نشرة الغماري تنتهي قبل أن يصل "صوتكم"

13 ديسمبر 2020 - 08:30

“نهاية النشرة.. إلى اللقاء”؛ بهذه العبارة تعود الإعلامي صلاح الدين الغماري ختم وصلته الإخبارية لما يزيد عن عقدين من الزمن على شاشة القناة الثانية، التي دلف من خلالها بيوت المغاربة وقلوبهم، غير أن الأقدار شاءت ألا يتجدد هذا اللقاء الموعود للمرة الأخيرة ودون إنذار مسبق في سنة الفواجع 2020.

صباح حزين يومه الجمعة، إذ استقبل المغاربة ساعاته الأولى بفاجعة رحيل الزميل الإعلامي بالقناة الثانية صلاح الدين الغماري عن دنيانا، إثر تعرضه لسكتة قلبية مفاجئة في مدينة المحمدية عن عمر يناهز 52 سنة، وهو الذي “لم يكن قيد حياته يشكو من أي مرض أو يساوره شك حول دنو موعد رحيله وهو في زهرة العمر وأوج العطاء المهني”، بحسب ما أكده عدد من زملائه المقربين لـ”أخبار اليوم”.

ومن المرتقب أن يوارى جثمان الإعلامي الراحل صلاح الدين الغماري الثرى بمدينته مكناس، التي ولد بها في الثامن من شهر أبريل 1970 وترعرع بها، حيث درس في مدارس المدينة المحليّة، فكان وهو في القسم الثانوي مسؤولًا عن مجلة الزهور التي كانت تُصدر عن الثانوية التي يدرس بها.

وبدأ صلاح في إتقان اللغة العربية وقواعدها منذ صغره بفضلِ والده، ثمّ انتقل للعمل مع خاله أحمد بالمهدي الحبيب في جريدة السفير المغربيّة ومكناس إكسبريس في بداية التسعينيات حينما كان يبلغُ من العمر 20 سنة، كما قاده شغفه بمهنة المتاعب إلى التكوين المبكر في مجال الصحافة السمعية البصرية، ثمّ اهتمَّ أكثر بالميدان الرياضي، لكنه سُرعان ما عاد في تخصصه لقسم تقديم الأخبار والبرامج التلفزيونيّة.

وأكمل الغماري دراسته العليا في روسيا، إذ عمل هناك بالقناة الروسية الرابعة من خلال برنامج “نظرة الآخر”، قبل أن يعود لبلده المغرب رفقة زوجته الروسية، ويقرر الاستقرار في الدار البيضاء ملتحقا بالقناة الثانية سنة 2000، حيث فرض نفسه كواحد من أبرز مقدمي النشرة الإخبارية باللغة العربية بعد انضمامه إلى القسم السياسي فيها.

وتخصَّصَ الراحل الغماري في تقديم نشرة الأخبار باللغة العربية على القناة الثانيّة، كما قام ببعض التغطيات الصحافية، حيثُ شارك موفدًا للقناة في تغطية الزلزال الذي ضرب مدينة الحسيمة سنة 2004، ليصبح مع مرور الوقت مقدم أخبارٍ رئيسيّ في القناة الثانيّة.

وازدادت شعبية فقيد الأسرة الإعلامية لدى المغاربة منذ تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، حيث كان من بين أبرز الإعلاميين الذين واكبوا الجائحة مهنيا، من خلال برنامج التوعية والإخبار “أسئلة كورونا”، الذي دأب على تقديمه بشكل يومي خلال جميع مراحل هذه الأزمة الصحية، لاسيما خلال فترة الحجر الصحي.

وخلف ترجل الغماري عن صهوة الحياة، قبل بث برنامجه التلفزي الجديد الذي كان يعتزم تقديمه بعنوان “صوتكم”، ضمن الشبكة البرامجية الجديدة للقناة الثانية، صدمة كبيرة وحسرة أكبر في صفوف زملائه الإعلاميين والصحافيين، والمغاربة بشكل عام.

ونعى الصحافي والكاتب المغربي، عبد الصمد بنشريف، زميله قائلا: “لم كل هذا الإصرار يا موت؟ بين رحيل ورحيل رحيل. مرة أخرى أخرست لساني، صدمتني. لم خطفت صلاح وهو في عز العطاء وفي عمر الزهور؟ رجاء أقفل القوس تعبنا من إحصاء موتانا. أتريدنا أن نحترف الألم”.

وكتب الفنان المصري محمد هنيدي في نعيه لفقيد الجسم الإعلامي المغربي: “رحم الله الإعلامي المتميز صلاح الدين الغماري؛ رجل وإعلامي ومحارب متميز.. ربنا يرحمه”.

من جانبه، كتب زميل الغماري في القناة الثانية المنشط رشيد العلالي: “الله يرحمك أخويا.. شحال كان فرحان بتقديم برنامج صوتكم.. صوتك وصل لقلوب الناس.. قدمتي مجهود كبير فهاد الجائحة.. غاتبقى ديما فقلوبنا وأجرك عند الله كبير.. قلبنا كيتقطع عليك..”.

من جهتها، قالت الفنانة أسماء لمنور: “لا أجد الكلمات لوصف هذه الفاجعة المؤلمة.. فقدنا شخصا رافقنا في أيام الحجر الصحي بنصائحه الثمينة.. أكثر إعلامي أحبه ابني واستمع لنصائحه أيام الحجر الصحي.. كيف سأخبر ابني آدم بوفاته”.

رحيل بطعم الصدمة والحسرة تجرعه المغاربة والجسم الإعلامي صبيحة الجمعة، لا نملك أمامه سوى الرضا بقدر الله ومشيئته.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي