بما يؤدي إلى وجودها القنصلي والاقتصادي والسياسي بالصحراء المغربية .

سابعا: سيمكن من إدماج المنطقة والقارة الإفريقية برمتها في سيرورة التنمية الاقتصادية وتجاوز الخلافات التي كانت تعطل قدراتها وفرصها .

ثامنا: سيعزز هذا الاتفاق فرص محاربة الإرهاب والتطرف في هذه المنطقة من العالم، والتي ترتبط في غالبيتها بالنظام الجزائري.

تاسعا: يعتبر هذا القرار بمثابة نهاية للضغط السياسي والدبلوماسي الأوروبي على المملكة، فيما يتعلق بالعلاقات  والاتفاقات الاقتصادية والتجارية والعسكرية، وخصوصا من طرف إسبانيا وفرنسا.

عاشرا، وليس آخرا: واستشرافا للمستقبل، فقد أصبح البدء في العمل من أجل إحياء اتحاد المغرب العربي وفق منظور جديد وآفاق جديدة ككتلة ضرورة ملحة ومستعجلة.

هذا بالإضافة إلى العديد من المكاسب الأخرى.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواطن منذ 11 شهر

وماذا عن الخسارة ؟ أو لكون الأمر جلل – و حسب المثل الدارج "الهضرة في راسك" ؟. ربما قد يتدارك السيد كرين الأمر و يحدثنا عنها في جزء أو مقال مُقبل. لكن، نظرا "للأرباح الزائدة" (تطبيلاً و أحلاماً) التي حقَّقها في مقاله الحالي، أخشى أن "يُتحفنا" (و لو ب"تبزيرة" نقدية شخصية) بإعادة تدوير عناصر الحكي الرسمي البئيس حول حميمية العلاقة مع "مواطنينا الإسرائيلين" (هكذا؟) و وردية الآفاق التعاونية في جل المجالات و بطبيعة الحال، دون تفويت لازمة «تعلق المغاربة ملكا و حكومة و شعبا بالقضية الفلسطينية» و «لا و الله لا، لن نتنكر للفلسطنيين و لحل الدولتين» التي سبق أن رتَّلها مرارا رئيس المحكومة العثماني. و كيفما كان الحال، يبقى أن تناول "الحدث" هذا بمنطق الربح و الخسارة يشخِّص واقع "المقايضة" (رغم الإنكار الرسمي) و كأن غربال الصحراء يمكن أن يغطي شمس فلسطين. يبقى أن نتمنى أن لا يسقط السيد كرين فيما ذهب إليه أحمد الشرعي، صاحب "الأحداث المغربية" و "ميدراديو" من «الشعور بالفخر و الإمتنان بعد الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية جديدة بين المغرب وإسرائيل، رغم تنديد كثير من المغاربة بالتطبيع» و التباهي بأن «الدولتان ساعدتا بعضهما بعضا بشكل حيوي لعقود» و بأن «التعاون الإستخبارتي و الأمني ساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها في حرب 67». ⬛️ للاطلاع على بعض عناصر سردية التصهين المغربي، مقال أحمد الشرعي • الأصل بالأنجليزية : https://nationalinterest.org/feature/blessings-moroccan-israel-agreement-174344 • تقرير وفي بالعربية : https://aja.me/buhme

nassim badir منذ 11 شهر

سنرى من سيربح يوم القيامة

مواطن منذ 11 شهر

تبعا لتعليق السيد عزيز أعلاه، عن الخسارة و حسب المثل الدارج "الهضرة في راسك". ربما سيتدارك السيد كرين و يحدثنا عنها في جزء ثان. لكن، نظرا "للأرباح الزائدة" (تطبيلاً و أحلاماً) التي حققها في مقاله الحالي، أخشى أن "يتحفنا (و لو ب"تبزيرة" نقدية شخصية) بإعادة تدوير نفس التبريرات الرسمية البئيسة حول حميمية العلاقة مع "مواطنينا الإسرائيلين" و وردية الآفاق التعاونية في جل المجالات و بطبيعة الحال، دون تفويت لازمة «تعلق المغاربة ملكا و حكومة و شعبا بالقضية الفلسطينية» و «لا و الله لا، لن نتنكر للفلسطنيين و لحل الدولتين» التي سبق أن رتَّلها مرارا رئيس المحكومة العثماني. و كيفما كان الحال وفي انتظار ما سيمن به السيد كرين، يبقى أن تناول "الحدث" هذا بمنطق الربح و الخسارة يشخِّص واقع "المقايضة" (رغم الإنكار الرسمي) و كأن غربال الصحراء يمكن أن يغطي شمس فلسطين. يبقى أن نتمنى أن لا يسقط السيد كرين فيما ذهب إليه أحمد الشرعي، صاحب "الأحداث المغربية" و "ميدراديو" من «الشعور بالفخر و الإمتنان بعد الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية جديدة بين المغرب وإسرائيل، رغم تنديد كثير من المغاربة بالتطبيع» و التباهي بأن «الدولتان ساعدتا بعضهما بعضا بشكل حيوي لعقود» و بأن «التعاون الإستخبارتي و الأمني ساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها في حرب 67». \||||||/ للاطلاع على بعض أوجه التصهين المغربي، مقال أحمد الشرعي • الأصل بالأنجليزية : https://nationalinterest.org/feature/blessings-moroccan-israel-agreement-174344 • تقرير بالعربية : https://aja.me/buhme

rachid kaddouri منذ 11 شهر

لا توجد اية خسارة.كلها ربح في ربح. حصان فلسطين تعب من ركوبكم على ظهره.

محمد - الرباط منذ 11 شهر

احلم كما تشاء, مصالح الدول الكبرى هي الدافع الرئيسي لها

عزيز منذ 11 شهر

صاحبكم المسكين ذهب بعيدا في الأحلام، ولم يحدثنا عن الخسارة الواردة في العنوان

التالي