التطبيع والإسلاميون.. الـPJD في موقف محرج مع شبابه وغضب على موقفه المحتشم

14 ديسمبر 2020 - 21:00

منذ الليلة التي غرد فيها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معلنا بداية مرحلة تطبيع رسمي وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مغربية-إسرائيلية، واعترافه، في المقابل، بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء بإعلان رئاسي، تتوالى ردود الفعل حول حدث انعطافي في قضيتين كبيرتين؛ قضية الصحراء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بكل ما تحمله من دلالات ارتباطات بالقضية الفلسطينية، فالتغريدة لم تكن يتيمة، بل واكبها من الجانب المغربي ما يزيل أي غشاوة، فهي ليست كلاما طائشا من حساب مقرصن أو مزيف ينسب إلى الرئيس الأمريكي. إنها حقيقة، بصم عليها القصر في بلاغ للديوان الملكي بتأكيد محتواها، معلنا أن القرار هو ثمرة مسار من العمل الدبلوماسي المكشوف والمستور إلى أن انكشف كل شيء في ليلة العاشر من دجنبر، وهي الليلة التي زامنت عيد الأنوار اليهودي من جهة، ومن جهة أخرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وباختلاف النظر إلى رمزيتي التوقيت، تختلف مشاعر الاحتفاء والاستياء لدى كل فريق.

وقت توالت المواقف تباعا من الفرحين باعتراف القوة الأولى بسيادة المغرب على كل ترابه الوطني بالصحراء، ومن الحزانى على التحاق المغرب بكوكبة الدول العربية التي أعلنت تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وبدأ السجال؛ أين النصر وأين الهزيمة في ما صدر؟ أين النجاح وأين الإخفاق؟ وهل تجوز مقايضة موقف بموقف في قضيتين حساستين وقريبتين إلى عمق الوجدان المغربي تاريخيا؟ انقسمت التحليلات وغلبت الدهشة حتى في إعلانات الاصطفاف، والشرود لدى البعض، حدث هذا في الصف الذي كان يجعل من مناهضة التطبيع خطابا حيويا في قاموسه السياسي والإيديولوجي، وهو ما وقع في صف الإسلاميين كما اليساريين، إلا أن تحليل خطاب الطيف الإسلامي، خاصة منه المتولي شؤون رئاسة الحكومة، يكشف ما وراء الخطاب من تحول في التموقع وانزياح فرضه موقع حزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، فقد ظهر من بيان الحزب أن المواقف لا تعني الوقوف، فقد تتحول بتحول السياق، وأنه لا راد لما هو أقوى، وهو ما نطق به بلاغ الديوان الملكي.

يكاد بيان «البيجيدي» لا يقول سوى أنه يبارك ويؤيد ويعزز و«يسير خلف» في مقدمة طويلة أشادت بما اعتبرته «إنجازات تاريخية وتحولات استراتيجية تشهدها قضيتنا الوطنية» بفضل القيادة الملكية، وكذلك قال عن الإعلان الرئاسي الأمريكي إنه «إعلان مهم يؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويفتح آفاقا جديدة لتقوية الموقف المغربي في الأوساط الدولية، ويزيد من عزلة خصوم الوحدة الترابية، ويسهم في مواجهة مؤامراتهم التي تهدف إلى التشويش عليها».

لم ترد في البيان أي كلمة عن تطبيع العلاقات من الجانب المغربي، وفي ذيل البيان جرى الحديث عن «المواقف الثابتة»، دون تسميتها أو تفصيلها، وجرت الإشارة إلى محاولات تطبيع الجانب الإسرائيلي. لقد اختبأت كلمة تطبيع في السطر الأخيرة بالحديث عن «محاولة اختراق المجتمعات الإسلامية» دون أن تتحدث عن موقف مغربي رسمي أعلن فتح الباب لتطبيع العلاقات بين الدولتين، وكأن حزب العدالة والتنمية لم يقرأ هذا الفصل في بلاغ الديوان الملكي ولا في تغريدة ترامب، وهو ما وضع الحزب في موقف محرج مع مواقفه السابقة، ومنها موقف سعد الدين العثماني الذي كان يعرف بنشاطه الواسع في هيئات مغربية وعربية مساندة لفلسطين ومناهضة للتطبيع. ويتساءل البعض عن كيف سيكون موقف الحزب حينما سيضطر إلى استقبال وفود إسرائيلية أو إلى المشاركة في ما صرحت الدبلوماسية المغربية بأنه لم يعد بعيدا أن يصير شأنا علنيا من علاقات بين إسرائيل والمغرب،

كما يجد الحزب نفسه في موقف حرج مع شبابه ومع جزء من المتعاطفين معه، فحسب ما بلغ «أخبار اليوم»، فإن هناك حالة غضب يُعَبَّر عنها داخل مجموعات واتساب لأعضاء الحزب من بيان الأمانة العامة، وكذا تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي من لدن بعض المنتمين إليه، خاصة من شبيبته التي وإن أشادت في بيانها الخاص بإيجابية القرار الأمريكي بشأن قضية الصحراء، فقد قالت إن قضية الصحراء هي قضية «مستقلة عن أي قضية أخرى، ولا يمكن بأي حال أن تكون موضوع مساومة أو مقايضة أو ابتزاز للمغرب، أو ضغط عليه».

وكان بلاغ حركة التوحيد والإصلاح أسرع من موقف العدالة والتنمية، الذي تأخر إعلانه ولم يكن سريعا كما باقي الأحزاب، وكان موقف الحركة مختلفا عن موقف الحزب المقرب منها، كأنه تجسيد للتمايز بين السياسي والدعوي، كما أقرت الحركة ذلك في مؤتمرها الأخير صيف 2018، حين أعلنت وضع مسافة بين الحركة والحزب.

وظهرت المسافة في المواقف من خلال بلاغ الحركة الذي وصف بالقرار المفاجئ إعلان المغرب بشكل رسمي إصدار الرئيس الأمريكي مرسوما رئاسيا يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بـ«سيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية، وتجسيد ذلك بقرار فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة، واعتزام المغرب «استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال» مع الكيان الصهيوني، و«العمل على إعادة فتح مكاتب الاتصال في البلدين».

وجددت الحركة في بيانها تأكيد موقفها حول قضية الصحراء، معتبرة أن «وحدة المغرب وسيادته لا تقبلان المساومة ولا الابتزاز ولا المقايضة». وعبر ت الحركة عن رفضها واستنكارها لما أقدم عليه المغرب، معتبرة أنه «تطور مؤسف وخطوة مرفوضة لا تنسجم مع موقف الدعم الثابت والمشرف للمغرب، الذي يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية»، محذرة من خطورة التدابير المعلنة، داعية المغرب إلى مراجعتها.

وكانت العدل والإحسان، وهي أكبر جماعة إسلامية معارضة بالمغرب، قد تلقت سهام نقد عديدة خلال أزمة الكركرات، وما تلاها من سيل تصريحات متدفقة من كافة الهيئات والتنظيمات السياسية التي أشادت بخطوة المغرب المتمثلة في إعادة حركة العبور للمعبر الذي عطلت حركته جبهة البوليساريو، في حين التزمت الجماعة بالصمت، وإن كان موقفها من مغربية الصحراء معلوم في أدبياتها القديمة ومقرون بمواقفها السياسية من طبيعة السلطة وشكل تدبير الملف، وحين تحدثت الجماعة اختارت زمنها السياسي المناسب، ولم تتأخر في إصدار بيان عن مجلس إرشادها فصل في دواعي الكلام أكثر من دواعي الصمت حينها.

«جماعة العدل والإحسان لم تسكت أبدا»، يقول حسن بناجح، عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، في تصريح لـ«أخبار اليوم»، مضيفا: «كل ما في الأمر أن هناك فرقا بين الصمت المؤثر وبين السكوت. الصمت الظرفي لجماعة العدل والإحسان حول تصرف النظام في قضية الكركرات كان أكبر موقف معلن، والدليل هو كم ما كتب حوله، ومحاولات النظام بأدواته استدراج الجماعة إلى إجماع متوهم حوله وحول تدبيره الانفرادي السيئ وليس حول قضية الصحراء ووحدة المغرب التي تعتبر من المواقف المحسومة لدى الجماعة. صمت الجماعة، كما ورد في بيان مجلس الإرشاد، كان نابعا من قراءة حصيفة لمؤشرات واضحة كانت تمهد لخطيئة التطبيع ومقايضة الصحراء بشرعنة احتلال فلسطين. وهذا لا يمكن أن ينطلي علينا ولا على كل حر».

وكان بيان مجلس الإرشاد قد اعتبر الخطوة كانت محط إعداد «منذ أسابيع، إن لم نقل منذ شهور عديدة»، وأنها جاءت تحت ضغط أمريكي، مضيفا: «كان واضحا أن مسارعة الإمارات والبحرين وغيرهما إلى فتح قنصليات بالعيون، وما سبق ذلك ولحقه من تجييش وتضخيم، هي مقدمات حدث غير هين، وهو ما جعلنا يومها نتوجس خيفة ونربأ بأنفسنا عن التماهي مع الأجندات المتنافية مع مصالح الوطن والأمة»، مضيفا: «إننا نرفض مقايضة أي شبر من فلسطين بالاعتراف بسيادتنا على أراضينا. هذه السيادة التي تستمد مشروعيتها من حقائق التاريخ والجغرافيا، ومن دماء شهداء وتضحيات المغاربة الذين استرخصوا الغالي والنفيس من أموالهم وأرواحهم وديارهم من أجل تحرير هذا الوطن الذي مازالت بعض أراضيه مغتصبة»، معتبرا أن ما يحدث هو مثال خطير عن سوء التدبير، «فكيف قبل الحاكمون هذه الهدية المسمومة في وقت ميت من ولاية رئيس على وشك مغادرة منصبه وبإعلان رئاسي؟».

هذا، وتتوالى ردود فعل الجناح الرافض للتطبيع، ليس فقط عبر البيانات، بل سارعت هيئات مناهضة للتطبيع، تضم يساريين وإسلاميين، إلى الدعوة إلى خوض أشكال احتجاجية، منها وقفة أمام البرلمان مساء اليوم الاثنين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القنيطرة منذ 11 شهر

ايكون يهودي ولا كافر نتعامل معاه انا مالي نديها فديني ودبراسو الله را قاد مكليكش عاوني رانا ضعيف وشحال من يهودي مع المسلمين عاش مدة طويلة فلخر سلم سديتي عليه راك كلتي لو معندكش حق تسلم العدالة الي تبعها غيندم هيا والعدل ولاحسان جيعانين تبعين غير كرشهم وشحال من واحد مزرف معاهم مبقا عرف ارجع ولا خايف من المجتمع اكول ليه مغلويظ

التالي